.

أسس التكوين للمشروع الإمبراطوري الأمريكي - منتديات الفكر القومي العربي
  

 الفكر القومي العربي
جمال عبد الناصر

آخر 5 مشاركات
وبدأت الحرب على الفساد - فريدة الشوباشي (الكاتـب : admin - )           »          حالُ الثقافة العربية.. عروبة مهدّدة صبحي غندور (الكاتـب : admin - )           »          هذا الإفتراء على عبد الناصر .. لماذا ؟؟!! بقلم : دكتور صفوت حاتم (الكاتـب : admin - )           »          ريما والتاريخ - عبدالله السناوي (الكاتـب : admin - )           »          السليقة الزاجلة (الكاتـب : محمد العرب - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 09-29-2007, 07:23   #1
ياسين جبار الدليمي
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 1,039
ياسين جبار الدليمي is on a distinguished road
افتراضي أسس التكوين للمشروع الإمبراطوري الأمريكي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ
( وإنَّ هذهِ امتُكُمْ أمةً واحدةً وأنا رَبُكُمْ فاتقونِ )

مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية Al-Orooba Center for Strategic Studies

العراق – بغداد Iraq – Baghdad
ساحة التحرير – عمارة التحرير Al-Tahrier Square – Al-Tahrier Building
E-mail: oroobayassen@yahoo.com
oroobayassen.maktoobblog.com



أسس التكوين للمشروع الإمبراطوري الأمريكي




ياسين جبار الدليمي
oroobayassen@yahoo.com
oroobayassen.maktoobblog.com

عاشت وتعيش الرأسمالية الأمريكية مجموعة أزمات توالدية خانقة نتيجة مفاعيل ميل رسمية متناقضة في توسعها واستثماراتها وانغلاقية نسبية لفرص هذه الاستثمارات داخل الولايات المتحدة أو خارجها والمباشر كلياً مما دفعها للاستثمار غير المباشر في سوق الأوراق المالية (البورصات) والتلاعب تزويراً في الأسهم والسندات والأصول الوهمية حفاظاً على ثبات سعر صرف السهم او الأسهم معاً مما ولد معاناة ملازمة لها منذ عقود وتسعى جاهدة بكل الوسائل لتحقيق قفزة نوعية مشابهة لما اكتسبته بعد الحرب العالمية الثانية وبكل السبل للوصول إليها انتعاشا وهذه الأزمات الخانقة قد أوجدت للرأسمالية الأمريكية تحديات كثيرة تمثلت في :
1-الانحياز نحو اليمين المتطرف الملبي لطموحاتها الهيمنية في اقتصاديات العالم
2-تحطيم ومنع ظهور أي قطب منافس للولايات المتحدة سياسياً – اقتصادياً
3-غمط الحريات العامة والاعتداء على مضامينها المترسخة داخل المجتمع الأمريكي ومن ثم تعطيل او إلغاء المكاسب الاجتماعية
4-تحطيم أي عملة دولية جديدة منافسة في أسواق التداول العالمية (اليورو)
5-العمل على قيادة العالم بهيمنة التفوق العسكري الأمريكي
ومع استلام اليمين المدعوم رأسماليا للسلطة في الولايات المتحدة تحددت المهام الاستراتيجية للرأسمالية ومشروع الإمبراطورية الأمريكية وأهمها :
1-السيطرة المباشرة على منابع النفط العالمي والتحكم بكل عمليات التنقيب والإنتاج والتسويق والأسعار عبر وضع اليد على هلالي النفط العربي الأفريقي والآسيوي ومن خلال السيطرة الجيوسياسية.
2-السيطرة الاقتصادية عبر اقتصاديات السوق الحر والسيطرة المطلقة للدولار كقوة مالية مغطية للديون الأمريكية كونها عملة وطنية أمريكية سواءاً كانت بالتلاعب بقيمتها الأصولية تخفيضاً او إصداراً يغرق سوق التداول بغطاء حكومي
3-السيطرة الثقافية بترسيخ الثقافة الأمريكية ونمطها السلوكي عبر الاستخدام الأمثل للاتصالات وثورة التقنيات المعلوماتية وتخطيها لكل الحواجز والقيود .
ان ظهور المشروع الأمريكي الإمبراطوري مُتبنياً وليداً أيديولوجياً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانحسارية الماركسية اللينينية فهذا الظهور قد جاء بعد مرحلة الرأسمالية العالمية التي أصابها الشلل وتحديد سمتها الاستعمارية بغطاء الديمقراطية والإصلاح ومكافحة الإرهاب بعد أن أُختلق العدو الوهمي (الإسلام) اشتراطاً لعمل هذا المشروع بآليات وجود العدو . فجاءت أحداث (11ايلول) لتكون إشارة الانطلاق لهذا المشروع المؤسس له منذ عقدين فجاء الغزو الأمريكي على أفغانستان ثم العراق . ولا ندري كم ستدفع البشرية لاحقاً من الضحايا والويلات والمعاناة من حروب هذا المشروع ؟ ؟ . فأمام هيجان هذا المشروع نحو النفط ومصادر الثروة وبالاستخدام المطلق وغير المقيد للقوة العسكرية بالشرعية الدولية وانتهاكاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة المنظمة للسلم الدولي والعلاقات الدولية قيادة وهيمنة عسكرية / اقتصادية وبمشروع ثقافي خادم للأهداف المرئية وغير المرئية لهذا المشروع .
إن استحالة طمس التطور البشري والموت الرحيم للنتاج الاجتماعي متمثلاً بالهوية والخصوصية للبشر وللدول القومية. ومشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية هي أولى أدوات البشرية مجابهة لهذا المشروع دونما إغفال إرادة الشعوب والأمم الحية المناهضة لإرادة الرأسمالية الأمريكية فقرون النضال على دروب التحرر والحرية لم تزل في ذاكرة الأمم والشعوب في أوربا / آسيا / أفريقيا / أمريكا اللاتينية .
وإننا نرى مجابهة غير مباشرة لهذا المشروع تتمثل في :-
1- المقاومة الشرسة للقوى الدولية المناهضة لهذا المشروع : أوربا – اليابان – الصين – الهند –البرازيل . وقوى الرفض الشعبية العالمية المتزايدة قوة وتنظيماً وفاعلية ستتجسد في ممانعة ومقاومة قوية .
2- استحالة شطب الحداثة ومفهومها الإنساني وبجوهرها التحصيلي كون الإنسان صانعاً للتأريخ وبإرادته الحرة وليس عبر التسلط والهيمنة او الاندماج العالمي بمفاهيم العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية .
3- التكاليف الداخلية الأمريكية الاجتماعية ( الضرائب – المعونات – فرص العمل ) والسياسية ستكون باهضة التكاليف جداً وانعدام احتمالية تسديدها من قبل المواطن الأمريكي فهذه تكاليف الحرب على العراق قد بلغت تكلفتها 165 مليار دولار لمدة سنتين
4- المناهضة السياسية والاجتماعية داخل المجتمع الأمريكي الذي وجد انقلاباً قد حدث على المفاهيم الأمريكية التي قامت عليها الدولة الاتحادية الأمريكية فكرياً وثقافياً في تكوينها وقد صارت مفاهيم الحرية والتحرر وحقوق الإنسان من مقدسات الدستور والإنسان الأمريكي . وبدليل وجود حركة الرفض الشعبية ضد الحرب والهيمنة والانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان في سجون العراق داخل تكوينات المجتمع الأمريكي .
5- غياب المضمون القانوني - الأخلاقي في آليات عمل المشروع الإمبراطوري الأمريكي والخرق الفاضح والمنتج ضرراً فاحشاً في الشرعية الدولية وضوابط والتزامات القانون الدولي المنظم للعلاقات الدولية . وللقرارات وآليات عمل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن من خلال غزو العراق في عالم يراد له العيش بسلام وعيش آمن وأن يكون هذا العالم متحضراً . نعم لقد غابت القانونية والسياسية والأخلاقية لهذا المشروع في السلوك السياسي للإدارة الأمريكية في احتلال العراق .
ان قرار شن الحرب على العراق لم يكن تحت غطاء أي قرار أممي .والذرائع والحجج التي سوغتها الإدارة الأمريكية قد انكشف زيفها رسمياً وعلى حد اعترافات الإدارة الأمريكية نفسها .
فصدام حسين لم يكن هو السبب المباشر لتلك الحجة المسوقة تحت كذبة أسلحة الدمار الشامل وامتلاكها او العلاقة مع القاعدة والإرهاب العالمي فرغم اختلافنا مع صدام وديكتاتوريته فإننا على اختلاف مع دكتاتورية عالمية جديدة نلتمس ويلاتها ليل مساء وصباح نهار على ارض العراق . لكن السبب المباشر للحرب على العراق هو: الوطنية العراقية وحركتها التأريخية المنتجة عربياً المتسمة بما يأتي :-
‌أ- ضد مشاريع الهيمنة السياسية (الأمريكية – الإسرائيلية) واستحقاقات القضية الفلسطينية .
‌ب- ضد مشاريع الهيمنة الثقافية (ثقافة العولمة – او عولمة الثقافة القسرية) .
‌ج- ضد مشاريع الهيمنة الاقتصادية ( بمعطيات الاقتصاد العراقي ثروات وقدرات بشرية واقتصادية هائلة وأهمها النفط برسم آخر برميل عالمي هو برميل نفط عراقي ).
أذن الحرب على العراق قد أخذت بعدين مندمجين معاً البعد السياسي الاقتصادي فنجاح الحرب ونتائجها بتشكيل جديد لعراق يكون قاعدة انطلاق للمشروع الإمبراطوري الأمريكي عالمياً مرهون بالإرادة الوطنية العراقية اولاً وإن إفشاله ليست مهمة عراقية فحسب بل مهمة عربية إسلامية ودولية من حيث كون الحرب وأهدافها هي قضية سياسية لتكون هذه المهمة سياسية واقعية .
فهذه الحرب قد أنفتحت بصفحات متعددة على الساحة العراقية فلم تعد صفحتها الوحيدة المبشر بها إبتداءاً بتغيير صدام وإعطاء الحرية للشعب العراقي وإحلال الديمقراطية لتجر هذه الصفحة إلى صفحات متعددة ولاحقة تجسدت في :
1- تفكيك هياكل دولة العراق ومن ثم إعادة تشكيلها بمواصفات المشروع الأمريكي وتحت التجربة والخطأ بسمة الفساد الإداري والمالي .
2- تفكيك الجيش العراقي وأجهزة قوى الأمن الداخلي ليتحول العراق إلى ساحة للإرهاب الدولي وتصفية الحسابات وبأوراق لاعبة متطابقة ومتضادة يدفع ثمنها الشعب العراقي دماءاً وبإسم الحرية المبشر بها أمريكياً .
3- تفكيك المشروع الوطني الاجتماعي والثقافي بتأسيس البنى التشطيرية وتكريس الانقسامات الأثنية – الطائفية - المذهبية بإسم الديمقراطية وإحلالها على الأرض العراقية إدارياً باسم الفيدرالية .
4- تفكيك الاستقلالية في عملية صنع القرار السياسي والاقتصادي و الثقافي ليقع العراق أرضاً وشعباً واقتصاداً تحت الإدارة الأمريكية وإشرافها المباشر وهذه سمة من سمات العولمة الموشومة بالهيمنة .
5- تفكيك وتدمير البنى الحضارية والثقافية لشعب العراق وسرقة الشواهد الحضارية لبلاد ما بين النهرين التي يتجاوز عمرها اكثر من سبعة آلاف سنة وتم ذلك باحتراف عالٍ واحترافٍ مهنياً عالمياً فلا ندري لمن سجل ريع بيعها وفي حساب من ؟ نعم تم ذلك بشواهد تدمير المتحف العراقي بحكم الخواء الحضاري والعدائية للأمم والشعوب ذات العمق الحضاري وهذه قد تكون عولمة الثقافة او ثقافة العولمة .
نعم إنها حرب مفتوحة ضد الدولة العراقية سواء كان صدام دكتاتوراً أم لا وإنها ضد الاتجاهات السياسية للنظام السياسي الاجتماعي والثقافي بصدام او غيره سياسياً . فالعراق هو الباقي أبداً ودورة الحياة لم ولن تكون محكومة بوجود الحاكم. فالعراق قد حير الطغاة وحير الاستعمار وإفرازاته فلم يزل العراق هو العراق . ان هدف الحرب قد اتضح تطبيقياً بمرامي المشروع الإمبراطوري الأمريكي بأخذ العراق نموذجاً وقاعدة انطلاق إلى الوطن العربي والمحيط الإقليمي ومن ثم العالم بأممية جديد عبر دمج العالم تحت الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية . يقول الباحث الأمريكي توماس بارتيت : (إن دور الإمبراطورية الأول ليس المبادئ والقيم بل نشر العولمة الرأسمالية وفرضها بقوة السلاح في كل أنحاء العالم وعبر خارطة العالم في عالم العمليات العسكرية الخاصة (بالبنتاغون) بما يسمى مركز العولمة الفاعل ، ومن خلال موقعها من عالم : الأفعال – المال – الإعلام . تفاعلاً مع مضمون التدفقات التي تأتي من خلال إدماجها ما هو قومي بما هو اقتصادي عالمي دون إغفال الفجوات غير المندمجة الممتدة من الكاريبي وأفريقيا والبلقان والقوقاز والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وغرب آسيا .
إن طبيعة الإمبراطورية الأمريكية قد حسمت الجدل حول آليات تنفيذ مشروعها سواءاً كان ذلك بإدماج بالقوة او التمدد الديمقراطي في عالم العولمة برؤية أمريكية للعالم من خلال جعل العولمة عالمية حقاً بهدف مركزي وإزالة أي تهديد يواجه أحفاد دعاة العولمة مستقبلاً .
وستكون مرحلة ما بعد العراق متسمة بآليات وأساليب متعددة ذات بعد أحادى وهو نجاح هذا المشروع وحتماً ستكون مرحلة ما بعد العراق محكومة بتنفيذ ما يأتي:
1- استئصال القوى الوطنية والقومية بالقوة العسكرية / الأمنية . الإعتقالات الاغتيالات أو تغييباً – إقصاءاً – تهميشاً .
2- خلق الكيانات السياسية – الاجتماعية – الثقافية والمتطابقة مع الأهداف القصيرة والبعيدة المدى من خلال الدعم السياسي والمادي والإعلامي سواءاً كان باستلام السلطة او المواقع الرئيسية من خلال آليات شبه ديمقراطية وشرعنة ذلك إعلامياً ودولياً اعترافاً أو بإطالة عمر القائمين على السلطة إمساكاً ونفوذاً .
وقد تكون المنطقة العربية ودول الجوار الجغرافي والإقليمي للعراق محطة ثانية في حالة عدم الاستجابة للترتيبات الأمنية والعسكرية الأمريكية في العراق في صفحات التطبيق القائمة في العراق تداخلاً مزدوجاً انطلاقاً من هدفين هما :
الأول :
حماية مصالح الولايات المتحدة تحت شعار الأمن القومي والمصالح القومية الأمريكية وأمن تواجد القوات الأمريكية في العراق من أي تهديد .
الثاني :
الاعتراف بإسرائيل وحمايتها والتطابق مع المصالح والمخططات الإسرائيلية وإعادة هيكلة المنطقة عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير .
وان هذين الهدفين يترشح منهما مقاربة تناقضية وأساسية في السياسة الأمريكية بين الأمني والسياسي المراد له تأصيلاً فلسفياً إستشراقياً تكاملياً بأممية الدمج العالمي في مشروع العولمة .
إن ارتسام المشروع الأمريكي بتفكيك كل الأسس العقائدية القومية والإسلامية وهياكل الدول والأنظمة السياسية والمؤسسات والهيئات الإقليمية بإسم الإصلاح ومكافحة الإرهاب والديمقراطية ، ما هو إلا إرتهان بالسم القاتل عبر المشروع الثقافي في العالم باسم العولمة وتجذيراً بإعادة بناء الأنظمة السياسية بوصاية وابتزاز ديمقراطي وليطال ذلك التكوين القومي العربي والثقافة العربية الإسلامية سواء أكان بإعادة كتابة المناهج الدراسية وحتى العقائد والشريعة الإسلامية بمفاهيم تتطابق مع العولمة الثقافية وبما يخفف المنطقة العربية من الخلايا النائمة والبيئات الحاضنة للإرهاب كما يدعى . وهذا سيكون بأدوات أمريكية عبر آليات تنفيذية وبالوسائل الديمقراطية المحققة للسلام مع الكيان الصهيوني إسقاطاً مسرحياً لاستحقاقات الصراع العربي – الصهيوني والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني . فالتعاون الأمني والسياسي اشتراط ثابت للتعاون الاقتصادي والمساعدات والقروض ومنح صكوك الغفران وشهادات حسن السلوك لأنظمة الحكم .
فإن المبدئية الحاكمة سياسياً للتعاون أمريكياً تقضي بعدم التدخل القومي العربي والانكفاء قطرياً . وانحسار الدور الرعوي والأبوي أمريكياً .
إن الثقافة القومية العربية الإسلامية وعناصر التكوين القومي العربي وبإمتدادات التكوين الاجتماعي للعرب أوأقطاراً قطرية لا يمكن لوسائل التفكيك والتغيير في أنظمة التعليم وإعادة صياغة وكتابة المناهج والنظم التعليمية والتربوية ان تجعل العرب يتخلون عن الجذور الأساسية للعناصر القومية والدينية والثقافية في تكوينهم المعادي لكل أشكال الاستعمار والسيطرة الأجنبية . او أي شكل من أشكال التسلط والظلم والطغيان الداخلي والخارجي فلا يمكن إبداً لوسائل التفكيك المستهدفة لعناصر الروابط القومية العربية النجاح في سلخ جلود العرب المميزة بمكونهم القومي العربي الإسلامي سواءاً كان ذلك على المستوى الجماعي او القطري او طمس وتشويه أفكارهم وثوابتهم الراسخة … إن العرب أمس واليوم وغداً تحت سيطرة وسلطان الثقافة والرابطة القومية العربية بجوهرها الإسلامي فلا يمكن شطبها بصك غفران أو قرار سياسي فوقي يحكم عمق الجذور الروحية والنفسية والفكرية والسلوكية الواسمة للعرب بخصوصية التمييز برسم رفض الهيمنة وعدم المطاوعة للسيطرة الأجنبية وإنغراس الثأرية الوطنية والقومية بوجود محركات المقاومة الشرعية والتكوينية الذاتية المتوالدة والتكييف القانوني الدولي مع المقاومة والإنعتاق على طريق الحرية وتحرر الأمم والشعوب .
فهذه الرابطة القومية العربية المترسخة بوجودها التأريخي ومعطياته الإنسانية بالمقاومة والمجابهة بحكم الواقع المعاصر وهذا من أهم الأسباب في انعدام اللقاء التأريخي مع كل أشكال السيطرة ومع هيمنة العولمة . وهذه المقاومة والمجابهة والممانعة بعمقها وتجذرها الجماهيري تعطي لأنظمة الحكم العربية قوة الدفع والثبات إن أرادت التعاطي ايجابياً بالممانعة او المجابهة السياسية لهذا المشروع بما يتطلب موقفاً سياسياً شجاعاً مواجهاً بوحدة الموقف العربي الموحد على الأسس والثوابت الوطنية بامتدادها القومي العربي .
وهنا إننا نرى بحكم الواقعية وبحكم المسؤولية القومية ان نحدد بما يأتي :-
أولاً : إن الموقف السياسي لا يمكن بيعه في سوق التنازلات الدولية وهذا ان تم فانه يعني بيع الرأسمالي الرمزي للدولة او النظام الحاكم ( ببيع الهيبة / الخطاب السياسي / المصداقية / التماسك التداخلي برسم الانقسامات والتصدعات الداخلية).
ثانياً: ان المطاوعة لمشاريع الهيمنة وما تواجهه الأمة العربية أنظمة حكم وشعوب من تحديات مصيرية وتهديدات قائمة تطال منظومة الحكم العربية سيؤدي بالنتيجة الأولية والنهائية إلى اتجاهين كلاهما مدمر وقاتل
أ- الاتجاه الشعبي : ويتجسد في :-
1- نسف أسس المواطنة .
2- مساومة المواطنين للدولة (نظام الحكم) بالولاء .
3- ترسيخ للتفسخ الوطني والأخلاقية السياسية الواطئة .
ب- الاتجاه السياسي للدولة : ويتجسد في :-
1- ضعف في قيم الأهداف والمصالح الاستراتيجية للدولة .
2- إحداث ضرر فادح في الأهداف والمصالح الاستراتيجية للدولة .
3- إحداث ضرر في هيبة وسمعة وشخصية الدولة المعنوية والاعتبارية في إطار العلاقات الدولية .
ان اندماج هذين الاتجاهين بالمطاوعة من خلال معطيات الواقع العراقي اللبناني سيؤدي إلى اهتزاز أنظمة الحكم العربية بحكم ما يأتي :-
1- انكشاف دول الطوق العربية أمام إسرائيل بفقدها العمق الاستراتيجي الجغرافي
2- وضع سوريا بين المطرقة والسندان لبنانياً وعراقياً بحكم الجار الامريكي في العراق عسكرياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً ومعنوياً تجسدياً بالانسحاب السوري من لبنان (وربما غداً الانسحاب السوري من سوريا ) .
3- الترويج للوطن البديل للفلسطينيين وترسيخاً لمفهوم السلام الإسرائيلي بحكم الواقع المعاش والأمر الواقع .
ثالثاً : إن إرادة الممانعة والمجابهة وحتى القتالية ستبقى الإرادة القومية العربية حاضنة ومدخرة لها زمناً طويلاً باعتبارها المقدس في لحظة تأريخية ولصنع البديل التأريخي قومياً للمقاومة في زمن يحكمه التأريخ بقاءاً لمعطيات الامتداد الجماهيري المتوارث مقاومة متوالدة بدماء جديدة لحركة تمرد عربية في عالم المتغيرات المراد له إنشاءاً قسرياً بمفاهيم الهيمنة برداء العولمة من خلال إعادة تكوين وتشكيل الأمة العربية من خلال النخب المؤهلة سياسياً وثقافياً الواقعين تحت تأثير قسم الولاء للجنسية الأمريكية وبروحٍ أمريكية اكثر من الأمريكيين أنفسهم بغطاء استحقاقات التخلف ومهمات الاستقلال وإرساء الديمقراطية والتنمية والتقدم للامة العربية الواجب عليها اشتراطاً القبول بالترتيبات الأمريكية السياسية العسكرية الاقتصادية وأهمها النفط وحتى الإدارية والمعدة سلفاً للتطبيق في الوطن العربي وإني أرى خاتمة نصيحة ميكافيلي للأمير بان يتخلص من الذين سلموه بلدهم .
ياسين جبار الدليمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 02-01-2008, 07:15   #2
rachid541
عضو زائر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1
rachid541 is on a distinguished road
افتراضي

مشكور أخي العزيز على الموضوع القيم و وجهة النظر المحترمة
ننتظر جديدك
rachid541 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي


سكاي نيوز رويترز بي بي سي   العربية  
الحياةالشرق الأوسطالقدس العربيالعرب
الأخبار   السفير النهار
صوت الأمة المصري اليوم الشروق اليوم السابع الدستور     الأسبوع الوطن التحرير الفجر
اخبار اليوم الأهرام الجمهورية
البيانالإتحاد الإتحاد اخبار الخليج
المجد الغد الدستور الأردنية الرأي

.

.


إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.