.

الصومال إلى أين ؟ - منتديات الفكر القومي العربي
  


 الفكر القومي العربي
آخر 5 مشاركات
(ذكر اللـه):أن سيدنا موسي مصري! (الكاتـب : النائب محمد فريد زكريا - )           »          كيف يفكر بعضهم ؟؟؟ (الكاتـب : د. عبدالغني الماني - )           »          اخرج من القاعـة ان كان لديك ذرة كوامـة يا محتل ... (الكاتـب : د. عبدالغني الماني - )           »          بيان اطلاق اللجنـة القومية لتنظيم مئوية جمال عبدالناصر (الكاتـب : د. عبدالغني الماني - )           »          القومية العربية (الكاتـب : ناصر السامعي - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 09-29-2007, 07:01   #1
ياسين جبار الدليمي
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 954
ياسين جبار الدليمي is on a distinguished road
افتراضي الصومال إلى أين ؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ
( وإنَّ هذهِ امتُكُمْ أمةً واحدةً وأنا رَبُكُمْ فاتقونِ )
مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية Al-Orooba Center for Strategic Studies
العراق – بغداد
ساحة التحرير – عمارة التحرير oroobayassen@yahoo.com



الصومال إلى أين ؟




ياسين جبار الدليمي
E-mail: oroobayassen@yahoo.com

الصومال إلى أين ؟
تطل جمهورية الصومال على المحيط الهندي بمساحة تقدر 636.541 كم2 وبساحل يقارب 3600 كم من باب المندب شمالاً حتى راس كامبوتي جنوباً وتقدر الإحصائيات نفوس الصومال بما يقارب 14 مليون نسمة .
يحد الصومال من الشمال جيبوتي ومن الجنوب كينيا ومن الشرق المحيط الهندي ومن الغرب أثيوبيا (الحبشة) . والصومال تقع بين خطي عرض 12 شمالاً ودرجة واحدة جنوباً وفي الجزء الشمالي الغربي من الصومال يعبر ذراع من اذرع وادي الخندق الأفريقي الكبير والذي يمتد من بحيرة نياترا في جمهورية ملاوي جنوباً وإلى وادي البحر الميت بفلسطين المغتصبة شمالاً .
والصومال الحالية هي امتداد لوحدة جغرافية واجتماعية واحدة للصومال الكبرى التي كانت تضم جيبوتي والتي سميت بالصومال الفرنسي (إقليم العفر والعيسى) وإقليم أوغادين وعاصمتها هرر الذي الحق اغتصاباً بالحبشة وإقليم صومالي آخر قد الحق بكينيا .
وتشكلت جمهورية الصومال الحالية من الصومال الواقع تحت السيطرة الإيطالية والصومال الذي كان واقعاً تحت السيطرة الإنكليزية . نعم تكون الصومال من إقليمين فقط أما الصومال الفرنسي فتكونت منه جمهورية جيبوتي . أما إقليم أوغادين فقد الحق بالحبشة والإقليم الجنوبي فقد الحق بكينيا فنجد الصومال الكبرى قد قسمت وجزأت وألحقت أقاليم قسراً بدول أخرى. واليوم نجد الصومال يقف منقسماً بين جمهورية ارض الصومال في الشمال وبقايا الصومال تحت سيطرة أمراء الحرب وبتمحور ارض جمهورية الصومال في العاصمة مقديشو .
الصومال جغرافياً :
يشكل سطح الأرض الصومالية أشكالاً مختلفة ومتعددة تحكمت في تنوع المحاصيل الزراعية والنبات الطبيعي والتجمعات السكانية وتبلغ المساحة الصالحة للزراعة 14% فنجد الجنوب سهلاً متدرجاً والشمال تغطيه سلسلة جبال (جولس) التي تبلغ ارتفاعها حوالي خمسة آلاف قدم وتمتد هذه السلسلة موازية لخليج عدن وهي امتداد طبيعي للجزء الشرقي لمرتفعات إقليم هرر. وتتناثر امام الساحل الصومالي مجموعة من الجزر الصغيرة اشهرها مجموعة جزر (ماجوني) وجزر (اميط) .
ان اختلاف التضاريس ادى إلى اختلاف وتباين في درجات الحرارة وتباين في طبيعة الأقاليم الصومالية من حيث تنوع المحاصيل الزراعية والنبات الطبيعي وتأثير ذلك على التجمعات الاستيطانية السكانية وتربية الحيوان – الإبل – الأغنام – الأبقار .
وتميز كل إقليم بسمة طبيعته التضاريسية ودرجات الحرارة وكمية الأمطار الساقطة وتوفر المياه السطحية والجوفية وتأثير ذلك في حركة السكان واستيطانهم.
أشكال التضاريس :
1 السهول الساحلية : تمتد السهول الساحلية على ساحل المحيط الهندي بعرض 150 كم لتضيق أحياناً إلى عدة أمتار في الشمال وهذه السهول قاحلة وتربتها تتوزع بين الرملية والجيرية غير الصالحة للزراعة. ومع تساقط الأمطار عليها تظهر الاحراش نامية فيها .
2 السهول الداخلية : وتتميز بأنها مبتعدة عن الساحل وتخترقها الوديان ومجاري الأنهار الجافة في اغلبها وبعضها تخترقها الأنهار الجارية وتتمثل في :
3 منطقة هاود: وهي تتكون من مرتفعات منبسطة وهي إقليم سافانا عديمة المياه الجارية .
4 وادي نوجال: وهي اراضي منخفضة تقع إلى الشرق من منطقة هاود وتتناثر فيها بعض التلال المنعزلة ويجري فيها نهران موسميان هما نهر (دارو) ونهر (نوجال) اللذان يصبان في المحيط الهندي وتظهر في الوداي بقايا الآبار الجافة التي كانت في سالف الازمان مرتبطة بالبحر .
5 سهل جوبا : وهو سهل خصيب متموج ويقع جنوبي مجرى نهر شبيلي وسمي نسبة لمجرى نهر جوبا المتميز بتربته الخصبة الصالحة للزراعة.
6 إقليم مودج: وهو إقليم صغير يقع إلى جنوبي وادي نوجال وشمالي نهر شبيلي وغربي السهول الساحلية وهو إقليم عديم المطر .

المناخ :
يحكم مناخ الصومال ثلاثة عوامل رئيسية هي :
1 موعد استواء الشمس عمودياً .
2 اتجاه الرياح .
3 ارتفاع الأرض فوق مستوى سطح البحر .
ان موعد استواء الشمس عمودياً على الأرض يمر مرتين في العام أوائل شهر نيسان (أبريل) وأوائل شهر أيلول (سبتمبر) وفي كلا الموعدين لاستواء الشمس تكون درجة الحرارة مرتفعة وفي اشدها ما عدا سلسلة جبال جولس حيث يخفف الارتفاع من حدة الحرارة وللإشارة فان خط الاستواء يقسم العاصمة مقديشو إلى قسمين وهميين شمالي وجنوبي بالنسبة للنصف الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية.
أما بالنسبة للرياح فهناك
الرياح الموسمية الجنوبية الغربية وتهب ما بين شهري حزيران وتشرين الأول وهي ممطرة .
الرياح الشمالية الشرقية بين تشرين الثاني ونيسان وهنا يتميز موسم الأمطار بجفاف السواحل شمالاً لوقوعها خلف سلسلة جبال جولس الحاجبة للأمطار أما الداخل فكمية الأمطار الساقطة قليلة لا تساعد على الزراعة لكنها تخلف مراعي موسمية .
وهذا مما جعل الصومال متعرضاً لمواسم متعددة في الجفاف المنتجة للمجاعة البشرية ونفوق الحيوانات .
والملاحظة الطبيعية للأمطار الموسمية وجود فترة هدوء بين مواعيد هبوبها تمتد لمدة أربعون يوماً تنعدم فيها الأمطار .

الصومال اقتصادياً :
الاقتصاد الصومالي بالأساس قائماً على الزراعة والثروة الحيوانية المتحكم بها طبيعياً وفرة المياه السطحية والجوفية وكميات الأمطار الساقطة دونما إغفال ان المساحة الصالحة للزراعة في الأرض الصومالية تقترب من 13% وتتركز في الأجزاء الجنوبية وتشتهر الصومال بزراعة الموز التي شهدت ازدهاراً عبر الشركات الزراعية الإيطالية وقصب السكر والقطن والذرة والصمغ العربي واللبان.
أما الثروة الحيوانية فتتنوع من الجمال والأغنام والماعز ومناطق الرعي تتركز في الجزء الجنوبي من إقليم مودج وسلسلة جبال جولس وهاود ووديان شبيلي وجوبا والإقليم الجنوبي .
إن التوزيع الجغرافي للماشية في الصومال ترتبط بحياة تكافلية بالمراعي والماء فنجد :
1 الأبقار في أقاليم شبيلي وجوبا .
2 الجمال تتوزع في اغلب أقاليم الصومال .
3 الأغنام والماعز تتركز في الأقاليم الشمالية .
ومع عدم إغفال إنَّ الاقتصاد الصومالي اقتصاداً زراعياً إلا إنَّ الأراضي الصومالية غنية بالمعادن وخصوصاً اليورانيوم وخامات الحديد والألمنيوم والمنغنيز والنحاس والرصاص والزنك والكروم والنيكل وهناك عمليات مسح ودراسات تؤكد على وجود النفط والغاز .
أما الثروة السمكية في السواحل والمياه الإقليمية للصومال فهي غنية بها ولهذا قامت عدة شركات عالمية بالقيام بعمليات الصيد وإقامة مصانع التجميد والتعليب والتصدير وخاصة اسماك التونة التي وصلت الكميات المصدرة للخارج منها لما يقارب 10000 ألف طن سنوياً وخلاصة هذه العجالة للاقتصاد الصومالي بأنه يبشر باقتصاد واعد وأهمية مناجم اليورانيوم جعلته عرضة للحرب من مخططي الكارتلات العالمية عبر هجمات وغزوات وإشعال نار الحروب على ارض الصومال وبقراءة لمواطن الحروب والصراعات نجدها تمتد عبر هلالي آسيا وأفريقيا وتتركز في بلدان الثروات المعدنية / نفط – معادن وشواهد حرب أنكولا النفطية ونيجيريا والصراعات في آسيا الوسطى واحتلال العراق والحروب الأهلية لدليل على ذلك تكالباً على الثروات المعدنية من جمهورية النيجر ودارفور مروراً برواندا وبورندي دونما إغفال صراعات أمريكا اللاتينية عبر جمهوريات الموز .

الصوماليون :
ترجع الأصول العرقية للصوماليين إلى أصول عربية ولحد الآن يوجد وادي الصومال إلى جنوب صنعاء عاصمة اليمن وهجرتهم من جنوب الجزيرة العربية قد سبق هجرة القبائل العربية باتجاه الشمال والغرب.
ولم تزل قبائل الاسحاقيين يعتزون بانتسابهم إلى قبائل أبناء عمومتهم في ارض العراق. ويرجع بعضهم إلى العراق وصلة النسب إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني. إذن الترابط ليس ترابطاً عاطفياً بل ترابط مصيري لذا نجده قد تجسد تاريخياً فعندما هوجمت ارض الصومال من قبل الغزاة الطامعين نجدهم يطلبون النجدة والمعونة من أبناء عمومتهم وأشقائهم في الساحل المقابل لهم أو عندما يصاب عرب الساحل بضير محلي كالاضطهاد الديني المحلي فان ملجأهم هو مضارب ارض الصومال وقد تجسد ذلك جلياً بهجرة المسلمين الأوائل عبر البحر وأراضي الصومال إلى الحبشة. حيث لم يتم ذلك دون تفاهم لغوي ، إذن كانت اللغة الواحدة والترابط المصيري لذا نجد أول المسلمين في الساحل المقابل هم الصوماليين. إضافة لما تقدم نجد :-
1 الملامح وتقاسيم الوجه متشابهة ومتقاربة جداً مع الملامح العربية المتميزة.
2 بعد ملامح الصوماليين كل البعد عن ملامح الشخصية الأفريقية .
اذن كل ما تقدم يدحض مقولات المستشرقين بوجود الأمة الصومالية المنفصلة عن العرب . ونحن جميعاً نعرف من هم المستشرقون وما هي أهدافهم ومراميهم ومن يدعمهم والجواب على ذلك .
1 إنَّ الأطماع الاستعمارية في الوطن العربي ضاربةً في التاريخ .
2 أهمية الساحل الصومالي سواء البرية أو البحرية وصولاً إلى الداخل الأفريقي .
3 تفرقة الأمة العربية خدمة لأهداف الاستعمار وصولاً إلى حيازة الأرض وسلب إرادة هذه الأمة ونهب خيراتها بكل ما تحويه من مصادر طبيعية وأهمية استراتيجية .


وخلاصة القول :-
ان الشعب الصومالي جزء من الأمة العربية ولنا مـن الشـواهد الكثيرة وللحصر ليس إلا .
1 عندما تعرضت امارة عادال لغزو أجنبي نجد هذه الإمارة قد طلبت المعونة من إمارات المخا – زبيد على الساحل اليمني من البحر الأحمر وأمراء حضرموت على ساحل بحر العرب.
2 نجد الشعب الصومالي عندما تعرض للغزو الحبشي في الساحل (وهرر) إقليم أوغادين قد طلب المعونة والنجدة من مصر في عهد إسماعيل باشا .
3 بعد اشتداد المنافسة الاستعمارية على البحر الأحمر بسواحله ومداخله ومخارجه المطلة على البحر العربي والمحيط الهندي والبحر المتوسط بعد افتتاح قناة السويس نجد الجيوش المصرية قد هبت لحماية موانئ الصومال وبطلب من أهلها .
إذن الترابط مصيري بحكم الرابط القومي العربي – والرابط الديني الإسلامي سواء في آسيا أو أفريقيا .
ما أنْ انتهى القرن العاشر حتى اصبح الساحل الصومالي واغلب مدنه بسيادة كاملة. ومن هذا الساحل انتشر الإسلام في الشرق الأفريقي لذا نجد الأحباش قد قاموا بشن حرباً ضد المسلمين في الساحل حيث استعان الأحباش بجيوش برتغالية وبريطانية ضد السلطان احمد إبراهيم الغازي الذي قاد الجيوش الصومالية العربية. بعد ان هبَّ لنجدة إخوانه في الساحل بعد ان ترك سلطانه في إمارة زبيد في الساحل اليمني . حيث دارت معارك طاحنة اضطر بعدها السلطان احمد إبراهيم بطلب المعونة من تركيا في عام 1506 – 1543 م .
وفي عام 1577م نزلت القوات التركية في إرتيريا . وحاولت القوات التركية من غزو الحبشة عام 1933م إلا إنها لم تستطع ذلك لوصول مساعدات وجيوش من الدول الأوربية .
وفي القرن الثالث عشر حكمت أسرة فخر الدين الساحل الصومالي متخذة من مقديشو عاصمة لها واستمرت لمدة ثلاثة قرون أعقبتها أسرة مظفر حيث تم في عهد هذه الأسرة مهاجمة البرتغاليون للصومال فلم يتمكنوا ، إلا إنَّ الاستعمار ومحاولاته الخبيثة من شق صفوف الصوماليين سياسياً وطائفياً بعد عجزه عسكرياً. الا ان ذلك لم يدم طويلاً وقد عادت الوحدة الوطنية من جديد بظهور الوجود العماني على طول الساحل الشرقي الأفريقي وهذا مما أعطى للعرب والمسلمين قوة لمواجهة الغزوات الاستعمارية التي تعرض لها الساحل الأفريقي .
وما ان ضعف الوجود العماني في الساحل الشرقي حتى اصبح القرن الأفريقي هدفاً للتوسع الاستعماري لذا نجد القرن الأفريقي في منتصف القرن التاسع عشر قد اصبح مطمعاً لكلٍ من : بريطانيا – فرنسا – إيطاليا – الحبشة .

الصومال والمعونة المصرية :
ظهرت مصر على شواطئ البحر الاحمر الشرقية في عام 1866م وخاصة في موانئ مصوع – زيلع – بربرة – بلهار ، حيث هبت الجيوش العربية المصرية لنجدة الشعب العربي في السواحل الشرقية للبحر الأحمر وفي هرر بعد ان تعرض للهجمات الاستعمارية والمتكررة من قبل الحبشة . لقد تم ذلك لمصر بعد ان حققت الوحدة مع السودان وأعادت طبيعة وحدة وادي النيل على عهد إسماعيل باشا .
حيث امتد الوجود المصري من هرر في الداخل إلى مصب نهر جوبا لقد شارك آلاف المتطوعين الصوماليين مع الجيش المصري في تثبيت دعائم الوحدة للشعب والتراب الصومالي دفاعاً عن الأرض ودفعاً للكثير من الهجمات والغزوات التي أرادت للساحل والداخل ان يكون تحت رحمة الطامعين دون مراعاة لمصالح الشعب . ثم واصلت الجيوش العربية تقدمها إلى منابع نهر النيل في منطقة البحيرات في أوغندا وبسط كامل السيطرة على كيسمايا أطلق عليها (ميناء إسماعيل) . وهذا مما أثار بريطانيا المتطلعة لبسط سيطرتها على هذه المنطقة ومخاوف بريطانيا متأتية من اثنين :-
1 عسكرية من احتمال تقدم الجيوش العربية إلى الداخل الأفريقي بعد تثبيت الحامية العسكرية المصرية من 1870 – 1874م ومن التوسع إلى الساحل المقابل وخاصة عدن .
2 قومية لعمق الترابط المصيري بين أبناء الأمة الواحدة والذي تجسد في الناحية العسكرية والخوف من تجسيد ذلك قوياً مستقبلاً .
كل ما تقدم نجد أن المخاوف الاستعمارية البريطانية في محلها لان في وحدة هذه الأمة قوة وان هذه الوحدة تهدد الطامعين وتحبط مخططاتهم الاستعمارية .
ولهذا أوجدت بريطانيا لنفسها وضعاً تضغط به على مصر ونجحت بريطانيا بذلك وعقدت معاهدة مع الحكومة المصرية في عام 1877م تضمنت اعتراف بريطانيا بالوجود المصري في الداخل وعلى طول الساحل والجزء الشمالي من الصومال على ان تتعهد مصر بان لا تتنازل لأي دولة أخرى عن أي جزء من تلك البلاد. وكذلك تتعهد مصر بالسماح لبريطانيا بإنشاء قنصليات في كل الموانئ المهمة سواء في عدن – هرجسية – مقديشو على طول الساحل .
ومن الغريب والمدهش نجد بريطانيا التي أخذت عهداً على مصر ان لا تتنازل عن أي جزء من أملاكها التي اعتبرت وفق معاهدة 1877م أملاكاً مصرية ، نجد نفسها بريطانيا تقوم وبعجالة أن تحتل مصر صاحبة هذه الأملاك عام 1882م وشقت وحدة وادي النيل وفصلت مصر عن السودان .
وبعد سنين تم انسحاب الجيوش المصرية وسيطرت بريطانيا على بعض الموانئ والساحل الصومالي وبهذا بدأ عصر من التآمر الاستعماري الأوربي للساحل الشرقي .

القرن الأفريقي والتوسع الاستعماري :
منذ مطلع القرن العاشر توسع الخلاف بين مملكة أكسوم الحبشية وبين مملكة عادال بعد التوسع في موانئ إريتريا العربية وخلال حكم الملك الحبشي أمراسيون 1314 – 1344 م تم غزو إمارة عادال الا ان الغزو لاقى ما لاقى على أيدي أبناء الساحل في إمارة عادال من سحقٍ للغزاة وتفتيتٍ للجيش الحبشي ، ومنذ تلك الحقبة التاريخية بدأت الأطماع الحبشية التوسعية في ارض الصومال وصولاً إلى ساحل البحر سواء كانت هذه الأطماع تحكمها الضرورات الاقتصادية المحلية أو التحريض من الدول الاستعمارية الأوربية بفعل الترابط الديني بين ملوك الحبشة والدول الأوربية التي اتخذت من الدين ذريعة في التوسع الاستعماري في أرضنا العربية سواء كان في بلاد الشام أو الصومال أو المغرب العربي .
لذا لم يجد الأحباش بُداً من الاستعانة بالدول الأوربية لتحقيق ذلك وقد تمَّ فعلاً في خضم اشتداد المنافسة الاستعمارية الأوربية لاقتسام مقدرات الشعوب المغلوبة وخاصة خلال حكم الملك الحبشي منليك 1881 – 1913م .
فلهذا نجد الأحباش قد وصلوا بأطماعهم إلى ضم السودان وإمارة عادال ومعظم الداخل من ارض الصومال وظلت أطماعهم قائمة ومتصلة باستثناء الفترة التي احتلت إيطاليا الحبشة ، وهذا ما أكده الإمبراطور المخلوع هيلاسلاسي عام 1966م في مؤتمر صحفي:
( ان جيبوتي جزء لا يتجزأ من الحبشة ولا يمكن فصل هذا الجزء من الأرض والشعب عن الحبشة ) .
وهذا ما يرفضه منطق التاريخ وعلم الأجناس واللغة والدين والروابط الأخرى . فالأطماع الحبشية ضاربة في القدم والترابط بين هذه الأطماع والمصالح الاستعمارية الأوربية قد تكلل بحصول الحبشة على إقليم أوغادين الصومالي وإريتريا العروبة المناضلة والمكافحة للاستعمار الأثيوبي المغتصب لهذه الأراضي التي يناضل شعبها مكافحاً بكل ما تعنيه كلمة الكفاح حاملاً السلاح وبانياً الحياة لأبناء شعبه علماً ومعرفةً بعد استقلالها عن اثيوبيا (الحبشة) .

إيطاليا والصومال:
بعد احتلال مصر من قبل بريطانيا 1882م بدأت إيطاليا بامتلاك ميناء عصب لذا وجدت بريطانيا نفسها في وضع بتشجيع إيطاليا في التوسع في القرن الأفريقي ضد فرنسا لاقتراب مصالحها من المصالح الإيطالية .
لذا نجد إيطاليا في شباط 1885م قد أصبحت محتلةً لإريتريا بالكامل من عصب إلى مصوع وفي عام 1889م ووفق معاهدة أوكيالي أصبحت الحبشة تحت الوصاية الإيطالية ولهذا أصبحت إيطاليا طرفاً مع أصحاب المصالح في القرن الأفريقي وكان لهزيمة إيطاليا عام 1896م في معركة ادوا مع الحبشة قضاءً نهائياً على آمال إيطاليا في استمرار حمايتها وسيطرتها على الحبشة، وبذلك أصبحت معاهدة أوكيالي لاغيةً اعترفت بموجبها إيطاليا بالحبشة دولة كاملة السيادة وذلك بدعمٍ من بريطانيا إضعافاً لإيطاليا وتقليصاً لدورها في القرن الأفريقي وهذا ما جعل إيطاليا تخضع للأمر الواقع وتتفق مع بريطانيا المحتلة لمصر على سيادة منليك إمبراطور الحبشة على إقليم (أوغادين وهرر) بعد انسحاب الجيش العربي المصري الذي قدم المعونة لأشقائه الصوماليين ضد الغزاة الأجانب لكن إيطاليا لم تنسَ الإهانة التاريخية لها في القرن الأفريقي وبظهور موسوليني عادت إيطاليا إلى التوسع في هذه المنطقة وحققت في عام 1936م نصراً حاسماً على الحبشة اعتبره موسوليني نصراً حاسماً للإمبراطورية الفاشستية . أضافت بموجب هذا إقليم أوغادين بكامله ومنطقتي نهر شيلي ونهر جوبا .
وبهذا وقع جزء من ارض الصومال تحت الاحتلال الإيطالي ومارست إيطاليا سياسة استعمارية من السيطرة والنهب على مقدرات الشعب والاقتصاد وفرض اللغة الإيطالية ومحاربة الثقافة الإسلامية متجسدة بالغاء تدريس القرآن الكريم بالمدارس وإنشاء الكنائس ومدارس المبشرين .
وبخسارة إيطاليا الحرب العالمية الثانية احتلت قوات الحلفاء الجزء الصومالي الواقع تحت السيطرة الإيطالية وحُررت الحبشة من إيطاليا ولم تقترب هذه القوات من جيبوتي الإقليم الفرنسي من الصومال والتي أعلنت ضمن أراضى الجنرال ديكول . حيث اتخذت بريطانيا من ميناء جيبوتي قاعدة لترحيل الإيطاليين لوجود خط سكة الحديد الرابط بين ميناء جيبوتي والعاصمة الأثيوبية أديس أبابا أما إقليم أوغادين وهرر اللذان سبق ان سيطرت عليهما الحبشة وإيطاليا فقد أشرفت الإدارة البريطانية في مقديشو عاصمة الصومال على إدارتهما .
وفي عام 1945م وقعت اتفاقية بين الحبشة وإنكلترا حول أوغادين وهرر على حق مطالبة الحبشة بأوغادين وهذا مما مهد للحبشة ان تحصل على إقليم أوغادين في 23/9/1948م وبذلك تمَّ للحبشة سلخ أوغادين عن جسم الصومال .


الوجود البريطاني :
بدأ الوجود البريطاني منذ عام 1827م بعقد معاهدات مع السلاطين في الساحل الصومالي لتنظيم التجارة، تطور إلى وجود عسكري في الموانئ المهمة زبلع – بربرة وكذلك عقد معاهدات سرية بين منليك إمبراطور الحبشة وبين اللورد (رتيل مزود) على إعطاء وضم إقليم أوغادين الصومالي إلى الحبشة انْ وقفت الحبشة إلى جانب بريطانيا في توجهاتها الاستعمارية في منطقة القرن الأفريقي .

فرنسا والصومال :
ما ان انتهت فرنسا من احتلالها للصين ومدغشقر وانهيار الاتفاقيـات الـفرنسية – الإنكليزية التي وقعت بشأن مصر وديونها بعد فتح قناة السويس ولاحتلال بريطانيا عدن وحرمان فرنسا من التسهيلات البحرية على طول خطوط ملاحتها وسفنها العسكرية أصبحت فرنسا بأمس الحاجة لقاعدة لها على البحر الأحمر ، كحلقة اتصال مع مستعمراتها في الشرق والمحيط الهندي ومحطة تموين لسفنها لذا اصبح لزاماً عليها من إيجاد هذه القاعدة .
ولما كانت لديها معاهدة مع سلطان ميناء آبوخ الصومالي والجيبوتي حالياً والمتحكم باب المندب فبسطت سيطرتها على الساحل الشمالي لخليج تاجوره عقب رحيل الجيش العربي المصري عام 1884م وامتد الوجود الفرنسي حتى وصل جيبوتي العاصمة الحالية للقطر الجيبوتي الشقيق وبعد أربع سنوات أصبحت جيبوتي عاصمة للمستعمرة الفرنسية وميناءً مهماً ذو أهمية بحرية استراتيجية ومتحكماً بالداخل الأفريقي تجارياً وخاصة أثيوبيا (الحبشة) سواءاً كان عبر المنفذ على البحر أو بواسطة خط سكة الحديد بين ميناء جيبوتي والعاصمة الحبشية أديس أبابا وهذا الخط هو الناقل الوحيد بين البحر والداخل الحبشي تجارياً أو في نقل الركاب .

الصومال وحروب التحرير :
إنَّ الوضع الاجتماعي للصومال تتحكم به أساساً العقيدة الإسلامية فالإسلام هو العقيدة الراسخة لجميع السكان وبما أن الإسلام هو دين العدل والمساواة والحرية والانعتاق من كل أشكال الطغيان والظلم والعبودية. وأمام الهجمات والغزوات الاستعمارية التي تعرض لها الصومال أرضاً وشعباً وقف الشعب الصومالي مستلهماً روح الإسلام مقاومة وثورات متواصلة لحماية وجوده وتحرير الأرض والشعب من كل أشكال السيطرة الأجنبية هذه الوقفة الشجاعة لم تزل متقدة حتى يومنا هذا وبالرغم ما تعرض له الشعب الصومالي على امتداد تاريخه الحديث فالكرامة الوطنية والتضحية في نفوس الشعب الصومالي لم تزل تتوالد وراثياً تضحيةً وفداءاً ومقارعة لكل أشكال السيطرة الأجنبية . وما يدور ويجري على ارض الصومال حديثاً ومنذ اكثر من عقد من السنين حروب واقتتال أهلي ما هو إلا تجريب أعمى لإطفاء نور الإسلام وان ما تعرض له نظام محمد سياد بري في مطلع عقد التسعينيات وتسليمه السلطة لفئة من الضباط وانفلات الوضع وتفكك الدولة وتفتيت بنية الشعب الصومالي بحروب مختلقة واقتتال مصالح بإنتاجية الفوضى الخلاقة تحت رايات أمراء الحرب وتجار السلاح والخاضعين لقسم الولاء للجنسية الثانية في بلاد العم سام ليشعلوا نار الحرب والفتنة للحيلولة دون وصول التيار الإسلامي لسدة الحكم بعد تعاظم نفوذهم الشعبي منذ منتصف عقد الثمانينات وقبل ظهور مصطلح ( الإرهاب الإسلامي ) وفق القاموس الأمريكي . وعودة على بدايات الحروب المقدسة التحررية الصومالية منذ أوائل القرن العشرين نجد ما سمي بثورة الدراويش التي دامت من 1900 – 1920م.

حرب الدراويش :
الشعب الصومالي متعلق بالإسلام بإيمان راسخ لذا نجد اغلب السكان مرتبطون بالطرق الصوفية - ودونما غمط - للطرق الصوفية نجدها تهدف بالأساس إعلاء كلمة الإسلام وممارستها تختلف عن ما هو سائد في المشرق العربي .

الطرق الصوفية في الصومال :
تسود في الصومال عدة طرق صوفية واشهرها :
1 الطريقة القادرية : نسبةً للسيد الإمام عبد القادر الكيلاني وهي أول الطرق الصوفية التي دخلت الصومال ولها اتباع كثر ولم تزل سائدة وبمرتبتها الأولى اتباعاً وشعبية كاسحة. إلا أنها قد انقسمت إلى قيادتين :
2 في الشمال بزعامة عبدالرحمن سيلائي .
3 في الجنوب بزعامة عويس محمد .
4 الطريقة الأحمدية : وقد برزت اكثر بعد ظهور محمد صالح في مكة وامتداد نفوذ اتباعه إلى الصومال مما أوجد تنافساً بينها وبين الطريقة الصوفية.
5 الطريقة الأحمدية الصالحية : وقد ولدت هذه الطريقة من رحم الطريقة الأحمدية بزعامة محمد عبد اللاي حسن رافعاً لواء تحرير الصومال من الكفار وقد استقر الشيخ محمد في مدينة بربرة بعد عودته من مكة وهو يحمل روح التجديد وتطبيق تعاليم الإسلام مجردة من الكثير من الخزعبلات وبعض الطقوس البعيدة عن روح الإسلام وليقف بوجه البعثات والإرساليات التبشيرية تحت رعاية السلطات الفرنسية والبريطانية والإيطالية داعياً الشعب الصومالي إلى الثورة ورفع راية الجهاد ضد ما اسماهم بالكفار ومشعلاً الشعور القومي في صدور أبناء الصومال . مما جعل أبناء الصومال يهبون تلبيةً لنداء الشيخ محمد تحت راية الحرب المقدسة دفاعاً عن الإسلام لا عن طريقة صوفية معينة ولتنظم كل الطرق الصوفية تحت دعوة الحرب المقدسة .
وتجمع الدراويش استعداداً للمواجهة مع الغزاة الأوربيين (بريطانيا – فرنسا – إيطاليا) ومع الحبشة (أثيوبيا) في الأقاليم البعيدة وخاصة في هرر عاصمة إقليم أوغادين الذي ترنو إليه الحبشة طمعاً .
وفي آذار 1900م أوقع الشيخ محمد واتباعه هزيمة نكراء في القوات الحبشية في إقليم أوغادين وحرر مدينة هرر وتحول بهذا النصر الشيخ محمد من داعية دينية إسلامية إلى زعيم وطني سياسي في عموم أقاليم الصومال وبذلك تجمعت بين يديه السلطة الدينية والشرفية. وفي منتصف العام 1901م جهزت بريطانيا حملة عسكرية كبيرة متحالفة مع الحبشة وإيطاليا وبزعامة اكثر من 21 قائداً عسكرياً واستمرت هذه الحملة لغاية عام 1904م لكنها لم تستطع القضاء على الثورة أو اعتقال الشيخ محمد حسـن واسـتمرت هـذه الثورة مشتعلـة إلى أن توفـي الشيخ محمد حسن في أواخر 1920م .
لكن روح المقاومة لم تنطفئ لدى الشعب الصومالي إلى أن نال الشعب الصومالي استقلاله وإعلان وحدة بين إقليم الصومال الواقع تحت السيطرة البريطانية وإقليم الصومال الواقع تحت السيطرة الإيطالية لتعلن استقلال الصومال والوحدة يوم 22 تموز 1960 بعد سلسلة من القضايا الإجرائية داخلياً ودولياً سواء كان تحت الوصـاية الإيطالية أو إعلان استـقـلال الجـزء الصومالي الأخر تحت السيطرة البريطانية.

الحرب الأهلية :
ما جرى ويجري على ارض الصومال لاكثر من عقدٍ حروباً واقتتالاً داخلياً يحتاج إلى اكثر من وقفة واعية واكثر من جواب بحكم تداخل الأوراق اللاعبة والمتصارعة على ارض الصومال دولياً وإقليمياً وحتى داخلياً بحكم التركيبة الاجتماعية المحكومة اختلافاً بوجود زعماء القبائل وأمراء الحرب بحاكمية ديكتاتورية الجغرافية وسلطان التاريخ المأزوم ثأرية سواءاً من دول الإقليم أو من متناقضات الدول الكبرى (أصحاب الاستراتيجيات) وجذور الأزمة الصومالية ليست وليدة اليوم تحت غطاء (حواضن الإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب الإسلامي) ويمكن لنا إيجاز تاريخي ولو على عجالة بما يلي :
1 وجود الاستراتيجية السوفيتية السابقة واستحقاقات الحرب الباردة وانجرار ذلك حلولاً في مناطق الصراعات الدولية وان تبدلت الوجوه والأردية .
2 التمدد الحيوي لمتطلبات الأمن القومي الأمريكي باستحقاقات القطب الواحد وفلسفة سد الفجوات الاقتصادية والعسكرية في مناطق الصراع القائمة والمحتملة.
3 التمدد الاقتصادي للصين في أفريقيا عبر المساعدات الاقتصادية والتعاون مع الدول الأفريقية .
4 الاستراتيجية الصهيونية الهادفة لتطويق عرب أفريقيا وعبر البحار وخصوصاً البحر الأحمر وعلاقة ذل بخطوط النقل البحري للنفط العربي .
5 إعلان الاندماج الاستراتيجي بين المصالح الفرنسية وارثها الاستعماري في أفريقيا مع الاستراتيجية الأمريكية في الألفية الثانية .
6 ظهور سياسة الحلول الأمريكية في مناطق النفوذ الفرنسية وخاصة في أفريقيا ويتجسد جليا في جيبوتي وعلاقة ذلك بالمشهد الصومالي القائم اليوم .
7 التناغم والتطابق بين أثيوبيا (الحبشة) والسياسة الأمريكية .
8 التحالف غير المعلن بين حكومة إريتريا بزعامة (اسياس افروقي) وبين الولايات المتحدة بحكم استحقاقات دعم إريتريا وحصولها على الاستقلال عن أثيوبيا .
9 التقاطع على المصالح الجيبوتية بين حلفاء الأمس (اسياس افروقي) وقائد التغيير في أثيوبيا بزعامة (ميلس زيناوي) رغم صلة القرابة والنضال المشترك لهما ضد النظام الأثيوبي بقيادة (منغستو هيلا ميرسام) .
10 وجود إقليم أوغادين تحت السيطرة الأثيوبية والمطالبة المستمرة والعنيدة به وقيام الحركات التحررية بدعم ومساندة الصومال ليعود إلى الوطن الام الصومال المقسم استعمارياً.
11 وجود الإقليم الجنوبي من الصومال ملحقاً بكينيا .

فالصومال اليوم ليس على مفترق طرق فقط بل على طريق التقسيم لان درب التصارع الدولي بإرثه التاريخي يحكم الصومال تاريخياً والصومال مأزوماً حاضراً بسياسات القطب الواحد بمرجعية تجوال نظام محمد سياد بري الذي تجول بين الماركسية وشعاراتها الحمراء الساخنة وبين الابتعاد عن العروبة والالتصاق بأفريقيا بإيجاد الأمة الصومالية وبعث اللهجة الصومالية المحكاة وإيجاد أبجدية لها بالحروف اللاتينية ابتعاداً عن اللغة العربية لغة القرآن لشعب متدين وبين اختلاق شيوخ للقبائل وتبريزهم اجتماعياً وجهوياً بإغداق الهبات والامتيازات حيث بلغ عدد الشيوخ في العاصمة مقديشو 386 شيخاً .
وهذا مما غرز الاعتزاز بالإسلام اجتماعياً والتصاق فطري بالانتماء العربي فالصوماليون ممتهنون للسياسة والاستماع لنشرات الأخبار عبر الراديو ومع معايشتي الطويلة لهم لم أجد شعباً مسحوراً بالراديو والتلفاز مثلهم وخاصة الاستماع لنشرات الأخبار فقصة أبناء الصومال لم تزل عالقة أمام الموقف السوفيتي الذي باعهم في حرب الصومال التي استعادت به إقليم أوغادين من أثيوبيا وليقف إلى جانب النظام الأثيوبي عسكرياً لتستعيد على اثر المساعدات العسكرية الإقليم (إقليم أوغادين) احتلالاً عسكرياً مجدداً فأبناء الصومال قد تجولوا تاريخياً مع القوى الاستعمارية وحاضراً مع الكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي المنادي بحق الشعوب في التحرر شعاراً واليوم يراد له تجوالاً مع الهيمنة الأمريكية بغطاء العولمة لكن برداء التطاحن الأهلي.
حيث جاءت الإشارات الحمراء لنظام محمد سياد بري بالتنحي وإحداث فراغ سيادي وأمني في الدولة الصومالية لكي تنفتح أبواب جهنم بمفاتيح إنتاج (الفوضى الخلاقة) الخادمة للأهداف بعيدة المدى وقصيرة المدى لمشاريع الهيمنة والحلول في القرن الأفريقي بركيزته الأساس جمهورية الصومال خوفاً من صعود التيار الإسلامي الصومالي لسدة الحكم في مقديشو سواءاً كان بالانتخاب أو بالقوة فهذا التيار الإسلامي الملتصق بانتمائه الوطني العروبي كان يخشى من صعوده وهيمنته السياسية والشرفية في المجتمع الصومالي .
فجاءت الحرب الأهلية في الصومال لتحرق الأخضر واليابس تحت رايات أمراء الحرب وتجار الحروب وليعلن الإقليم الشمالي (جمهورية ارض الصومال) استقلاله عن الحكومة المركزية وليجنب أبناء الإقليم الاقتتال الأهلي تحت رايات متعددة التمويل. ومع تطور الأحداث تحل قوات تدخل أممية بزعامة الولايات المتحدة لتواجه هذه القوات ممانعة شعبية عارمة لوجودها تجسد بالمقاومة وقتالها ولتنسحب القوات الأمريكية على اثر حادثة قتل الجنود الأمريكيين الشهيرة .
واليوم بعد اكثر من عقد من الحرب الأهلية يبرز التيار الإسلامي بقوته تحت اسم (المحاكم الإسلامية) ليكتسح العاصمة الصومالية بقوة السلاح مزيحاً مليشيات متعددة الولاءات والتمويل والتوجهات ولتسقط آخر أوراق التوت لمن كان ولم يزل يغذي الصراعات الأهلية من خلال ربط المحاكم الإسلامية بالإرهاب والقاعدة ادعاءاً واتهاماً.
فقد آن الأوان للشعب الصومالي ان يترك لوحده ان يقرر مصيره ويختار نظامه السياسي المنتج لحكومة آمرة تتسم بالشرعية والرضا الشعبي. نأمل ذلك ليعود الشعب الصومالي ممارساً حياته بحرية بعيداً عن الدم ولغة السلاح فعسى وعسى ان يكون ذلك قريباً ليعود الصومال إلى محيطه العربي والإقليمي فاعلاً متفاعلاً .





ياسين جبار الدليمي
مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية


أهم المصـادر والمراجـع

1 الطبري ، تاريخ الأمم والملوك، ط1 ، القاهرة ، 1326 هـ .
2 حسن محمد جوهر ، الحبشة ، لجنة البيان العربي ، 1947م .
3 جامع عمر عيسى الصومالي ، تاريخ الصومال ، القاهرة ، ، 1965 م .
4 د. حمدي الطاهري ، قصة الصومال ، القاهرة ، 1977م .
5 عبدالرحمن الرافعي ، عصر اسماعيل باشا ، ج1 ، القاهرة .
6 عبدالرحمن زكي ، أفريقيا الإسلامية ، القاهرة ، 1958 م .
7 حمدي الطاهري ، جيبوتي ، القاهرة ، 1978 .
8 السيد علي احمد عدم ، الدناكل ، هرجيسا الصومال .
9 يسري عبدالرازق الجوهري ، السلالات البشرية ، ط2 ، دار المعارف ، الاسكندرية ، 1967م .
10 احمد حسين شرف الدين ، اليمن عبر التاريخ .
11 عثمان صالح سبي ، تاريخ إرتيريا ، ط3 ، 1977م .
12 جبهة تحرير إرتيريا ، مكتب الإعلام ، دوريات .
13 عبدالمجيد عابدين ، بين العرب والحبشة .
14 د. زاهر رياض ، الاستعمار الأوربي لأفريقيا ، القاهرة ، 1960م .
15 د. زاهر رياض ، استعمار القارة الأفريقية واستقلالها ، دار المعرفة ،1966م.
16 د. عبدالملك عودة ، إسرائيل وأفريقيا ، المطبعة العالمية ، القاهرة ، 1967م .
17 نزيه نصيف ميخائيل ، النظم السياسية في أفريقيا ، دار الكتاب العربي ، القاهرة، 1970م .
18 محمد لطفي جمعة ، بين الاسد الافريقي والنمر الايطالي ، القاهرة ، 1935م.
19 عبدالباري عبدالرزاق النجم ، ارتيريا شعباً وكفاحاً ، ط1 ، بغداد ، 1971م.
20 د.عبدالله عبدالمحسن السلطان ، البحر الاحمر والصراع العربي الاسرائيلي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1984 م .
21 علي البيشي ، الصهيونية والبحر الأحمر وأفريقيا ، دار الفكر ، بيروت ، 1978م .
22 د.يحيى جلال ، البحر الأحمر والاستعمار ، القاهرة ، دار القلم ، 1962م .
23 محمود نعناعة ، إسرائيل والبحر الأحمر ، القاهرة ، 1974 م .
24 غراهام هانكوك وستيفن لويد ، جيبوتي على مفترق الطرق ، لندن ، 1982م .
25 The Golden story of Somali Land , L.M. Lewus.
26 زيارات ميدانية ومقابلات شخصية واقامة لاكثر من عقد من السنين في أقطار القرن الأفريقي .
ياسين جبار الدليمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي


سكاي نيوز رويترز بي بي سي   العربية  
الحياةالشرق الأوسطالقدس العربيالعرب
الأخبار   السفير النهار
صوت الأمة المصري اليوم الشروق اليوم السابع الدستور     الأسبوع الوطن البديل 

اخبار اليوم الأهرام الأهرام العربي الجمهورية
البيان  الإتحاد
الغد الدستور الأردنية الرأي


إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.