.

القرن الأفريقي ((إريتريا – جيبوتي – الصومال)) - منتديات الفكر القومي العربي
  


 الفكر القومي العربي
آخر 5 مشاركات
سطـــوع شمس الامبراطورية العربية الثانية في سماء مصر (2017-2018م) (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          حركة تطور التاريخ الجمهوري لمصر ( الحركة والاتجاه)- (2) (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          حركة تطور التاريخ الجمهوري لمصر ( الحركة والاتجاه ) (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          ]الثورة العربية ما بين صاحب مصر وصحابي مصر (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          حـــــــــــــكم العسكر في مصر الى أين ؟ (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 09-29-2007, 06:54   #1
ياسين جبار الدليمي
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 954
ياسين جبار الدليمي is on a distinguished road
افتراضي القرن الأفريقي ((إريتريا – جيبوتي – الصومال))

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ
( وإنَّ هذهِ امتُكُمْ أمةً واحدةً وأنا رَبُكُمْ فاتقونِ )
مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية Al-Orooba Center for Strategic Studies
العراق – بغداد Iraq – Baghdad ساحة التحرير – عمارة التحرير Al-Tahrier Square – Al-Tahrier Building E-mail: oroobayassen@yahoo.com


القرن الأفريقي
((إريتريا – جيبوتي – الصومال))

دراسة تحليلية استراتيجية




ياسين جبار الدليمي
E-mail: oroobayassen@yahoo.com


القرن الأفريقي

المقدمة :
الأمة العربية لها من الماضي الخالد بالأمجاد وقد أغنت البشرية حضارة وعلماً . هذه الأمة قد شرفها الله تعالى بالرسالات السماوية وبارك أرضها مهبطاً للوحي وبالخيرات ، فارض العرب غنية بالمعادن وانعم الله تعالى بالنفط وبالموقع الجغرافي ذو الأهمية الاستراتيجية . فهي محاطة بأهم بحار الدنيا موقعاً وأهمية لذا تعرض الوطن العربي ولم يزل يتعرض للهجمات والغزوات تمثلت بـ:
1-الغزو الفارسي 2-الروماني 3- الإغريقي 4- البرتغالي 5- العثماني 6- الهولندي 7-الفرنسي 8-الإسباني 9-البريطاني 10-الإيطالي 11- الحبشي 12- الصهيوني 13- الغزو الأمريكي للعراق .
ولكون العرب أمة واحدة والوطن العربي كلاً لا يتجزأ ولاتساع رقعة الأمن العربي الاستراتيجي ولما للقرن الأفريقي من أهمية استراتيجية ولتسارع وتطور الأحداث في منطقة عربية ذات أهمية جيوسياسية وتحديداً في الصومال اصبح لزاماً التعريف بهذا الجزء من وطننا العربي ولكون الصومال جزءاً هاماً ومؤثراً في منطقة القرن الأفريقي لذا تستوجب الدراسة العلمية الوقوف على مكونات القرن الأفريقي ( إريتريا – جيبوتي – الصومال ) لتداخل بعضها البعض تأثيراً وتفاعلاً اجتماعياً وسياسياً بحكم ديكتاتورية الجغرافية وسلطان التاريخ ووحدة الأرض والشعب والمصالح والامال المشتركة دونما اغفال رابطة الدين الاسلامي كرابط هام وناظم لوحدة هذه المنطقة الهامة من وطننا العربي الكبير . ان القرن الأفريقي له من الاهمية في حسابات الاستراتيجيات العالمية قديماً وانعكاس احتلال الولايات المتحدة للقطر العراقي استراتيجياً على الأمة العربية والمنطقة الاقليمية بل ويتعدى عالمياً دونما اغفال هلالي النفط الاسيوي – والأفريقي وتحكم المنطقة العربية ومياهها (بحاراً ومحيطات) بخطوط الملاحة البحرية وبامدادات النفط العربي والاقليمي هذا من جانب وبالمقاومة للهيمنة والاحتلال وحتى الممانعة للمشاريع الأمريكية التي تمددت مجالاتها الامنية الحيوية عبر ما يسمى بالحدود العائمة منها والمتحركة للامن القومي الأمريكي تمدداً خيالياً غير معقول في الفاتح من الالفية الثانية في افغانستان والعراق او في التجربة المريرة الانتكاسية في الصومال. ومن هذا وجدتُ لزاماً التعريف بالقرن الأفريقي كوحدة كاملة (اريتريا – جيبوتي – الصومال) دونما اجتزاء كوني عايشتُ المنطقة ميدانياً سواء كان ذلك مع الثورة الاريتيرية او مدرساً للغة العربية وموظفاً حكومياً في جيبوتي والصومال لاكثر من عقد من السنين (1980-1996) . عسى أن أكون موفقاً فيما ذهبت اليه. ومغنياً المكتبة العربية بجهد متواضع ومقدماً للقارئ العربي جهداً لا يخلو من المشقة بحثاً وكتابةً في وقتٍ لم تزل سُرف الدبابات الأمريكية المحتلة تسير على ضلوعي ليل نهار وعهر نارها العشوائي فوق داري وللسنة الثالثة . والتمس عذراً ان اصاب جهدي هذا بعضاً من النقص او عدم التغطية الكاملة لجانب ما والكمال لله تعالى ومنه السداد .



ياسين جبار الدليمي
الانبار – خالدية

القرن الأفريقي:
القرن الأفريقي اخذ كثيراً من الأسماء تاريخياً ..
فعرف بمملكة ((بلاد بنت)) موطن الشعب الصومالي الشقيق والمنحدر من أصول عربية ترجع في هجرتها إلى هجرة القبائل العربية من جنوب الجزيرة العربية باتجاه الساحل الشرقي للبحر الأحمر وهذه القبائل استوطنت إريتريا والساحل الممتد من جنوب السودان إلى غرب تنزانيا .
فلقد تعايش الصوماليون واخوانهم العفر والذين يعرفون بالدناكل تحت امارة عربية باسم ((عادال)) حيث امتدت حدودها من ((دارفوي)) حتى مدخل البحر الأحمر . أي على طول الساحل الممتد من غرب تنزانيا إلى مصوع وكان لها كامل السيطرة على الموانئ البحرية وتحكمها بالداخل الأفريقي لشرق أفريقيا أحياناً وهذا ما جعل تجارة التوابل والأقمشة والحرير القادمة من الهند وتجارة الأخشاب والذهب والأحجار الكريمة القادمة من أفريقيا باتجاه مصر وأوربا خاضعة لإشراف هذه الإمارة.
وعرف القرن الأفريقي باسم القرن الأفريقي نسبة إلى شكله على الخارطة وكذلك عُرفَ من قبل الفينيقيون باسم بلاد البخور / ومن الرومان بالأرض المجهولة / وعرفت حديثاً بالصومال .

الأهمية الاستراتيجية للقرن الأفريقي:
تبرز الأهمية الاستراتيجية من اثنتين:
 الأولى بحرية : حيث يشرف على البحر العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر .
 الثانية بريـة : باعتبار القرن الأفريقي نقطة الانطلاق من المياه الدافئة وصولاً إلى البر الأفريقي وقلب أفريقيا فالترابط هنا بين البر والبحر واحداً بل ومكملاً الواحد للآخر وللساحل البحري موقعاً استراتيجياً هاماً منذ القدم. لذا نجد الصراعات الاستعمارية على امتلاك أو إيجاد مواطئ أقدام لها جعل هذا الساحل يقع تحت رحمة المتنافسين منذ القدم .
وحديثاً برزت الأهمية الاستراتيجية لأقطار ودول البحر الأحمر والمحيط الهندي ، وخاصة القرن الأفريقي لوقوعه قريباً من منابع النفط العربي وخطوط الملاحة البحرية والتصارع بين القوتين حول الممرات والخلجان البحرية قد امتد على خطين :-
الأول : من مدغشقر – موزمبيق – زامبيا – تنزانيا – أنكولا – الحبشة (أثيوبيا) .
الثاني : كينيا جزيرة ديكوكارسيا – التابعة لدولة مورشيوس في المحيط الهندي إلى استراليا – نيوزلندا – اليابان عبر الهند الصينية .
فمن هذا تبرز الأهمية الاستراتيجية للقرن الأفريقي والاهم من ذلك هو كون:
1- الصومال الحالية بعد أن جزأت واستلبت أقاليم منها هي ساحة تصارع ولعب اوراق دولية
2- وإريتريا الكفاح والعروبة التي جسد شعبها أصالته حتى حصلت على استقلالها الكامل حديثاً .
3- وجيبوتي الشقيقة التي نالت استقلالها عن فرنسا عام 1977 .. نعم هذه الأقطار العربية هي مكونات القرن الأفريقي وهي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية . فوجودها على طول الساحل الأفريقي للبحر الأحمر والمحيط الهندي قد ادخلها في حسابات القوى الاستعمارية.
القرن الأفريقي والاستراتيجيات العالمية:
مع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي اصبح المشرق العربي مركزاً لطرق التجارة ومركزاً لإستقطاب اهتمام وتبصر القوى والإمبراطوريات (الفارسية / الرومانية) وبتوحيد الإسلام للعرب انتقل الاهتمام اكثر إلى شمال الجزيرة العربية إلى الحجاز وهذا أدى إلى بروز أهمية البحر الأحمر كأفضل طريق بحري يصل الشرق بالغرب مما أعطى البحر الأحمر بمداخله الشمالية والجنوبية أهمية استراتيجية كالعوامل السياسية والأمنية والدينية والاقتصادية .
وباستعراض التاريخ نجده :
1- الرومان قد شجعوا الحبشة في غزو اليمن لأسباب اقتصادية وسياسية وجغرافية وبغطاء ديني مدعوم بأساطيل وأسلحة الرومان للتحكم بالنصف الجنوبي لمدخل البحر الأحمر .
2- تطلع الفرس إلى إيجاد موطئ قدم لهم في الأرض العربية المتحكمة بمضيق باب المندب ((اليمن)).
3- بعد احتلال البطالمة لمصر في منتصف القرن الأخير قبل الميلاد نجد الإمبراطور الروماني (أوغسطس 240 ق.م) قد جهز حملة عسكرية من مصر لغزو جنوب البحر الأحمر وحرمان العرب من سيطرتهم واحتكارهم لتجارة المحيط الهندي وبحر العرب عبر البحر الأحمر إلا أن الحملة قد فشلت في تحطيم القوة البحرية العربية (قوة حمير البحرية)( ).
4- الحملات الصليبية على الوطن العربي كانت بالأساس تهاجم خطوط التجارة العربية ورغبتهم احتلال مصر والأقطار المطلة على البحر الأحمر لأسباب اقتصادية ودينية وسياسية .
5- أدى اكتشاف رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا 1498م إلى تقلص الدور الهام للبحر الأحمر من الناحيتين التجارية والاستراتيجية .
6- أراد البرتغاليون الحيلولة دون ان يكون للبحر الأحمر أهميته السابقة بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح لذلك قام فاسكودي (1501م) بمهاجمة الأرض العربية المتحكمة بمدخل البحر الأحمر . وما تحالفهم مع الحبشة الا من هذا المنطلق.
7- دور الدولة العثمانية في تقليص الدور البرتغالي في سواحل البحر الأحمر الجنوبية ينطلق من الأهميتين السياسية والاقتصادية.
8- الغزو الفرنسي لمصر 1798م كان ينطلق من :
1- موقع مصر الجغرافي واتصالها وإشرافها على مخرج البحر الأحمر.
2- الانطلاق منها إلى المداخل الجنوبية وتهديد المصالح البريطانية في الشرق .
3- المنافسة الاستعمارية مع بريطانيا إضافة لكثرة خيرات مصر.
9- احتلال بريطانيا لجزيرة (بريم 1817م) ثم احتلال عدن (1839م) ما هو إلا لحماية المصالح التجارية البريطانية . وتأثيرها على خطوط التجارة البحرية العالمية وممارسة السيطرة على البحر الأحمر . فسعت بريطانيا إلى تقليص دور مصر المتنامي في البحر الأحمر والذي تمثل بالوجود المصري في القرن الأفريقي .
10- توجه فرنسا لاحتلال أراضي في القرن الأفريقي (1862م) (جيبوتي) وهذا استمرار للتنافس الاستعماري بين فرنسا وبريطانيا( ) للسيطرة على خطوط الملاحة والأرض المتحكمة بهذه الخطوط .
11- بعد فتح قناة السويس 1869م ازدادت أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي مما ادى إلى تصعيد حدة التصارع الاستعماري حيث اخذ التنافس الاستعماري يشهد حالة التصارع بين (بريطانيا – فرنسا – إيطاليا) للسيطرة على البحر الأحمر وهذا لا يتم إلا بالسيطرة على الأقطار والدول المطلة على البحر الأحمر بسواحله ومداخله ومخارجه لهذا نجد ان القوى المتنافسة قد عقدت اتفاقيات لتحديد مصالح كل قوة استعمارية في المنطقة( ).

القرن الأفريقي حديثاً :
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبروز وظهور الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية كقوتين عالميتين في العالم قد أدى التنافس بين القوتين إلى اكتساب الحلفاء في المنطقة وتشجيع التحالفات والانحيازات وتطور الصراع الإقليمي اكثر بين الأقطار والدول المطلة على البحر الأحمر والذي يهمنا هو القرن الأفريقي دون إهمال جمهورية اليمن على الجانب المقابل للقرن الأفريقي . فمع زيادة حدة الصراع القومي للعرب مع الصهاينة وزرع كيانهم الغريب في جسم الأمة العربية . وتحالف الصهاينة مع الاستعمار القديم والحديث وتبني الولايات المتحدة الامريكية أمنياً وعسكرياً واقتصادياً للكيان الصهيوني. وبما ان استراتيجية التصارع سابقاً بين (الاتحاد السوفيتي) والولايات المتحدة كانت مبنية أساساً على:
1- التصارع بينهما لملئ الفراغ المتخلف عن جلاء الاستعمار القديم عن المنطقة في فترة الستينات وما بعدها.
2- التصارع ومؤشراته وإفرازاته بين العرب والصهاينة .
3- لذا وجب تثبيت استراتيجيات القوى المتصارعة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر ككل لان أهمية القرن تنبع من أهمية البحر الأحمر وكذلك التعرض للاستراتيجية العربية .
1- الاستراتيجية الأمريكية :
بدأ التوجه الأمريكي نحو البحر الأحمر والقرن الأفريقي منذ اكتشاف النفط في شبه الجزيرة العربية والخليج العربي فقامت بتدعيم ومساندة الحبشة في ضم إريتريا تحت غطاء الاتحاد الفدرالي (1952م) واستخدام الأراضي والجزر والموانئ الإرتيرية حيث :
1- شيدت محطة للاتصالات في أسمرة (1953م).
2- بناء محطة رادار في جزيرة دهلك .
3- الوجود العسكري في مينائي مصوع وعصب .
وهذا يؤكد على اهتمام الولايات المتحدة بما تسميه المصالح الحيوية في المناطق والتي هي بالأساس الاقتصادية (النفط) والاستراتيجية حيث تهدف الولايات المتحدة من ذلك إلى :
1- استمرارية ضخ النفط العربي وسلامة وصوله لأسواقها وأسواق أوربا الغربية حليفة الولايات المتحدة .
2- إيجاد قواعد عسكرية لها في المنطقة .
3- تطويق الحركات الثورية وامتصاص طاقة أبناء المنطقة بإيجاد الصراعات الإقليمية .
4- كبح أي حركة ثورية وإسقاطها في المنطقة .
5- تأمين استمرار وجود الكيان الصهيوني في المنطقة (تجسيد للبيان الثلاثي) والذي ينص على تعهد أمريكا – بريطانيا – فرنسا بضمان وجود الكيان الصهيوني .
6- حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر وتأمينها خدمة لمصالحها.
7- تغطية القرن الأفريقي والبحر الأحمر بمظلة قوات التدخل السريع الأمريكية وعملياتها . وتدخلها السافر ضمن ما يسمى بالقوات الدولية في الصومال وانسحابها المهين أمام الممانعة والمقاومة الصومالية الباسلة للوجود الأمريكي على ارض الصومال الشقيقة.
2- الاستراتيجية السوفيتية سابقاً :
عملت وهدفت على إيجاد وحدة فكرية بين الدول والتي تعتنق الماركسية واحتواء الخلافات والصراعات بين هذه الدول وربطها بالمساعدات العسكرية وتوسيع الوجود السوفيتي لكل الدول المطلة على البحر الأحمر مروراً بساحل القرن الأفريقي والمحيط الهندي.
وقد توجه الاهتمام السوفيتي أولاً نحو مصر والصومال فبعد منتصف الخمسينات تغلغل السوفييت في البحر الأحمر وأفريقيا نتيجة الصراع العربي الصهيوني وكانت تعتمد هذه الاستراتيجية على:-
1- الغزو الفكري (الأيديولوجي) المنظم .
2- إقامة أنظمة حكم موالية له وصولاً إلى المياه الدافئة التي هي بالأساس حلم السوفييت .
3- تطويق التواجد العسكري الأمريكي بوجود عسكري سوفياتي .
4- الحصول على تسهيلات ملاحية وقواعد عسكرية في دول المنطقة تخدم مصالح الاستراتيجية السوفيتية .
5- الوقوف بوجه الصين وملاحقة وتحجيم تواجدها الأفريقي ومحاولاتها بالتغلغل اقتصادياً .
6- العمل على زيادة حدة الصراع بين الحبشة والصومال وفيما يتعلق بإقليم أوغادين الصومالي المستلب من الصومال الشقيق.
3- الاستراتيجية الصهيونية :
يعتبر ميناء إيلات منفذ الكيان الصهيوني على البحر الأحمر فكما قال بن غوريون (إيلات موت وحياة إسرائيل)( ) فلا بد ان يتجه الصهاينة نحو المدخل الجنوبي للبحر الأحمر لأنه يربطهم بدول آسيا والشرق الأدنى وأفريقيا وبإمكانهم المتاجرة معها. واضعين في حساباتهم كون البحر الأحمر بمداخله ومخارجه بحيرة عربية ومخاوفهم من إغلاقه بوجههم اتجه الكيان الصهيوني إلى التحالف مع إمبراطور الحبشة ((هيلاسلاسي)) ومساندته في احتلال إريتريا وكذلك مساندة الحبشة في الصراع مع الصومال وإيجاد صلات وثيقة معها على الصعيدين الاقتصادي والعسكري فجاء استئجار جزيرة حالب وسنديان من الحبشة لإقامة قواعد عسكرية فيها ضماناً لخطوطه الملاحية والبحرية العسكرية عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي.
وتعتمد الاستراتيجية الصهيونية على :
1- التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة للسيطرة على البحر الأحمر.
2- احتلال عدة جزر في باب المندب أهمها جزيرة (زقر) .
3- ان الاستراتيجية الصهيونية هي مكملة ومتممة للاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر والمحيط الهندي – لتأمين وصول النفط العربي من الخليج ومن دول أخرى إلى الأسواق الأمريكية والأوربية الغربية .
4- العمل مع قوات التدخل السريع الأمريكية في احتلال منابع وآبار النفط العربي في حالة وجود خطر يهددها.
5- زيادة وتعزيز القوة البحرية الصهيونية وتزويدها بأحدث القطع البحرية والغواصات والأسلحة والصواريخ .
6- منع أي تعاون عربي عسكري وحدوي لتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة عربية .
7- الوقوف بوجه أي محاولة عربية في غلق مداخل ومخارج البحر الأحمر وتأمين المرور في قناة السويس .
8- إيجاد قواعد ومراكز تسهيلات في القرن الأفريقي والدول المجاورة للأقطار العربية في القرن مثل تنزانيا وكينيا وبعض الجزر العربية من مدخل البحر الأحمر الجنوبي وبحر العرب وحتى التي تقع في المحيط الهندي .
9- الاتعاض من الحصار العربي على السفن الصهيونية في مضايق تيران 1967م وإغلاق باب المندب 1973م.
10- السعي الدائم لجعل البحر الأحمر حاجزاً طبيعياً يفصل المشرق العربي عن مغربه وتقسيم الأمة العربية إلى قسمين (أفريقي – آسيوي) وضرباً للوحدة العربية . بتقسيم الوطن العربي جغرافياً وهذا اعتقدُ اعتقاداً راسخاً يقع ضمن أولويات الاستراتيجية الصهيونية والأمريكية على الصعيد ين : قصير المدى وبعيد المدى .
4- الاستراتيجية العربية :
انطلاقاً من كون زرع الكيان الصهيوني في جسم الأمة العربية هو تهديد وتحدي للوجود العربي والمستقبل العربي وللعمل الوحدوي وان هذا الكيان ما هو إلا كيان عدواني توسعي عنصري قام بصورة غير شرعية فوق ارض عربية (فلسطين) لها قُدسيتها وموقعها الجغرافي الهام وتشريد شعبها بل وملاحقتهم وقتلهم أينما وجدوا. ولكل ما تقدم فان الوجود الصهيوني وسعيه لجعل البحر الأحمر حاجزاً طبيعياً وتقسيم الوطن العربي على أساس جغرافي وإقليمي فان الاستراتيجية العربية يجب ان تعتمد على مبدأ واحد لا غير وهو: (( أن الأمن العربي كلٌ لا يتجزأ ))
فالاستراتيجية العربية لا بد أن تكون حاوية على :-
1- إنهاء أي وجود عسكري أجنبي ومنع إقامة اي قواعد عسكرية أجنبية.
2- التعاون بين اليمن وجيبوتي والصومال بإنشاء قيادة عربية مشتركة لتأمين مرور السفن في مضيق باب المندب .
3- التعاون العسكري والاقتصادي والفني بين الأقطار العربية ككل و بين الأقطار في القرن الأفريقي (جيبوتي / الصومال/ اريتريا) وتحقيق الوحدة بين أقطار القرن الأفريقي.
4- العمل على العمل العربي المشترك بين الأقطار العربية المطلة على ساحل البحر الأحمر والقرن الأفريقي وفي جميع الميادين.
5- إنشاء قواعد عسكرية عربية ومحطات اتصال في الجزر العربية على طول القرن الأفريقي والساحل المقابل له .
6- العمل على ربط القرن الأفريقي عربياً ووحدوياً صادقاً مع أقطار البحر الأحمر العربية اقتصادياً وسياسياً والاهتمام بطرق المواصلات البرية البحرية والجوية والانطلاق من القرن الأفريقي إلى المداخل والشرق الأفريقي.
7- العمل على جعل البحر الأحمر بعيداً عن الصراعات العالمية وخالياً من الأسلحة النووية.
لكل ما تقدم فالعرب حالياً تقع عليهم مسؤولية قومية في حماية أمن القرن الأفريقي والوجود العربي في هذا الجزء الهام بل والعزيز على الأمة العربية .
فلا بديل من سياسية عربية موحدة لإبعاد القرن الأفريقي عن الصراع والتنافس الدولي ومقاومة النفوذ الصهيوني . وانطلاقاً من الأهداف القصيرة المدى وكما تعارف عليه اصطلاحاً الحد الأدنى للعمل المشترك لابد من تكوين قوة ذاتية لحماية هذه المنطقة وإبعاد النفوذ الأجنبي عنها .
ولننطلق اكثر وابعد ونقول : إن الأمن القومي العربي لا سبيل له من التحقق إلا بالوحدة العربية التي تضمن إقامة دولة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج العربي إلى أواسط أفريقيا هذه الدولة لها:
1- الإرادة السياسية الواحدة .
2- القوة الذاتية العربية القادرة على حماية الإرادة العربية .
3- القوة الاقتصادية التي تؤمن بناء هذه الدولة الموحدة وتقليل الفوارق الاقتصادية بين الأقطار العربية وحمداً لله فقد حبا الله العرب بالثورات الطبيعية وفي الوقت الحاضر للأسف لا نجد أي قيام لاستراتيجية عربية موحدة والفعالة والقادرة على مواجهة الاستراتيجيات الدولية.
إنَّ غياب هذه الاستراتيجية تستدعي العرب جميعاً للتفكير والعمل الجدي لكي يسلموا الراية للأجيال عالية ومصانة. فلم ولن يكن ذلك إلا بقيام دولة الوحدة العربية دولة العرب القومية على امتداد الأرض العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي .

استنتاجات من الأهمية الاستراتيجية للقرن الأفريقي:
1- اتضح لنا وما هو ثابت إن القرن الأفريقي بأقطاره العربية يتسم بخصوصية عربية قومية ذات أبعاد استراتيجية للامة العربية ولأصحاب الموازنات الدولية لما يتمتع به من خصائص جغرافية (وجغرافية سياسية) فريدة بموقعه الجغرافي المشرف على طرق الملاحة الدولية وخطوط التجارة الداخلية والخارجية وتحكمه على مدخل ومخرج البحر الأحمر وتحكمه في الداخل الأفريقي وامتداده إلى المحيط الهندي مما جعل القوى الاستعمارية ومنذ اقدم العصور تتصارع للاستحواذ عليه أو إيجاد مواطئ أقدام على أرضه فكم من رايات وأعلام رفعت ونكست أخرى ومما زاده أهمية أخرى تضاف إليه قربه من منابع النفط .ولهذا نجد الصراعات الاستعمارية لم تزل مستمرة للاستحواذ عليه أو لنقل خلق الصراعات المحلية وفق مخطط استراتيجي ذو أهداف بعيدة المدى والأخرى قصيرة وباستعراض بسيط نجد الصراع الأثيوبي – الصومالي حول إقليم أوغادين والصراع الأثيوبي – الإريتري وحتى الصراعات المحلية داخل هذه الأقطار قد اتسع ليشمل أقطار ودول ذات تأثير مباشر على أقطار القرن الأفريقي وما يجري في جنوب السودان ودارفور والحرب الاهلية في أوغندا والصراعات المحلية في الصومال حالياً وتنزانيا وكينيا إلا جزء من هذا المخطط .
2- تصاعد حدة التنافس والتصارع بين الكتلتين الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقاً والكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة وظهور فرنسا كدولة أوربية ذات مصالح إستراتيجية خارج حلف شمال الأطلسي دون إغفال ان استراتيجيتها مهما ابتعدت تصب في استراتيجية الكتلة الغربية على الرغم من استقلالهما بإرادتهما. فنجد الاتحاد السوفيتي قد باع حليفه محمد سياد بري في القرن الأفريقي (القطر الصومالي) مقابل احتضان النظام الماركسي الذي قام في أثيوبيا بعد رحيل إمبراطورها المخلوع الحليف التقليدي للغرب ونجد القواعد الفرنسية البرية والبحرية في جيبوتي قد حلّت بها قوات أمريكية . والقول ينسحب على عدة دول أفريقية كانت مستعمرة فرنسياً (الفرانكوفونية) تحت مبدأ الحلول الأمريكي لسد الفجوات الفرنسية في أفريقيا . ولهذا اشتد التنافس بين الغرب والشرق على هذه المنطقة وإيجاد الحلفاء .
3- الصراع العربي مع الكيان الصهيوني وزيادة النفوذ الصهيوني في الدول الأفريقية وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع بعضها بعد عام 1973م. وما أعطته اتفاقية كامب ديفيد من حرية الملاحة في البحر الأحمر واستخدام الممرات المائية وتطلع الكيان الصهيوني على إيجاد علاقات وطيدة مع الحبشة وما هو أهم هو الساحل الإريتري المحتل وما تهجير اليهود الأثيوبيين (الفلاشة) إلى الكيان الصهيوني إلا خير دليل على وطادة العلاقة بين النظام الأثيوبي والكيان الصهيوني .
4- استمرار الولايات المتحدة بالعمل بمشروع قوات التدخل السريع في المنطقة بحجة حماية المصالح الحيوية الأمريكية والأوربية عبر مناطق الصراعات المختلفة (الفوضى الخلاقة) من رواندا – بورندي – أنكولا – دارفور – وأمراء الحرب في الصومال .
5- غياب الاستراتيجية العربية الموحدة في القرن الأفريقي وفي البحر الأحمر يعطي المزيد من عدم الاستقرار في هذه المنطقة وما وجود الصراعات المحلية في القرن لابد لها من الاستمرار لتكن عائقاً أمام هذه الاستراتيجية العربية المراد لها تأسيساً.

ولكل ما تقدم فلا سبيل للعرب من الوحدة العربية الضامنة لإرادة عربية واحدة وسياسة واحدة محصلتها القوة الذاتية العربية القادرة على حماية هذه المنطقة وتمتد إلى البحر الأحمر ككل وتتعدى إلى حماية المناطق ذات الأبعاد الاستراتيجية الجغرافية والاقتصادية ومن ثم إبعاد النفوذ الأجنبي وصراعاته واحتمالات تدخله في الأرض العربية .
ياسين جبار الدليمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي


سكاي نيوز رويترز بي بي سي   العربية  
الحياةالشرق الأوسطالقدس العربيالعرب
الأخبار   السفير النهار
صوت الأمة المصري اليوم الشروق اليوم السابع الدستور     الأسبوع الوطن البديل 

اخبار اليوم الأهرام الأهرام العربي الجمهورية
البيان  الإتحاد
الغد الدستور الأردنية الرأي


إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.