.

الطبقات الاجتماعية - منتديات الفكر القومي العربي
  


 الفكر القومي العربي
آخر 5 مشاركات
اليمن اصبحت خـــط احمر على الجميع يا عبدالفتاح السيسي (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          الجيش المصري يناقش ملف الاقصى والرمزية الروحية للقدس (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          المؤامرة في نظرية المؤامره (الكاتـب : سيف الحق - )           »          باحثة من البصرة تسجل اكتشافاً علمياً جديداً (الكاتـب : كاظم الحمامي - )           »          يوم في تاريخ العرب (الكاتـب : أنس الأوبري - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة > قضايا عربية > مقالات علي مفلح حسين السدح
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 11-21-2010, 07:13   #1
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,042
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي الطبقات الاجتماعية

الطبقات الاجتماعية



يستخدم مفهوم الطبقة الاجتماعية social class للدلالة على مجموعة من الناس، تتشابه في جملة من الخصائص الاجتماعية والثقافية التي تميزها من غيرها من الجماعات المكونة للمجتمع، وعلى الرغم من أن استخدام المفهوم يعود إلى فترات زمنية بعيدة، غير أن الدلالات العلمية التي ينطوي عليها تختلف باختلاف الرؤى الفلسفية للمجتمع وللعلاقات السائدة بين الأفراد المكونين له.

وفي الوقت الذي كان يستخدم فيه مفهوم الطبقات الاجتماعية بمعنى شمولي،ليدل على التمييز بين الأثرياء والفقراء في المجتمع الواحد، فيقال الطبقات الثرية أو الغنية، والطبقات الفقيرة، يأخذ التحليل الماركسي بالتمييز بين الطبقات الاجتماعية على أساس الموقع الاجتماعي الذي تشغله الشريحة السكانية في العملية الإنتاجية، والطبقة بتعريف لينين «عبارة عن جماعة من الناس كبيرة العدد، تتميز عن بعضها تبعاً لموقعها في أحد أنساق الإنتاج الاجتماعي التاريخي، وتبعاً لعلاقة كل منها بوسائل الإنتاج، وهي علاقة يمكن التعبير عنها وصياغتها في قوانين محددة واضحة»، وتبعاً لدورها في التنظيم الاجتماعي للعمل، ومن ثمّ تبعاً لنوع حصولها على نصيبها من الثروة وحجم هذا النصيب.

ولما كانت الطبقات الاجتماعية تتباين في مواقعها بالنسبة إلى العملية الإنتاجية، وبالنسبة إلى علاقاتها بوسائل الإنتاج، فإن الطبقات التي تحظى بالمواقع الأقوى بالنسبة إلى الإنتاج هي المؤهلة لأن تكون المسيطرة اقتصادياً، وغالباً ما تكون هي الطبقات المالكة لوسائل الإنتاج أيضاً، والطبقات الاجتماعية ـ وفق هذا التصور ـ هي في حقيقة الأمر جماعات اقتصادية لاتخضع لتحديد قانوني أو ديني، كما أنها مفتوحة نسبياً، إذ تنتقل مجموعات من الأفراد من الطبقات العليا إلى الطبقات الدنيا أو عكس ذلك، تبعاً لمجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها.

الطبقات الاجتماعية والصراع الطبقي

على الرغم من القول بالتمييز بين أفراد المجتمع الواحد على أساس مستويات معيشتهم، وعلى أساس الطبقات الاجتماعية التي ينتمون إليها، غير أن القول بمفهوم الصراع الطبقي يعد حديثاً، وقد اتضح بصورة جلية في تحليلات كارل ماركس لبنية المجتمع والتطور الاجتماعي، حتى إن مفهوم صراع الطبقات ارتبط باسمه، وعلى الرغم من ذلك عمل الماركسيون من بعده في تطوير النظرية وشرح قضاياها.

يحدد ماركس الطبقة الاجتماعية بأنها جماعة من الأشخاص يؤدون العمل نفسه في إطار عملية الإنتاج، ويعتقد أن وضع الإنسان داخل عملية الإنتاج يمثل بالنسبة له أخطر تجارب حياته التي تحدد معتقداته و أفعاله، والطبقة عنده ليست جماعة كبيرة من الناس وحسب تشغل الموقع نفسه داخل البناء الاقتصادي للمجتمع، إنما تتميز بوجود الوعي الذاتي شرطاً ضرورياً لدخولها في أي نضال سياسي اقتصادي ناجح، ولهذا فإن من أهم سمات نظرية ماركس في الطبقة تحليله للتفاعل بين الظروف الموضوعية المشتركة للأفراد المحيطة بعملية الإنتاج من ناحية، والمشاعر والأحاسيس التي يكونونها عن مواقفهم، وعن اتجاهات الحركة الاجتماعية والسياسية بالنسبة إليهم من ناحية أخرى.

وفي سياق تحليله لطبيعة العلاقة بين صراع الطبقات والتطور التاريخي للمجتمعات الإنسانية، يميز ماركس بين مجموعة من المراحل التاريخية التي اتصفت كل منها بأنماط من صراع الطبقات تختلف باختلاف الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية لكل مرحلة، وفي كل منها تظهر طبقتان أساسيتان يدور بينهما الصراع الاجتماعي حول مصادر الثروة والسلطة، ففي التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية العبودية انقسم المجتمع إلى طبقتي العبيد والنبلاء، وفي التشكيلة الإقطاعية انقسم إلى الفلاحين والإقطاعيين، وهناك في النظام الرأسمالي العمال والرأسماليون، ويعتقد ماركس بأن الانتقال من كل مرحلة إلى المرحلة التي تليها يخضع لقانون تطوري تحكمه علاقة المواءمة بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، بصرف النظر عن رغبات الناس وطموحاتهم ورغباتهم، التي تخضع في ذاتها لقانون المواءمة المشار إليه.

ولما كانت العلاقة بين الطبقات الاجتماعية مفتوحة بينها، وتتصف بالمرونة النسبية، إذ يتاح لمجموعة من الأفراد الانتقال إلى الطبقات الأخرى، تبعاً لظروفها الخاصة بها، وتبعاً لمواقعها بالنسبة إلى عملية الإنتاج، فإن قابلية الحراك الاجتماعي والتعايش السلمي بين الطبقات، وفي مرحلة ما من مراحل الصراع، يُعَدَّان شكلاً من أشكال الصراع الطبقي، مما يسمح بنمو القوى الإنتاجية واستقطاب الطبقات الأضعف، والدخول في منافسة اقتصادية وسياسية مع الطبقات الأقوى في بنية النظام الرأسمالي، مما يساعد على تعزيز الشكل الاجتماعي لملكية وسائل الإنتاج مقابل شكلها الفردي، ويسهم في توفير الظروف المناسبة للثورة الاجتماعية والانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل التطور المجتمعي، وبذلك يوضح ماركس الصلة الوثيقة بين البناء الطبقي ونظام الإنتاج السائد في المجتمع، وكذلك طبيعة العلاقة الصراعية بين الطبقات المستغِلة و الطبقات المستغَلة.

الطبقات الاجتماعية ونظريات التدرج الاجتماعي

تنتشر إلى جانب نظريات التحليل الماركسي للطبقات الاجتماعية نظريات التدرج الاجتماعي التي ترى في انقسام أفراد المجتمع إلى شرائح متباينة في مستويات معيشتها شكلاً من أشكال التكامل، فالأفراد يختلفون في صفاتهم النفسية والاجتماعية والثقافية والحضارية على نحو واسع، وهم يتباينون في قدراتهم وطاقاتهم وكفاءاتهم، مما يجعل أعمالهم غير متساوية، وإسهاماتهم في التطور الاجتماعي مختلفة، ولهذا من الطبيعي أن مستويات معيشتهم متدرجة حسب الظروف الذاتية والموضوعية المتعلقة بكل منهم.

إن تشكل الطبقات الاجتماعي ـ وفق هذا التصور ـ لايعود إلى أشكال ملكية وسائل الإنتاج، كما ذهب إلى ذلك الماركسيون، إنما يعود إلى أمور أخرى تتعلق بما يتمتع به الفرد من صفات وخصائص نفسية واجتماعية تحدد موقعه في التنظيم الاجتماعي، ولهذا فإن مفهوم صراع الطبقات يعد مضللا لأنه في حقيقة الأمر يخفي أشكالاً أخرى من الصراع؛ فالطبقة الاجتماعية عند ماكس فيبر تشير إلى تدرج يقوم في أساسه على العامل الاقتصادي، إذ يعرّف الطبقة بأنها جماعة من الناس لديها فرص الحياة نفسها (الدخل والملكية والتعليم … الخ) كما تتحدد من خلالها قدرة الأفراد على اقتناء السلع و الحصول على الخدمات المختلفة، وتعد الملكية في هذا التصور رصيداً طبقياً، وإن لم تكن المعيار الوحيد المحدد للطبقة الاجتماعية.

ويعتقد فيبر أن العلاقات الاجتماعية بين الطبقات تتحدد من خلال التفاعل بين الأفراد المتباينين اقتصادياًً في إطار السوق، بينما تتحدد المكانة من خلال التفاعل بين الأفراد المتماثلين في المستوى الاقتصادي، وعلى الرغم من وجود صلات عديدة بين الأفراد المتباينين في مكانتهم، إلا أن ذلك لا يجعلهم في مكانة واحدة، وبذلك يميز فيبر بين الطبقة و المكانة على الرغم من الصلة الوثيقة بينهما، فالأفراد قد يحتلون مكانة اجتماعية عالية في المجتمع، إلا أنهم يحتلون أوضاعاً طبقية دنيا.

ويتفق ماكس فيبر مع نظرية ماركس القائلة إن النظام الرأسمالي يقوم على وجود طبقتين أساسيتين: الطبقة البرجوازية التي تسيطر على وسائل الإنتاج، والطبقة البروليتارية التي تقدم جهوداً كبيرة في عمليات الإنتاج، وهي مجردة عن الملكية و السيطرة على وسائل الإنتاج، غير أنه لا يعتقد بأن العوامل المادية تستطيع تفسير طبيعة المجتمع الرأسمالي، والتغيرات التي تطرأ عليه، ويعتقد فيبر بأن البناء الفوقي للمجتمع المتمثل بالقيم الاجتماعية والوعي والإيديولوجية يعد أساس التطور الذي تشهده المجتمعات منذ عهد طويل، ويظهر ذلك بربطه للعلاقة بين التطور الرأسمالي وانتشار العقيدة البروتستنتية.

الوظيفية والطبقات الاجتماعية

يأخذ عدد كبير من علماء الاجتماع المعاصرين بدراسة الطبقات الاجتماعية بطريقة مختلفة، ذلك أنهم يتناولون موضوع الطبقة بما تنطوي عليه من أبعاد نفسية واجتماعية بالنسبة إلى الأفراد، وبما تنطوي عليه من وظائف بالنسبة إلى المجتمع بصورة عامة، وبالنسبة إلى الطبقات نفسها خاصة، ويعد كل من إميل دوركهايم E.Durkheim، وكنغزلي دافيز K.Davis، وتالكوت بارسونز T.Parsons وروبرت ميرتون R.Merton من أكثر علماء الاجتماع الذين أولوا الموضوع بحثاً ودراسة.

يذهب إميل دوركهايم إلى أن المجتمع الصناعي الحديث يتميز بالتعقيد الشديد، ويعتمد على مجموعة من الأدوار الاجتماعية المتعددة والمتباينة التي يتعين على الأفراد أداؤها، إذ يستمدون منها مكانتهم الاجتماعية التي تعطيهم الهيبة والاحترام، وعليها تبنى أشكال التدرج الاجتماعي، وذلك لأن الكائنات الإنسانية تسعى دائما ً إلى إشباع ذواتها بما تناله من تقدير من الآخرين واعتراف متبادل بينهم، ذلك أن المكافآت الاقتصادية بعد حدٍ معين لاتكسب أهميتها في نظر الناس لذاتها، بل بوصفها مؤشرا ً يرمز إلى المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها الفرد.

إن التدرج الاجتماعي ـ وفق هذا التصور ـ مظهر أساسي من مظاهر المجتمع الحديث، والتفاوت الطبقي وسيلة تؤكِّدُ أن أكثر الأوضاع الاجتماعية أهمية هي تلك التي يشغلها أكثر الأشخاص كفاءة. وهناك عوامل عديدة تظهر أهمية التدرج الطبقي من وجهة النظر الوظيفية، فالأوضاع الاجتماعية العليا تتطلب مؤهلات وكفاءات خاصة وتدريبات معمقة لاتتاح إلا لقلة من الأفراد، وتصبح الندرة النسبية سبباًً من أسباب التباين الطبقي.

وتتمثل المعايير التي تقوم عليها تصنيفات الطبقات الاجتماعية في ثلاثة معايير أساسية: تصنيف يأخذ بمعيار الدخل ونمط الاستهلاك وأسلوب الحياة عموماًً، ويقسم الطبقات في المجتمع إلى ثلاث عليا ومتوسطة وكادحة، وتصنيف يقوم على معايير سياسية ومؤسسية، ويقسم الطبقات في المجتمع إلى ثلاث حاكمة أو متنفذة ومتوسطة وكادحة، وتصنيف ماركسي يقوم على العلاقة بوسائل الإنتاج، ويقسم الطبقات في المجتمع إلى ثلاث: برجوازية، وبرجوازية صغيرة، ومتوسطة كادحة.

أديب عقيل
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي

إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.
Free counter and web stats