.

الطوارق بين العروبة والشتات الأفريقي - منتديات الفكر القومي العربي
  

 الفكر القومي العربي
جمال عبد الناصر

آخر 5 مشاركات
وبدأت الحرب على الفساد - فريدة الشوباشي (الكاتـب : admin - )           »          حالُ الثقافة العربية.. عروبة مهدّدة صبحي غندور (الكاتـب : admin - )           »          هذا الإفتراء على عبد الناصر .. لماذا ؟؟!! بقلم : دكتور صفوت حاتم (الكاتـب : admin - )           »          ريما والتاريخ - عبدالله السناوي (الكاتـب : admin - )           »          السليقة الزاجلة (الكاتـب : محمد العرب - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 10-05-2007, 05:09   #1
ياسين جبار الدليمي
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 1,039
ياسين جبار الدليمي is on a distinguished road
افتراضي الطوارق بين العروبة والشتات الأفريقي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ

( وإنَّ هذهِ امتُكُمْ أمةً واحدةً وأنا رَبُكُمْ فاتقونِ )



مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية



Al-Orooba Center for Strategic Studies

العراق – بغداد



Iraq – Baghdad

ساحة التحرير – عمارة التحرير



Al-Tahrier Square – Al-Tahrier Building

E-mail: oroobayassen@yahoo.com

oroobayassen.maktoobblog.com






الطوارق

بين العروبة والشتات الأفريقي



ياسين جبار الدليمي
oroobayassen@yahoo.com

oroobayassen@maktoob.com

oroobayassen.maktoobblog.com



أهم العناوين :

- هل الطوارق من( حمير) نسباً ؟

- هل الطوارق أحفاد طارق بن زياد ؟

- ما علامة لثام الطوارق بالحياء الذكوري ؟

- من هم الرجال الأحرار .. ؟

- لماذا يسمون بالرجال الزرق ؟

- مدينة تمبكتو وعشق الطوارق لها .

- المعلقات والطوارق عبر الفرزدق وجرير!!




الطوارق بين العروبة والشتات الأفريقي :

من هجرة عرب المشرق غرباً ومن احفاد طارق بن زياد انتسبوا بالطوارق وتسموا بالملثمون وبالرجال الزرق ويشكل الطوارق المجموعة الامازبغية الأكثر توغلاً في جنوب الصحراء العربية بشطرها الأفريقي التي لم تعرف الترحال والتجوال في وهادها والسواح في بواديها من دون العرب والطوارق باسلوب عيشهم ونمط حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم يقتربون تطابقاً سلوكياً مع بدو وبداوة المشرق العربي وقد تجاذب علماء الأنساب الطوارق انتساباً :

1- الطوارق يرجعون في نسبهم الى وادي تركه في فزان الجماهيرية العربية الليبية والنسبة اليهم تاركي نسبة للمكان وعليه شاع المكان انتساباً عليهم.

2- شاع النسب عليهم تاركي- توارك فعرفوا بالتوارك – الطوارق.

3- الطوارق يؤكدون فخراً وانتساباً للقائد العربي المسلم طارق بن زياد .

4- الطوارق يفاخرون اعتزازاً بنسبهم الى حمير.

5- يطلق الأوروبيون عليهم تسمية الرجال الزرق لارتدائهم اللباس الأزرق.

6- هناك من يميزونهم تسميةً بالملثمون بعمامة يعتمرونها على رؤوسهم واطرافها تلف على كامل الوجه دون العيون.

والطوارق يفضلون التسمية الامازيغية (ايماجفن) او تماشق وهمامرادفان بمعنى الرجال الاحرار.

النفوس:

لانعدام الاحصاءات الرسمية الدقيقة ولحياة الترحال والتجوال عبر دول الصحراء من ليبيا – الجزائر – موريتانيا – والنايجر – مالي وحتى بوركينا فاسو غابت الارقام الدقيقية لعدد سكان قبائل الطوارق العربية واخر التقديرات السكانية لهم في عقد التسعينات من القرن الماضي حوالي ثلاثة ملايين ونصف (3.500.000) نسمة يتوزعون كما يأتي:

أ‌- جمهورية مالي في مدينة تمبكتو العاصمة الاسلامية لمملكة المغرب الاقصى (مملكة مالي) وفي ازواد وادغاغ جاو /كيدال وعلى امتداد صحراء جمهورية مالي بنسبة 85% من مجموع نفوس قبائل الطوارق في افريقيا .

ب‌- يتوزع بقية الطوارق في كل من:

1- في الجنوب من الجماهيرية العربية الليبية (فزان)

2- الجمهورية الجزائرية (الهقار)

3- جمهورية النيجر في اقليم إيبّير

4- جمهورية بوركينافاسو

وهذه المناطق التي يتواجد فيها الطوارق سواءاً كان القسم الشمالي لجمهورية مالي والجنوب الليبي والجزائري وجمهورية النيجر هي الاكثر جفافاً والاقل كثافة سكانية. والطوارق هم العارفين والخبراء بهذه الصحراء ومصادر الكلأ والماء ومسالكها. يصعب على غيرهم سلوكها او الاقامة بها. ولهذا تميز الطوارق بالجلد والصبر والشجاعة والمعرفة بالصحراء والاهتداء سفراً ليلاً في مضاربها لتمرسهم ادلاجاً وترحالاً عبر الصحراء- واهتداءاً بمواقع النجوم .



التركيبة المجتمعية للطوارق:

الطوارق مجتمع قبلي تحكمه اعراف القبيلة وقوانين العشيرة تنظيماً واعرافاً وتقاليد اجتماعية حاكمة للفرد والمجتمع معاً.

فينقسم مجتمع الطوارق شأنه شأن كل المجتمعات البدوية التقليدية باقتراب يحاكي مجتمعات البدو في المشرق العربي.

1- السادة : وهم علية القوم .

2- المتعلمين : وهم المتعلمين قراءة وكتابة اللغة العربية والقرآن الكريم واصول الدين.

3- الطبقة الغارمة

4- الصّناع

5- الأرقّاء المحرورون (العبيد المعتقون من العبودية) (العبيد الاحرار)

6- طبقة العبيد





الدين عند الطوارق :

الطوارق مسلمون بالمطلق ملتصقون بالاسلام الحنيف وهم على المذهب المالكي . ويطلق على الطوارق في جمهورية مالي بالانصار نسباً والطوارق شديدي الالتصاق باللغة العربية وادابها وعلومها فكم وجدت فيهم حفظة القرآن الكريم والحديث حيث يتم تعليمهم اللغة العربية وحفظ القرآن من سن السادسة ومن النادر ان نجد طوارقياً لا يحفظ شيئاً من المعلقات وشعر المتنبي وابي العلاء المعري والفرزدق وجرير. وقد وجدت في زيارتي لمضاربهم في جمهورية مالي (الشمال – مدينة تمبكتو) ولقائي ببعض زعمائهم وشيوخهم انهم يحفظون المعلقات العشر لا السبع عن ظهر قلب ولثلاث ايام بلياليها قد سافرت لايام سوق عكاظ ودار الندوة والخورنق والسدير والفرزدق وجرير والمتنبي وابي العلاء وشعراء الاندلس فهم على السليقة وبفطرة وذكاء البدوي يمتلكون ذاكرة وقادة وفصاحة لسان وقفت عندها مبهوراً امام هذا وامام تطبيقهم لروح الاسلام وسنة نبيهم بعيداً عن البدع فلا غرابة ان نجد القلم والقرطاس ملازماً للطوارقي في جنبه الايمن ليتعلم ويُعلمَ ما يمكن الى جانب السيف دفاعاً عن النفس.

لباس الطوارق :

يلبس الطوارق السروال والقميص تحت العباءة الواسعة المشهورة في ليبيا وموريتانيا من دون اكمام ويعتمرون عمامه بلثام يتراوح طوله من 4-5 م وباللون الاسود غالباً وهذا اللثام هو لزاماً على الرجال دون النساء في الحل والترحال حيث يُلفُ باحكام على جميع الوجه فلا تظهر منه سوى العينين ولهذا الثام اسباباً ترجع اصوله الى :

1- الحياء الغالب وهذا سجية للطارقي اينما كان وقد مدح شاعر الاندلس (ابو حامد المعروف بالكاتب) دولة المرابطين حيث كان امراء دولة المرابطين من ابناء صنهاجة الذين كانوا يضعون اللثام بقوله:

قومٌ لهم درك العلا من حميرٍ وان انتموا صنهاجةً فهمْ هُـمُ

لما حووا احراز كل فضيلةٍ غلب الحيـاءُ عليهم فتلثـموا

2- العامل البيئي الصحراوي بحكم بيئة الصحراء وهاجرتها وشمسها ولهيب وسموم ريحها ورمالها وارتفاع حرارتها وبحكم البيئة اصبح لزاماً اللثام لوقاية الوجه والرأس من ارتفاع حرارتها وبرودتها صيفاً وشتاءاً . فاصبح اللثام عادةً وتميزاً اجتماعياً وتقليداً لا مناص منه .

3- يرجع الطوارق ذلك الى اسطورة اجتماعية حربية جميلة اوصمت ابناء الطوارق بلبسه ونزعه معيار عارٍ ووصمه جبن بل هو مدعاة فخر ونصر اجتماعي بجكم موروث اجتماعي جمعي وقيمي حيث تقول الاسطورة الحربية : هاجمت مجموعة من الغزاة مضارب الطوارق عندما كان الرجال يصدون هجمة لغزاة اخرين على مضاربهم فقامت النساء في هذه المضارب بارتداء ملابس الرجال لإخفاء أنوثتهن واعتمرن العمائم واللثام وأمتشقن السيوف وبرزنَ للمهاجمين بشجاعة وبسالة فصمدن لحين عاد الرجال فأجهزوا على الغزاة من الخلف والنساء من الإمام فأصبح اللثام رمزاً اجتماعياً وتخليداً لذاك النصر وإمعاناً في الذود عن المرأة وتخليداً لها وان المرأة دوماً لها المنزلة الرفيعة ولهذا نجد لها المكانة الخاصة في مجتمع الطوارق كونها تحظى بمكانة خاصة وقد ذهب بعض العلماء المحدثين بوصف مجتمع الطوارق بانه مجتمع يرجع الى مجتمعات الامومة الاولى وهذا برأيي مجافٍ للحقيقة والواقع من حيث ان مجتمع الطوارق يمزج بين البداوة بروحها السامية ونبل الدين الاسلامي الذي شرّف المرأة واقرَّ حقوقها وانزلها منزلة عالية ورفيعة وصان كرامتها الانسانية وضمن حقها في الحياة ولقول الرسول العربي محمد r رفقاً بالقوارير) ووصفهن بالقوارير (الزجاج) فاوجب الترفق تعاملاً معهن.

والمرأة في مجتمع الطوارق تحظى بمكانة خاصة ولم تزل مكانتها وكأنها الموروث المتوارث احتراماً وتكريماً للمرأة.

الطوارق حديثاً:

بحكم روح البداوة وعشق الحرية وامتداد فضاء الصحراء الذي لا يعرف الحدود والقيود والحواجز المصطنعة ومن فطرة العربي الرافضة للاجنبي وسيطرته رفض ابناء الطوارق الهيمنة الاستعمارية بكل اشكالها العسكرية – الثقافية – السياسية – الادارية ومع احتلال فرنسا لدول افريقية في الشمال والغرب الافريقي رفض الطوارق السيطرة الفرنسية (والحملات التبشيرية بالنصرانية) وتحول ذلك فيما بعد الى ثورات مسلحة ومتعاقبة ضد الوجود الفرنسي ومحاولات اخضاعهم في كل من الجزائر – جمهورية مالي- النيجر لسلطان وقوانين الاحتلال. ومع بزوغ فجر الاستقلال في عقد الستينيات من القرن الماضي وحصول كل من جمهورية مالي – وجمهورية النيجر على الاستقلال الوطني عن فرنسا لم ينصف الطوارق والاعتراف بهم كقومية قائمة لها تميزها الاثني وحقوقها الوطنية والثقافية والدينية فقام الطوارق بثورتهم عام 1963 م في شمال جمهورية مالي واستطاعت من اعلان مدينة (تمبكتو) مدينة محررة واتخذوها عاصمة لثورتهم الا ان الرئيس موديبوكيتا استعان بالقوات الجوية والبرية الفرنسية من اجل اخماد ثورتهم ومن ثم جرت عمليات الاعتقالات لزعماء الطوارق وتهجير الالاف منهم الى مناطق قصية تحت اشراف الجيش وبقسوة شديدة والكثير قد اثر الهجرة الطوعية هرباً من بطش القوات الحكومية الى موريتانيا – الجزائر – بوركينافاسو ومع عمليات التهجير القسري والبطش والاضطهاد لم تهدأ قبائل الطوارق في جمهورية مالي فنشطوا في مطالبتهم بنيل حقوقهم المشروعة في الحياة والحرية بكل الوسائل والسبل المتاحة لهم الا انهم قد اصطدموا بطريق مسدود عد تجريب لثلاث عقود سلمياً فقامت ثورتهم في مطلع عقد التسعينيات وانطلقت في جمهورية مالي ولتمتد الى جمهورية النيجر فتدخلت الجزائر بطلب من مالي – النيجر وتم الاعلان عن وقف لاطلاق النار والجلوس عند مائدة المفاوضات وتم توقيع اعلان سلام (اتفاقية كانون الثاني 1991) الا ان الاطراف الحكومية (مالي – النيجر) لم تحترما الاتفاق اصلاً ليبدأ فصلاً جديداً من القتل والاضطهاد والتهجير القسري ولتشهد قبائل الطوارق نزوحاً الى ليبيا وموريتانيا وبوركينافاسو والجزائر.

ويمكن لنا هنا ان نحدد هجرات قبائل الطوارق بعدة هجرات نتيجة العمليات العسكرية المستهدفة لوجودهم سواءاً الفرنسية او الوطنية المحلية :

1- هجرة أبناء شمال جمهورية مالي هرباً من بطش الجيش الفرنسي في أواخر القرن التاسع عشر وتحديداً من عاصمة الثقافة العربية والإسلامية من مدينة (تمبكتو) إلى دول الجوار .

2- هجرة ابناء الطوارق في مالي – النيجر من الصحراء ومدنها الى دلتا نهر النيجر والاستقرار في السهل بتجمعات سكانية عشوائية مع بداية القرن العشرين .

3- هجرة ابناء الطوارق الى دول الجوار العربية في عقد الستينيات في القرن الماضي بعد اعلان الاستقلال السياسي عن فرنسا.

4- هجرة ابناء الطوارق في مالي الى جمهورية بوركينافاسو عام 1991م .

5- هجرة ابناء الطوارق في النيجر الى ليبيا 1987م بعد نكوث حكومة النيجر لاعلان السلام معهم.

6- قيام جيش جمهورية مالي بالتجميع القسري للطوارق من المدن والضواحي واقامة المعسكرات القسرية لهم في الصحراء على مشارف حدود كل من موريتنانيا – الجزائر – ليبيا ودفعهم للهجرة خارج الحدود اما اليوم فتشهد الصحراء وبعض المدن التي يتركز فيها الطوارق حالة ثورة وعصيان تطالب الحكومات المحلية بانصافهم في الحياة والاعتراف بوجودهم. وشواهد دلتا نهر النيجر من حرب العصابات واستهداف البنى الاقتصادية والشركات النفطية العالمية ما هو الا لاثبات الذات والوجود والحقوق القومية ونقل الصراع المحلي الى العالمية عبر تهديد المصالح النفطية والمعدنية عبر شركات عالمية بعد ان اغلقت الابواب امامهم لاكثر من سبعة عقود طال الطوارق الاهمال والاقصاء والبطش والتهجير القسري ان ما تشهده منطقة سهل النيجر (دلتا النيجر) من احداث وعصيان مسلح وعمليات خطف الاجانب وتحديداً العاميلن في الصناعات النفطية ودخول الطوارق كرقم صعب في عملية اللعب الاستثماري والاستثمار النفطي العالمية وما دخولهم ساحة وحلبة الصراع والتباري جعل من الطوارق رقماً هاماً وصعباً أحياناً في المعادلة الدولية من جانب الاستحواذ النفطي على حقول النفط في دلتا نهر النيجر امتداداً من : نيجيريا – النيجر – مالي – بوركينافاسو وصعوداً للخندق النفطي الافريقي من جمهورية تشاد الى السودان وخاصرة النفط (في دارفور) وما تشهده المنطقة الافريقية النفطية من احداث ليست ببعيدة عن صراع النفوذ والاستحواذ النفطي بين الكارتلات النفطية الغربية اولاً ومن ثم العالمية ثانياً ومع التنين الصيني في السودان ثالثاً وليقف الطوارق في لعبة التوازنات النفطية الخالقة لوحدة الدولة او المقسمة لها دويلات وكانتونات وحسب لعبة الدومينو النفطية ومن هنا يبرز دور الطوارق حديثاً مع النفط والنفط المقسم والموحد للشعوب .



المراجع/

1- سيدي ولد السعدي – مالي – تمبكتو – مقابلة خاصة / نيسان 2006 م .

2- الحاج حبيب رايد بن عبدالله احمد – احد أمراء الطوارق والسفير للشؤون الإسلامية الأفريقية في النيجر / بنين / بوركينافاسو / مقابلة شخصية معه في باماكو عاصمة جمهورية مالي/ وفي مدينة تمبكتو 11-14 نيسان 2006 م .

3- دراسة ميدانية ومقابلات خاصة مع زعماء الطوارق في النيجر- مالي – بوركينافاسو .

4- عمر حيدرة – مدير التعليم الأساسي مالي – باماكو/ مقابلة شخصية.





ياسين جبار الدليمي

العراق – بغداد

oroobayassen@yahoo.com

oroobayassen@maktoob.com

oroobayassen.maktoobblog.com
ياسين جبار الدليمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 12-09-2009, 08:59   #2
أحمد الضاني
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: USA
المشاركات: 2,125
أحمد الضاني is on a distinguished road
افتراضي

إعداد أمير عبد المنعم
الحياة في الصحراء ذات مذاق خاص لا يعرفه إلا أهلها.. فتبر الرمال الأصفر وزمرد السماء الأزرق عندما يتحدان عند خط الأفق لا يميز الناظر أيهما يغرق في لجة الآخر.. فالموج الرملي علم الإنسان كيف يبحر.. كيف يشعر.. كيف يحب.. كيف يفيض وفاء وحنينا.. وكيف يستخدم حواسه الكامنة في الاهتداء بالنجم.. تتبع الأثر.. تحسس النوايا للتفريق بين صديق وعدو.. فنجد البدوي فارسا لا يشق له غبار وسيفا على رقبة المعتدي.. ضربه بتار.. شهم في موطن الشهامة.. وعفيف في موطن العفة.. ذلك الفارس على ظهر جواد يطارد ظباء المها.. أو المرتحل.. من غيداء إلى بطحاء.. موطنه منابع الماء.. حيث ينيخ رحاله.. مرحبا بالضيف في شمم وإباء.. باذلا نفسه في سخاء.. البدوي حينما ارتأى أن جزيرته العربية.. لم تعد حدودا كافية لمراتع عيره زرع الأرض رحيلا.. عاهدا على نفسه قطع المهاد والقفار شرقا وغربا فكان.. بلسما وعطرا.. ولمن أراد.. النزال سماً وسعرا.. الفارس العربي وصل إلى بحر الرمال الأفريقي الكبير ونما في حضنها غرسه المعروف بالبربر أو الطوارق «الملثمين» إلا من أهداب العين على عكس النساء اللائي في الغالب ما يكن سافرات للوجه، يقدر وجودهم بأفريقيا بخمسة آلاف سنة حيث كانوا في الساحل الشمالي بدءاً وهيمنوا فيها على طرق التجارة عبر الصحراء متاجرين بنفائسها من ذهب وعاج وابنوس وملح وأقاموا دولة إلى الداخل قليلا في النيجر سميت «سلطنة العير» كانت عاصمتهم في «أغادير» وحينما انتشرت الدعوة الإسلامية وقف علماؤهم المعرفون بالمرابطين إلى جانب الدين الحق فنشروا تعاليمه الحنيفة في أغوار الصحراء حتى مشارف الاستواء ثم جاء المستعمر الفرنسي ليسيطر على مناطقهم بعد مقاومة عنيفة لم تغمض له عين فوجد الطوارق انفسهم مقسمين بين دول الجزائر وليبيا ومالي والنيجر وتونس وبوركينا فاسو والمغرب. تراجعت أهمية التجارة بعد تواجد الحدود الحديثة وسن القوانين مما أثر على شكل الحياة الفريد الذي هو بيت قصيدنا هنا حيث ندعوكم لزيارة خيامهم ضيوفا لفنجان من القهوة المجملة بالهيل للتعرف على بدو الصحراء الكبرى الزرق أو «البربر الطوارق».. فأهلا بكم.. هناك اعتقاد خاطئ في العالم العربي وبخاصة تلك الدول التي تقع في الشمال الأفريقي منه.. أن الطوارق ينسبون للقائد العربي المسلم الشهير «طارق بن زياد » لكونه من أصول بربرية.. ولكن التسمية يرجح أنها تأتي من «تماشق» أو «تمازغ» وتعني بلغة البربر «الرجال الأحرار» أما مفردة «طوارق» فهي تأتي من «تارقة» وهي منطقة فزان بجمهورية ليبيا حيث حط هؤلاء العرب رحالهم إما في سعيهم وراء ابلهم أولاً ثم انتشروا كدعاة للرسالة الإسلامية الخالدة. ينحدر هؤلاء من أصول تعود لمنطقة «حميرة» في الجزيرة العربية وبالتحديد من منطقة اليمن الحالية حيث يظهر هذا جليا في ملامحهم العربية الجنوبية ومن يميل منهم لسمرة البشرة وسوادها نجده قد تزاوج مع قبائل أفريقية مسلمة مثل «الهوسا» أو «الماندينغ» أو «الفولاني»، الطوارق محاربون أشداء وفرسان لا يشق لهم غبار.. وقد لعبوا دورا أساسيا في الفتوحات الإسلامية وخاصة عندما عبروا مع قائدهم الفذ «طارق بن زياد» البرزخ المائي الفاصل بين أوروبا وأفريقيا المعروف باسم مضيق جبل طارق كرأس رمح كسر شوكة جيوش الفرنجة في معركة «الزلقة» في شجاعة نادرة بعد أن أحرق القائد سفنهم عند الشاطئ مذكرا لهم أن لا مناص من الحرب حيث «البحر وراءكم والعدو أمامكم» فكانوا أسودا شديدة المراس والنزال..
يجتمع الطوارق على تحدث اللهجة «البربرية» التي تأثرت باللهجة «القرشية» بصورة فاعلة وخاصة أن الطوارق اعتنقوا واتبعوا المذهب المالكي.. ويكتب لغتهم بالحروف «الفينيقية» وتعرف «التفيناق» ويتميز بكتابتها أهل الجنوب منهم وتعرف اللغة «الأمازيغية» التي تتحدث بها جميع بطون قبائلهم وخاصة الجنوبية منها.
يقسم المختصون الطوارق إلى بدو الصحراء وتتركز غالبيتهم في منطقة «فزان» وبالتحديد مدينة «غدامس» بليبيا وجنوب الجزائر وتونس.. والقسم الآخر يتمثل في طوارق الساحل المتركزين في مدينة «يلمدن» بمنطقة طاوة بدولة النيجر ومدينة «تمبكتو »عند منعطف نهر النيجر بدولة مالي، وتمتد أفخاذهم إلى دولة «موريتانيا» ولكن بصورة قليلة.
يضع الطوارق كلمة « كل» وتعني « بنو أو أهل» للتعريف بفروعهم.. التي نجد أشهرها.. «كل هغار» في منطقة جبال الهقار بالجزائر و«كل آجر وأراغن» في فزان بليبيا وهؤلاء يعدون من أهم قبائل «بدو الصحراء الداخلية» من الطوارق.. أما بالنسبة «لبدو الساحل» فأهم فروعهم «كل إيترام» و«كل آدرار» بجمهورية النيجر و«كل الأنصار» و«كل السوق» ويعرفون بالتجار و«كل غزاف» بجمهورية مالي.
سر اللثام
رجل الطوارق دائم اللثام منذ أن يبلغ، حتى وهو يأكل فإنه يرفع لثامه قليلا ويتناول الطعام من تحته !! ويغالي في ذلك حتى أثناء الوضوء أو التيمم فإنه يلجأ إلى البعد عن عيون الناس.. واللثام غالبا ما يكون عمامة من القماش الأسود يلفها حول وجهه بإحكام حتى لا يظهر منه سوى الأهداب.. ولا يضعها حتى حينما ينام.. وإذا ظهر شيء من ستره فكأنما هو العار بعينه !. والمبالغ في القول أنه إذا خاض غمار حرب وسقط لثامه لا يعرفه حتى أقرب المقربين له.
الأسطورة التي يرويها الطوارق عن توارثهم للثام تقول بأن رجال أكبر قبائلهم ارتحلوا بعيدا عن مضاربهم يريدون لغرض ما فجاء العدو يطلب خيامهم التي لم يبق فيها غير النساء والأطفال وكبار السن. فنصح عجوز حكيم النساء أن يرتدين ملابس الرجال ويتعممن وبأيديهن السلاح فيظن العدو أنه يواجه الرجال حقا.. ففعلن وقبل التحامهن مع العدو ظهر رجال القبيلة ووقع العدو بين رجالها ونسائها وانكسرت شوكته.. ومنذ ذلك اليوم عهد الرجال على أنفسهم ألا يضعوا اللثام جانباً.. والبعض يربط بين اللثام.. وبين الخجل لطيب فضائل الطوارق.. ولكن التفسير الأقرب للواقع هو أن طبيعة المنطقة الصحراوية المتربة وما يمر بها من عواصف رملية إضافة إلى زمهرير الشتاء القارس كل ذلك يتطلب وشاحا يقي العين والجهاز التنفسي ومن الطبيعي أن يكون عمامة اللثام الشهيرة.
الحياة الاجتماعية
في مجتمع الطوارق ذي الملامح البدوية يتمتع الرجل القوي الفراسة بجلد وخبرة بالسفر في الصحراء مهتديا بالنجوم مدركا لدروبها وعلاماتها بخبرة الدليل المحنك. يسمى شيخ القبيلة «أمونكل» ومجلس أعيانه ومساعديه «إيمغاد» أما الأفراد العاديون فيسمون «إيكلان» ويتبعون زعماء القبائل بشكل عفوي وراسخ.يترك الرجل للمرأة مساحة من الحرية بدون تحفظ في أمور مثل اختيار شريك الحياة ورعاية شؤون المنزل ومن الغريب إفتخار المرأة بالطلاق وتسمى بعده «أحسيس» أي الحرة من أي التزام. والحكمة من ذلك أنها بتعدد زواجها وطلاقها تنجب الكثير من الرجال للقبيلة!! عادة ما تكون مثقفة أكثرمن الرجل وتتدرب على لغة «التيفينار أو تاماشيك» وكتابتها، فتلك اللغة الفريدة تكتب من اليمين إلى اليسار ومن أعلى إلى أسفل وبالعكس !!. يتميز الرجل بلباسه الفضفاض الذي غالبا ما يكون أزرق اللون مطرز الجيب ويتمنطق بخنجر أو سيف يتفنن في تزيين قوائمه وجرابه.. فتارة أحجار كريمة وأخرى عاج فيل أو قرن كركدن يجلبه عن طريق المقايضة. الجمال والسعي عليها سر حياة الطوارق وعادة ما تكون موشمة بوسم قبيلته الخاص حيث يتفنن في صناعة سروجها ولفها بالجلد والسيور وعمل القوائم الخشبية المريحة لها ويقايضها عند الضرورة مع احتياجاته الأساسية التي غالبا ما تكون الطحين والقهوة والشاي والمنسوجات القطنية من أسواق في شمال وجنوب نطاقه الصحراوي.
الخلاخيل والأسوار وخواتم الفضة وعقود الخرز والعقيق تعد من الزينة الأساسية للمرأة الطوارقية البسيطة، فالفتاة يجدل شعرها لضفائر وتوشح بالخرز وحلقان على شكل النجمة أو الهلال تتدلى على الأذن وتلبس فستانا فضفاضا أسود اللون أو ازرق مزركشا بألوان يغلب عليها الأزرق، وإذا ما تزوجت، وغالبا ما يكون من الأقارب في العشيرة، حق لها أن تلبس الخلاخيل وبقية الزينة المعروفة للمرأة بشكل عام إضافة إلى لبس الثوب الذي تتميز به المرأة في الجزائر وموريتانيا والمغرب والسودان الغربي والشمالي رغم خلوه من الطوارق، المرأة البربرية سيدة منزل من الطراز الأول فهي وعلى سفور محاسنها تعاضد الرجل المتنقل بين مصادر المياه للمحافظه على إبله فتقوم بتربية الأطفال وإصلاح الخيام المصنوعة من جلد الماعز والضأن المدبوغ أو المبنية من الطين الآجر وهي نادرة إلا قرب مناطق المسطحات المائية الدائمة كما في الواحات وتجمع الحطب للتدفئة، كما تعد مختلف مشتقات الحليب للغذاء بصورة عامة في شكل معجون ومكبوس مع التمر، تمارس المرأة الحرف الصغيرة بيد خبير فنان فهي تنسج القش على شكل مراوح وسلال وتصنع السروج والعقال للجمال وتفتل الحبال للدلو والشادوف اللذين تسحب بهما المياه من الآبار الصحراوية العميقة، يتم حلق رؤوس أطفال الطوارق بحيث لايبقى إلا عرف في المقدمة ولكل قبيلة شكل حلاقة معين فبعضهم يترك قرونا على جنبات الرأس أو خطا من الشعر في وسط الرأس المقدمة إلى نهايتها يسمى «التبيب»، فالحلاقة رغم أنها عادة متوارثة يمكن تفسيرها كنوع من النظافة الشخصية للطفل حتى لا يمتلئ شعره برمال الصحراء ويصاب بالأمراض، وعادة ما ينضج الطفل بسرعة ليشب عوده ويقوى كراعٍ صغير يعتمد عليه.
عادات
الطوارق قوم بدو أهل فصاحة، حيث ترسم الصحاري بهدوئها وامتداد كثبانها الذهبية ولياليها الصافية التي تلمع فيها النجوم صورا ذهنية خلابة وترمى بالبربري البدوي المتنقل بين وهادها في تيار حنين جارف للاستقرار بجوار الحبيب، عند منحنيات الراحة القليلة ومناسبات الفرح يعزف الطوارق على آلة وترية تسمى «التيدينيت» وأخرى تشبه الربابة تسمى «الزركة» وتشارك المرأة الرجل المستعرض بسيفه في التصفيق وقرع الطبول والرقص الذي يتخذ شكل حلقات تتسع وتنقبض على حسب اللحن وهو شكل معروف بأنماط مختلفة على امتداد أراضي الصحراء الكبرى من المحيط حتى تخوم نهر النيل، يقرع الطبل بإيقاعات ذات مدلولات مختلفة وعادة ما يوضع في خيمة سيد القبيلة، فمثلا عند اتخاذ قرار الرحيل الرهط من المضارب يقرع بشكل معين بينما تدل دقات أخرى على خطر وشيك أو مناسبة معينة أو طلبا للنجدة عند فقد شيء بعينه..
يحتفل بارتداء الصبي اللثام بعد تثبيت قطعة مربعة من الفضة فيه. يحدث هذا في سن الثامنة عشرة خلال حفل يكتنفه الغناء ويبرز فيه الفتيان مهارات المبارزة وألعاب الفروسية. يميز البربر رجالهم من على بعد أميال وبفراسة فائقة من خلال مشية الجمل أو شكل الهودج أو مقاس الكتف أو التمايل المعين في مشية الجمل وحين يقتربون يعرفون بعضهم بشكل العيون !.على الفتيات وضع وشاح شفاف على رؤوسهن عند الثامنة عشرة يختلف عن ما تلبسه المرأة المتزوجة ويشير إلى كامل نضوجها واستعدادها لاختيارها زوجها، على الرجل أن يدفع بحلي غاية في الجمال ومرتفعة الثمن للمرأة التي يريد الزواج بها مع إعطاء أبيها مهرها من الإبل. للمرأة حق تملك الأرض والدواب ويورث الرجل فقط ابن وبنت أخيه طبقا لأعرافهم.
مدن وحضر
لكل بداوة حواضر تذخر بوجود خدمات معينة لا توجد في المرابع الصحراوية فنجد أن لهم مدنا معينة متناثرة عبر بلدان الصحراء يبيعون ويشترون فيها ثم يدرجون قافلين إلى خيامهم. أشهر هذه المدن «اغادير» في مملكة المغرب الحالية وهي لقربها النسبي من الساحل سنحت لبعض فروعهم بالاختلاط مع تجار أوروبيون وخاصة من «أسبانيا»، تأتي مدينة «غدامس» في منطقة فزان الليبية أو واحة المهجا كما يسمونها لتكون الحاضرة الشرقية، حيث يتجمعون عادة للذهاب لمنسك الحج أو التبادل التجاري مع مصر وواحات جنوب الجزائر وتونس، تقع مدن «تومبوكتو ودجيني وموبتي» عند دلتا نهر النيجر في دولة «مالي» وما زالت تمثل الثقل الثقافي والتجاري والديني لقطاع كبير من بربر الجنوب حيث تلتقي التقاليد البدوية بالإرث الافريقي وكذلك «الجمالون» الطوارق مع مزارعي «البيلا» الأفارقة في تعايش جميل وتبادل إنساني للمنفعة في مدن طينية غاية في الأناقة والعراقة.. فكل شيء موجود كما هو عليه منذ القرن الثامن عشر.. الشوارع الواسعة والأفران الطينية.. ومآذن الجوامع الكبيرة تتسع لثلاثة آلاف مصلٍ وأكثر.. وللطوارق مهرجان كبير يقام في مدينة «إليزي» في الجزائر يتبارون خلاله في عكس ثقافتهم وآرائهم وبعد أن تم تحديثه أصبحت تقام فيه مسابقات ملكات جمال الصحراء!!
الماضي والحاضر
عراقة الطوارق البربر بدو الصحراء الكبرى في شمال افريقيا ماهي إلا تواصل لجزع نخل ضارب في الاعماق في الجزيرة العربية.. وسيرتهم المحمودة تأتي من اخذهم لراية التوحيد عندما غشاهم الإسلام ونشره في أنحاء الصحراء، ويذكر لهم وقفتهم القوية في وجه المستعمر الفرنسي الذي اضطر لبناء حاميات وقلاع في قلب الصحراء ويتحصن بداخلها. حيث منعهم إباؤهم من الانصياع لجبروته فحظروا عليه التمتع بسحر صحرائهم.
الآن وقد تغير شكل تجارة القوافل التي تسيدوها.. واختلاطهم داخل مجتمعات صناعية تبدل قليلا شكل الحياة الفائقة البداوة التي كانوا عليها لأنماط جديدة.. وتحاول البلدان التي تقع مجموعاتهم تحت مظلة سيادتها في بناء حياة تجذبهم نحو الاستقرار في مدن حضرية فيها الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.. أو تبنى لهم أماكن تجمعات صحراوية بها تمديدات من المياه الجوفية الدائمة لكي يتركوا حياة الترحال.. ولكن.. الطوارق.. مازالوا يرسمون صورة بديعة الألوان لأهل البداوة الأصيلة.
__________________
أحمد الضاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي


سكاي نيوز رويترز بي بي سي   العربية  
الحياةالشرق الأوسطالقدس العربيالعرب
الأخبار   السفير النهار
صوت الأمة المصري اليوم الشروق اليوم السابع الدستور     الأسبوع الوطن التحرير الفجر
اخبار اليوم الأهرام الجمهورية
البيانالإتحاد الإتحاد اخبار الخليج
المجد الغد الدستور الأردنية الرأي

.

.


إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.