.

المشهد العربي .. وتماهيات العولمة .!! - منتديات الفكر القومي العربي
  

 الفكر القومي العربي
جمال عبد الناصر

آخر 5 مشاركات
وبدأت الحرب على الفساد - فريدة الشوباشي (الكاتـب : admin - )           »          حالُ الثقافة العربية.. عروبة مهدّدة صبحي غندور (الكاتـب : admin - )           »          هذا الإفتراء على عبد الناصر .. لماذا ؟؟!! بقلم : دكتور صفوت حاتم (الكاتـب : admin - )           »          ريما والتاريخ - عبدالله السناوي (الكاتـب : admin - )           »          السليقة الزاجلة (الكاتـب : محمد العرب - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > الملفات > ملفــــــــــــــــــــــــــات > الوحــدة العربيــة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 10-05-2007, 05:16   #1
ياسين جبار الدليمي
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 1,039
ياسين جبار الدليمي is on a distinguished road
افتراضي المشهد العربي .. وتماهيات العولمة .!!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ

( وإنَّ هذهِ امتُكُمْ أمةً واحدةً وأنا رَبُكُمْ فاتقونِ )



مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية



Al-Orooba Center for Strategic Studies

العراق – بغداد



Iraq – Baghdad

ساحة التحرير – عمارة التحرير



Al-Tahrier Square – Al-Tahrier Building

E-mail: oroobayassen@yahoo.com

oroobayassen.maktoobblog.com







المشهد العربي ..

وتماهيات العولمة .!!









ياسين جبار الدليمي
oroobayassen@yahoo.com

oroobayassen.maktoobblog.com




المشهد العربي :

ان الامة العربية التي اريد لها ان تكون مأزومة تمزقاً وضعفاً لايمكن لها الخروج مما هي مرتهنة فيه بنظامها العربي القائم الضعيف سياسياً / عسكرياً / اقتصادياً – فاننا نرى ان ثقافة الاستسلام قد اصبحت احد معالم الزمن العربي الرديء والذي يراد له ترسيخاً في العقلية العربية نتعايش معه بمسميات ثقافة المشروع الامريكي وثقافة تقبل الاحتلال مروراً بثقافة الانكفاء عبر اصولية المرجئة (( الى ان يشاء الله امراً كان مفعولاً … )) .

ان العرب أمة ووطناً تعتبر من الفجوات غير المندمجة خارج العولمة وان المشروع الامبراطوري الامريكي قد حسم الجدل كون الوطن العربي خارج التمدد الديمقراطي عبر المشروع الامريكي للاصلاح الديمقراطي . فاصبح الوطن العربي بأكمله مشروع ادماج بالقوة وتوسيع الحرية وترسيخ الديمقراطية في عالم العولمة برؤية امريكية لعالم يستحق خلقه بالقوة الامريكية الهائلة وان العدو الاول امام سير ( البلدوز الامريكي ) هو الوطن العربي وازالة أي تهديد يواجهه احفاد العولمة مستقبلاً عبر خارطة العالم في عالم العمليات العسكرية الخاصة بالبنتاغون او مايسمى ( مركز العولمة الفاعل ) من خلال الافكار / المال / الاعلام . وادماج كل ما هو قومي أوديني بما هو اقتصاد عالمي . اذن الصورة واضحة لاصحاب الاستراتيجيات من العرب تحت مفهومين :

الاول / الادماج بالقوة

الثاني / الافكار – المال – الاعلام من خلال مفهوم التمدد الديمقراطي بترسيخ الحريات / وترسيخ الديمقراطية .

وبنظرة استراتيجية فاحصة نجد :

ان دور الامبراطورية الامريكية المناط بها عالمياً اولاً وآخراً هو نشر العولمة الرأسمالية وفرضها بقوة السلاح وادواتها الممهدة لذلك هي الافكار – المال – الاعلام وترويجاً عبر ايدولوجية اممية جديدة مركزها البيت الابيض وكتابها الانجيل الجديد الذي أبطلت تداوله مجالس الكنائس المسيحية لـتزاوجـه فـكرياً (صهيو-مسيحي) .

ان ازمة الوطن العربي حالياً نابعة من مصدرين الانظمة الحاكمة والاستراتيجية الامريكية الجديدة في عالمية القطب الواحد .ونرى ان كل الانظمة العربية مبهورة بنصائح ميكافيلي في كتابه الامير فقد نصح ان تكون الدولة مهابة الجانب.

فهل هذا صحيحاً ان تكون الدولة العربية منكلة بشعبها منتقمة من مواطنيها. واكثر قسوة وبطشاً في المعارضين لها. ان مفهوم هيبة الدولة في وطننا العربي والاسلامي نابعاً من قدرتها على القمع والتنكيل لا من قدرتها باحترام المواطن ..

فنرى ان اقوى الاسلحة رعباً وشدة لاعداء الدولة هو علاقة الدولة بشعبها وسعة صدرها امام ابنائها فاعلاء شأن الدولة يأتي من احترام الشعب وهيبتها مشروطة بولاء الشعب للدولة واجهزتها وشعور المواطن بان اجهزة الدولة بأجمعها ملكاً له والعكس صحيح فما اضيق صدر حكوماتنا فنجدها تتعامل بعقلية الفرد الحاقد على ما حوله فاذا بالدولة تختزل نفسها بالحاكم والزعيم والرئيس وتتحول الدولة الى الفرد رمزاً فاذا بها تستنسخ بتصرفات الزعيم والقائد الاوحد وبوراثة متوالدة فتتحول السلطة الى عقلية الزعيم الذي يجب ان يطاع دوماً والشعب المخطئ المطيع دوماً . فالشعب يتحول من مهابة الدولة الاعتبارية والمعنوية المحكومة بمجموعة من القواعد القانونية الى مهابة الزعيم او السلطة التي اغتصبت الدولة وحولتها الى بقرة حلوب لارادتها واهوائها ولتفرز من بعد ذلك مجموعة مرجعيات سلطوية داخل السلطة نفسها. فيضيع المواطن والشعب بين تعددية السلطات المغتصبة للقرار وخيرات الدولة لتحولها خادمة لاطالة عمر المتربع على الكرسي ومن يرثه مستقبلاً. فغابت المؤسسات والقوانين وهدرت الحقوق العامة والخاصة ولم تبقَ الا الواجبات المطلقة والمقدسة على المواطن والشعب وهذا نذير انهيار وانحطاط وتدهور وانحلال للدولة ككل : سلطة وقابضين عليها . وما الانهيار الخرافي لدولة العراق الا تجسيداً لذلك. وهذا ما يصطلح عليه بالدولة المغتصبة للسلطة من قبل القابضين على السلطة. فالمؤسسات معطلة والتداخل في السلطات الثلاث جلياً واحياناً مختصرة بمراسيم الحاكم والزعيم والسلطان . فمتى يتوقف مسلسل اغتصاب الدولة بعد ان اغتصبت السلطة من قبل الافراد والجماعات او احزاباً مفرخة للتسلط وحاضنة للديكتاتورية ؟ والى متى نندب الاجنبي على ابناء جلدتنا كي يتم تحريرنا من حكامنا وجورهم ؟

أصحيح ان دعواتنا على حكامنا بقصر الاجل لا تستجاب ؟

ان الديمقراطية ودعوات الاصلاح الوافدة الينا ليست كافية دونما منهجية وتطبيق وفق اولويات واليات صادقة . فالديمقراطية ليست كافية كذلك بدون عدالة اجتماعية خالقة لمجتمع الكفاية في الانتاج الزراعي والصناعي ومجتمع العدالة في توزيع السلطات والثروات فأي ديمقراطية تبنى بغياب الحرية / الحرية المكفولة بالقانون ابتداءاً بحرية الكلمة وحرية الشعب في اختيار من يحكمه . ان مشكل الحرية والديمقراطية في الوطن العربي والاسلامي يتجسد في حزمة من المشكلات السيادية القائمة والاقتصادية وتوزيع الثروات .



المشكلات السيادية – السلطة :

ان شكل الدولة في العالم العربي / الاسلامي قد اخذ اشكالاً متعددة قديماً وحديثاً فلا بد من المرور عليها بما يفيدنا وصولاً لفهم القائم عبر الاصول فالقاعدة التي استندت عليها دولة الخلافة الاسلامية بعد وفاة الرسول e ابتداءاً بخلافة ابو بكر الصديق (t) الى آخر خلفاء بني العباس المستعصم أي مـن عـام (11 هـ الى 656 هـ) هذه القاعدة هي حكم الشريعة لتطور ما بعد الخلفاء الاربعة وامامة الحسين (u ) الى حكم الشريعة وتكييف النص بما يخدم الحاكم او المذهب الساند (عبر وعاظ السلاطين ) . نعم ان السلطة باب للمفسدة ان لم تكن بيد امينة رشيدة ورعة وان السلطة المطلقة باب للمفسدة المطلقة وان الدولة الدينية (يراد بها أحياناً) تحقيقاً ادعاءاً بقيام الدين تحقيقاً لمصالح الحاكم او الطالب للسلطة لا تحقيق مصلحة الله تعالى في الارض والعباد والتاريخ يشهد ادعاءات قيام الدول بمسميات الدولة الدينية او دولة الدين وما هي الا سرقة لحلم العدالة باسم عدالة السماء . فكم تورط الناس بالحكم باسم الدين وقادهم ذلك الى الاستبداد الديني والسياسي وان ما تحقق هو مصالح هذا الحاكم لا مصلحة الدين او مصلحة الله في العباد .

ان حاكمية الله في الارض قد نمت وترعرت في الخلافة الاسلامية وتبنتها المعارضة الرافضة لاصل الخلافة والتي لم تقر ببيعة سقيفة بني ساعدة فنجدها تأخذ صفة الايدولوجية النامية. وقد تجرأ الكواكبي على قول هذا . انه من الجور ان تفرض دستوراً تسوس به الناس وتفرضه حكماً في قوانين الدولة او بشرائع قتال المخالفين للسلطان بحد السيف والشريعة. فتطبيق ذلك يأتي بالسيف قتالاً تارة وبالشريعة تطبيقاً تارة اخرى … فهنا لابد من الدعوة بتطهير الدين من براثن والعاب السياسة وتخليص السياسيين من هيمنة رجال الدين …

فكم من انصاف المتدينين استبدوا بعقولنا / واستحوذوا على مقدرات الأمة بأسم الدين ؟؟ وكم من اهل السياسة استغلوا الدين في خطابهم السياسيس توظيفاً لحاجات وضرورات سياسية امام منافسيهم ؟

ان المقدس عند العرب والمسلمين نستمد منه العون الروحي . وان استلهام الاسلام روحاً وفكراً وسلوكاً يجمع العقول على الطريق الهداية والنور ، نعم: يجمعهم ولا يفرقهم شيعاً واحزاباً وفرقاً متناحرة يصل لحد تحليل الدم والرقاب لمن يشهد بالشهادتين ويتأخذ الاسلام بجوهره منارةً في الحياة يهتدي به . فالاسلام قد وحد العرب بعد ان كانوا متناحرين ، فلم يقف ابداً ضد وحدتهم فحملوا راية الاسلام متوحدين مبشرين به الامم الاخرى فذاب الكل في الاسلام امة تدعو الى الخير وتنهى عن الفحشاء والمنكر . فلم يكن أي تقاطع بين العرب والمسلمين . فالعرب تشرفوا بالاسلام مبشرين به فالاسلام قد وحد العرب وجمعهم مع الاقوام الاخرى اخوة في الله تحت كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله . واليوم ما احوجنا الى الثوابت والرجوع الى الاسلام لا الى نصوص المفسرين ، نعم نحن بحاجة للوحدة الحقيقية وبحاجة لقاعدة تحريم دم المسلم وكفى هذه الامة المجيدة تكفيراً وتحليلاً لقطع الرقاب وتفسيقاً لمن يخالف المذهب او المجتهد او من يقلده . وكفى استخفافاً بعقولنا باسم الدين توظيفاً لبعض نصوصه المجتزاة . وكفى هدراً لقدرات هذه الامة في الحياة واداء دورها الريادي الحضاري بين بني البشر . اجل نحن امة وسطاً فالوسطية هي سمة هذه الامة في مقاربات العصر الاستراتيجية والاقتصادية والثقافية والحضارية في عالم يراد له ان يسمى بعالم العولمة فلسنا ضد العولمة الايجابية ان كانت خادمة للبشرية إلا بسلبية الإقصاء او الاستحواذ والقهر والاستبداد … ان الاسلام قد أقر وجود الرأي والاختلاف فنجد في الاسلام :-

1- ان العبودية لله تعالى ولسنة النبي r فلم يتنازل المسلمون عن حريتهم لشخص او لهيئة .

2- الحرية في الفكر الاسلامي سياسياً واقتصادياً دونما جمود .

3- الشورى عبر الممارسة الديمقراطية وهنا لا يرى في تصويت الشعب انه المحصلة النهائية للفعل السياسي في الاختيار وانه لم يكن كافياً لاثبات مصداقية او عدم حسن تدبير المصوت عليه شعبياً بل تعتبر الشورى ذلك عدم كافٍ لضمان الاداء السياسي فيصار لحد التكليف فهنا قد احتاط الاسلام لذلك بايجاد الهيئة الرقابية عبر اهل الحل والعقد او دور الامام او مجلس الائمة الذين يحكمون استناداً لكتاب الله تعالى لا على نصوص قابلة للتاويل من وضع البشر عبر تقييم عمل القائم بالسلطة ورقابة الهيئة الرقابية صوناً للثوابت الاسلامية باعتبار السلطة تصريف لشؤون الناس عبر عقد البيعتيين الاولى والثانية . فالاسلام لم يشر لتأسيس دولة دينية في زمن الرسول r فلم يكن له شأناً في الملك السياسي بل كان مبلغاً بتجريد من كل معاني السلطان . وان اوصاف النبي الكريم r منافية للسلطة والدولة فالرسول العربي r رسولاً ومذكراً ومبلغاً ومبشراً ونذيراً والحاكم وكيل / حفيظ ومسيطر وخطاب الرسول r لاشراف قريش واضح بل وصريح :

((ماجئتكم بما جئتكم به لطلب اموالكم / ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم . ولكن الله بعثني اليكم رسولاً وانزل عليَّ كتاباً وأمرني ان اكون بشيراً ونذيراً.فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم)).

4- القرآن الكريم فيه من النصوص ما ترجوه كل المذاهب من اسناد لرأيها في تفسير النص او تأويله على غير محمله يقودنا قولاً بمرجعية ان القرآن حمال اوجه وقول الامام علي u لعبد الله بن عباس في تفاوضه مع الخـوارج (( لا تخاصمهم بالقرآن ، فان القرآن حمال ذو وجوه تقول ويقولون )) . فالفهم ضروري للنص القرآني كاملاً وصحيحاً لمن يخاطب زماناً ومكاناً واسباب التنزيل. وهل هو خطاب اخبار لاقوام سابقة بهف العظة والتذكير والترعيب والترهيب والتخويف او انزال القصاص بالقياس تلويحاً لما جرى لهذه الاقوام .او انها جاءت منزلة في غمار الحرب والخصومة مع قريش وفيها ما فيها من قصاص وعنف خاصة ومحددة بزمانها ومكانها حين نزولها ولا يمكن انسحابها زمانياً لاحقاً . او انها جاءت في حينها لكنها نسخت بنزول نصوص قد نسختها لاحقاً . فالتبصر الواعي ادراكاً لزمان التنزيل واسبابه ضروري لفهم النص القرآني . ان القرآن الكريم رسالة سماوية وكتاب روحي لا يجوز انزاله الى مستوى الحكم او يستدل به بالسياسة والحكم سواءاً كان باقرار المعنى الظاهر او الخفي او الاستدلال على صفات الحاكم او الخليفة او الامام او الفقيه توظيفاُ في السلطة .وان القرآن الكريم يمكن ان يجد فيه المشرع ما يتطلبه التشريع من سهولة وتبسيط وصعوبة وتعقيد وتعصب . وهذه لدلالة على تعارض بعض النصوص القرآنية بظرفيتها وانها استجابة لحدث ما لايمكن الالتزام بها كشريعة رسمية مؤبدة كما يحلو للبعض من انصاف المتدينين. فهنا لا نريد للاسلام أو للقرآن الكريم بان يوصما بالجمودية زوراً . لا يخفى ان الاستبداد السياسي هو وليد الاستبداد الديني من قبل نزول الرسالة المحمدية فكم من ملوك واباطرة اخذوا صفة الاولوهية والتفويض الالهي في الحكم وفي اوربا تم استعباد شعوبها بإسم الدين .

وهنا يتجلى وجود الرأي والاختلاف عند العرب والمسلمين لكن بالمقابل ظهر استبداد سياسي توظيفاً لبعض النصوص القرآنية في الدولة العربية الاسلامية في محاربة المعارضين فحلَّ نص ((عدو الله)) محل عدو الالهة. فالدولة الدينية يهودية / مسيحية / اسلامية اساساً مبينية على المقدس الذي لا نقاش فيه ولا جدال وهذا ما يؤكده محمد حسين طابطبائي في تفسير الميزان ((الثابت في القانـون)) ان هذا الثابت يتعارض مع العقل واختيار الانسان واصول الثابت في الاصل والفرع والمستحدث في المعاملات فالعبادات لانقاش فيها لانها نصوص ثابتة بامر رباني والاختلاف قد جاء لاحقاً في المستحدثات وفي المعاملات فقد اجتمعت الامة على الاجماع / القياس / الاجتهاد . وهذه يؤخذ بها جوازاً لا وجوباً لا عتمادها على الظنية وزمانية ومكانية ايجاد الحكم على المستحدث لا تأخذ صفة الثبات فما حكم به الشافعي في العراق اجازة ولم يجزه في مصر لاحقاً . فالجزية لم تطبق في إيران الإسلامية فجاء هنا الفصل بين الدولة والدين من دون التعرض الى غضب الله تعالى وسخطه . وكيف يسود العدل في معاملة الرعية بالجمود ؟ وحسب أهواء المفسرين بذرائع سياسية .

ان الاسلام دين يسر لا دين عسر ولهذا نجد عدم الفهم الواعي للنص القرآني قد تلازم قديماً لظهور السلطة السياسية في الدولة العربية والاسلامية بمعارضة سياسية موظفة لفهمها لهذا او ذاك النص. ويمكن الاستعراض هنا :

1-الخوارج يدعون لقيام الدولة الدينية تحت شعار ((لاحكم الا لله )) وبدافع اقتصادي لا عبادي خالص ولا بسبب او دوافع التحكيم بين الامام علي ومعاوية بل هي خروج على امامة قريش في الكوفة والشام معاً فصار الاقتصاد عباءة للدين ودليل ذلك جذور الخوارج من اليمامة ذات الخصب وارتداد مسيلمة الكذاب والحرورية ينحدرون من اصول يمامية فحاكمية الخوارج كانت ملازمة للسيف بمعارضتها .


1

3

2

2-المعتزلة بفكرهم بالغاء حاكمية الامام بآل البيت النبوي الشريف بايجاد قيام الامامة في العبيد ومن ثم الغاء الامامة اصلاً بقولهم ((الناس قادرون على ادارة شؤون من دون الامام )) وهذا قادهم الى المناداة بقيام الدولة غير الدينية المبنية على نفي القدرية في اختيار الحاكم او ممارسته الحكم .

فالعدل هو الاساس في اصول المعتزلة . فتلاقيا معاً الخوارج والمعتزلة على عدم امكانية قيام الدولة الدينية وان فصل الدين عن الدولة لا يعني الكفر والالحاد .

3- نجد الخوارج قد أباحوا قتل الاطفال والذراري للمخالفين لهم استناداً على فهم نص بمعزلٍ عن فهم القرآن ككل باجمعه في الحكم على الاشياء ودون الاخذ بالسابق واللاحق واسباب التنزيل ومكانه . قياساً بنص في قوم نوحٍ وباسقاط ذنوب الآباء على الابناء .

4-ان القرآن الكريم يبقى مصدراً للتشريع ويجد فيه المشرع ما يتطلبه التشريع جامعاً وموحداً للعرب والمسلمين لا مفرقاً كما يحلو لانصاف المتدينيين واشباه المتفقهين بشرائع قتال المخالفين لهم او السلطان . فأي عدل يسود في ظل هكذا معاملة حسب اهواء مفسري النص بدوافع سياسية توظيفاً وتفسيراً ليكون قانوناً او دستوراً سياسياً باسم الدين تتنازع فيه الاحزاب السياسية الدينية او الجماعات الدينية بفرقها المتعددة فأي عدل يسود تحت شعار لا حكم الا الله المسوق سياسياً او مذهبياً فحتماً سيكون الهالكون المسلمون أنفسهم . ؟ !

دعاة الدولة الدينية – الاسلامية :

1- تجيء الدعوة لاقامة الدولة الدينية الاسلامية حديثاً ويكثر التبشير بها عبر العودة باقامة الدولة الاسلامية والرجوع لاقامة دولة الخلافة الاسلامية احياناً وفق الحاكمية لله فزعيم الحزب الديني او الفقيه والامام يمثلون حكم الله .

2- الندب الرباني للامة في زعيم يخلف النبوة مفوضاً بالسياسة ليصبح اماماً للمسلمين وكما جاء في الاحكام السلطانية لأبو الحسن الماوردي .

3- المتحالفين بين المؤسسة الدينية والدولة أي بين ((الخليفة – الحاكم وبين الفقيه )) وشواهد ومواقف الاوزاعي المناصر للامويين والماوردي المناصر للعباسيين .

4- حاكمية الاحزاب والفرق الدينية ظلت هي السائدة منذ زمن الخوارج داعية ومستندة الى حكم كتاب الله تعالى والسنة النبوية والشيعة زادوا على هذه عترة النبي الاطهار متمثلة بآل بيته الاطهار . فالعدل اساس هذه الحاكمية اما الشيعة يضيفون للعدل الامامة كأصلين من اصول المذهب الشيعي . فاسس المناداة بالدولة الدينية العدل ودولة الخلافة المقدسة لكن بعد وفاة الامام الحادي عشر (الحسن العسكري) صارت الامامة مسؤولية ولده الغائب الامام المهدي المنتظر u وليحكم الناس انفسهم لحين ظهور الامام المهدي u

فجاءت الولاية العامة / وولاية الفقيه استناداً على اسس تفسير او تاويل النص لقرآني الذي لا يؤكد صراحة وقاطعة على خلافة او امامة دينية بل اخذت التأويل بتحديد رموز او صفات للامام … ان ممارسة حرية التعبير واختلاف الرأي قد شكلتا دعامة اساسية لما يسمى اليوم بالديمقراطية . فالاسلام قد أقر ذلك بوجود الرأي والاختلاف.

5- ان ارادة الامة بحكمها لنفسها ودعوة ابو الاعلى المودودي قد افرزت دعوة جديدة لقيام دولة بمعطيات جديدة في بناء الدولة من حيث ترك الخيارات السياسية للناس بما لايخالف التعاليم الاسلامية وبما يناسب ظروف الامة زماناً ومكاناً وفق مرحلتها التي تمر بها وهذا ما أكده الشهيد محمد باقر الصدر بوجود طرقاً مقدسة واحدة للتبادل الاقتصادي حيث ربط الاقتصاد بالمجال السياسي بوجود منطقة الفراغ وسد الفراغ السياسي والاقتصادي بالمعرفة الانسانية عبر فترة الدورات الانتخابية . وحديثاً ظهرت السلطة في مجموعة النظم السياسية العربية من خلال تعاطيها مع مسألة الحريات والديمقراطية كحركة المجتمعات التاريخية في عملية البناء والتقدم في مختلف الاوجه السياسية / الاقتصادية / الاجتماعية / الثقافية والحضارية .

ان الانظمة العربية قد تعاطت سلبياً مع الحرية وارساء الديمقراطية من خلال استحقاقات السلطة والدفاع عنها بوصاية وكهنوت سلطوي بخطاب ديكتانوري وشمولي من دون قراءة واعية للواقع واستشراف للمستقبل . تحولت السلطة الى غنيمة وراثية لديهم وتحول المعارض الى قربان عند محفل السلطة بنهاية مأساوية لتكرس لدينا فلسفة الصراع الدامي بالنهاية الحزينة بتغييب الطرف الاخر قمعاً وتغييباً والمتغير واحد. ان فلسفة الصراع وادارته يجب ان تكون سعيدة بالتصالح والتوافق لا خاسر ولا رابح والشعب هو الرابح اولاً . أجل ان الواقعية السياسية ضرورية جداً في فهمنا لانفسنا ولا بد من جلد الذات عربياً واسلامياً بمراجعة واعية مستنيرة لما نحن عليه … ان اعطاء فرصة الحرية من حرية الكلمة والمعتقد لتكون اساساً لديمقراطية منشودة بسيادة القانون مرتكزها وحاميها . فلاستبداد السياسي قد ولد الجهل السياسي وما يتعرض الوطن العربي والشعب العربي الا نتيجة لذلك فالتوريث قد عطل موجبات الاصلاح بانعدام الشرعية للانظمة المتمددة تحت مقولات الامن الداخلي أو الخارجي وليتعدى الى مهددات الامن القومي العربي كسباً لشرعية البقاء باستراتيجيات أمنية شاملة تحدد علاقة الحاكم بالشعب فالامن يهدد هذه العلاقة ايجاباً وسلباً فأنكفاء الانظمة العربية قطرياً وعجزها عن ايجاد استراتيجية خادمة لأمنها الداخلي وبعدها عن معطيات امنها الخارجي فالامن القومي العربي الواحد يخدم الامن الداخلي لو كانت هناك استراتيجية أمنية عربية واحدة فلا يمكن تأمين الامن الداخلي لاي قطر عربي بالامكانيات القطرية المجزأة . فالوحدة هدفاً وشعاراً مغيبة والاصلاح السياسي لابد له ابتداءاً بالحكومات عبر توحيد شعبي ولو بالحد الادنى موسوماً بالحرية والديمقراطية .

ان منظومة العمل السياسي العربية بحاجة الى :

1- الدولة العربية الرصينة ديمقراطياً واقتصادياً .

2- الشعب المحصن بمكتسباته الطبيعية السياسية والاقتصادية ترسيخاً للمواطنة الحقة .

3- النظام السياسي المقيد دستورياً .

4- الرعب من الاصلاح السياسي ومشروع الشرق الاوسط الكبير وما تخشاه بعض سدات الحكم العربية رعباً من الديمقراطية . فهل سيكون هناك اصلاحاً بادوات داخلية عربية واسلامية ؟

5- الاصلاح لابد ان يبدأ باصلاح الاجهزة الادارية والسياسية لاجهزة الحكم بشفافية الحرص الوطني وهذا يحتاج الى معالجة استثنائية برجال استثناء في هذه المرحلة التاريخية التي نمر بها استثناءاً وان الرجوع الى جغرافية الواقع المعاشي قطرياً وقومياً واسلامياً يستدعي ذلك .

6- ان منظومة العمل العربي السياسية بحاجة للمراجعة والاصلاح بمسؤولية التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري لمواجهة مشاريع الاحتواء والاحتلال ودرس العراق يجب ان لا يمر عابراً على العرب والمسلمين شعوباً وانظمة حكم .

7- ان الإصلاح السياسي المنشود او المطروق على سدات الحكم العربية عبر العصا الأمريكية يطرح تساؤلات عديدة اهمها:هل سيكون تجميلياً للمؤسسات؟ ام سيكون باصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي وما هي آلياته ؟

8- ان الاصلاح لا ولن يكون من دون خلق تكتل سياسي واقتصادي عربي ولو بالحد الادنى بين العرب على امتداد خارطة الوطن العربي ليكون فاعلاً ومتفاعلاً مع محيطه الإسلامي والاقليمي عبر خلق المصالح المشتركة وعبر بوابة الاقتصاد وتوظيفاً للعمق الحضاري والتاريخي المشترك بين العرب والمسلمين وهنا تعود المناداة بالوحدة العربية الجامعة للفعل والمقدرات العربية سياسياً واقتصادياً . فالوحدة العربية ستسهل هذا الاصلاح باستحقاقاتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعلاقة كل ذلك بجوهر الصراع العربي – الصهيوني . فالوحدة قوة للعرب شعوباً وانظمة حكم فعالم اليوم عالم التكتلات السياسية والاقتصادية وخلق تكتل سياسي واقتصادي للعرب بارثهم التأريخي المتناغم تاريخياً وحضارياً ومصيرياً مع جمهورية ايران الاسلامية / وتركيا ليمتد ممتداً الى اسيا وافريقيا ومع اوربا وامريكا الجنوبية ومع ابرز ظاهرة صناعية قائمة وواعدة من الهند واليابان والصين والاتحاد الاوربي برسم اخر برميل نفط والموقع الجغرافي للوطن العربي ولنا في تجربة الوحدة الاوربية الجامعة لقوميات ومصالح متعددة تحت المسمى الجغرافي سؤال يطرح عربياً شعوباً وحكومات نعم ام لا وهل من يرفض معطيات التوحد بالمردود الاقتصادي وبالقوة للانظمة العربية كي تكون قوة سياسية ان صدقت النوايا ؟؟

ان الاصلاح السياسي ليس كافياً بدون تحقيق عدالة اجتماعية خالقة لمجتمع الكفاية في الانتاج الزراعي والصناعي فالديمقراطية ليست كافية بدون تحقيق العدالة الاجتماعية . فمنظومة العمل السياسي العربية لم تنجح بتوفير العدالة الاجتماعية والحرية للشعوب . ان الشعوب منحازة دوماً الى من يوفر لها العدالة الاجتماعية اقتصادياً وتحقيق ذلك مرتبطاً بالحرية وافرازاتها بالتعددية والتداول السلمي للسلطات عبر صناديق الانتخابات بمهر الديمقراطية الصادقة .

ان حقائق التاريخ والجغرافية لن تغيب عن بساط الواقع وحقائق الوجود لا يمكن اختزالها باختلاق مفاهيم طارئة جاءتنا معلبة وجاهزة . فالحقائق ثابتة ومعطياتها يراد لها من يجسدها على الارض معطيات قوة وتقدم وازدهار .
ياسين جبار الدليمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي


سكاي نيوز رويترز بي بي سي   العربية  
الحياةالشرق الأوسطالقدس العربيالعرب
الأخبار   السفير النهار
صوت الأمة المصري اليوم الشروق اليوم السابع الدستور     الأسبوع الوطن التحرير الفجر
اخبار اليوم الأهرام الجمهورية
البيانالإتحاد الإتحاد اخبار الخليج
المجد الغد الدستور الأردنية الرأي

.

.


إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.