.

الفلسفة النسويه من المنظور الغربي إلى المنظور الاسلامى - منتديات الفكر القومي العربي
  


 الفكر القومي العربي
آخر 5 مشاركات
جمال عبدالناصر عليـــــــــــــه السلام يا عمر موسى (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          القوات المسلحة المصرية تناقش آية طلوع الشمس من مغربها (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          القوات المسلحة المصرية تناقش نزول المســـــــــيح والوعد الآخر (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          سامي شرف يصرح ... (الكاتـب : د. عبدالغني الماني - )           »          مصــــــــــر مملكة العسكر يا حمدين صباحي (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > المنتديات > المنتديات > المنتدى الثقافي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 08-28-2017, 02:46   #1
صبرى محمد خليل خيرى
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 280
صبرى محمد خليل خيرى is on a distinguished road
افتراضي الفلسفة النسويه من المنظور الغربي إلى المنظور الاسلامى

الفلسفة النسويه من المنظور الغربي إلى المنظور الاسلامى
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

المذهب النسوي (Feminism) : هو مجموعه من المذاهب الفكرية ، التي تبنتها جماعاتمتباينة في الغرب، التي تشترك في الدعوة إلى الدفاع عن حقوق المراْه ، و تحريرها من القيود التي تعوق تقدمها الفردي و الاجتماعي، والتي فرضها عليها الرجل ،وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق الواجبات.
مراحل تطور المذهب النسوى : حدثت في أوربا في القرن السابع عشر تغيراتٌ اقتصادية وسياسية كبيرة، نتيجة لتطور الرأسمالية الصناعية ، أدَّتْ إلى تغيُّر العلاقات التقليدية التي حدَّدت المجتمع الاوربى ما قبل الصناعي ، فتغيَّر المفهوم السياسي والاقتصادي للعائلة، وتغير مركزُ المرأة التقليدي فيها. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ظهرت دعوات لمفكرات وفلاسفة تطالب بحقِّ النساء في المساواة مع الرجال سياسيًّا وقانونيًّا. لكن هذه الأصوات بقيت منفردةً حتى أواسط القرن التاسع عشر، حيث حدثت متغيراتٌ كبيرة مع الثورات الأوربية وتصاعُد الديمقراطية، واستُخدم في هذه الفترة ولأول مرة مصطلح " المذهب النسوي" Feminism. وفي عام 1960 حدث انبعاثٌ جديد للمذهب، تمثل فيما أُطلِقَ عليه اسم "الموجة الثانية"، التي عمَّقتْ نقدَها، ووسَّعت اهتماماتِها. أما في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، فقد حاز المذهب النسوي على درجة عالية من الاعتراف في عدد من الخطابات في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية ، وانشغل عددٌ من منظري المذهب النسوى في إعداد نظرية سياسية نقدية تهدف إلى تغيير المجتمع. (خديجة ألعزيزي، الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي، دار بيسان، بيروت، طب 1: 2005).
تعدد المنطلقات الفلسفية للمذهب النسوى: كما سبق ذكره فان المذهب النسوى ليس مذهب واحد،بل مجموعه من المذاهب الفكرية،التي تشترك في تناولها لقضايا معينه"هي قضايا المراْه " ، وتختلف في الحلول التي تقدمها لهذه القضايا ، ويرجع هذا التعدد إلى أسباب كثيرة أهمها تعدد المنطلقات الفلسفية لمذهب النسوى، اى انطلاقه من فلسفات متعددة: فهناك الفكر النسوي الليبرالي، والماركسي ، والراديكالي .. كما ظهر اتجاهًا نسويًّا جديدًا تأثر بفلسفات ما بعد الحداثة Postmodernism، تحت اسم " ما بعد النسوية " Post-feminism.
الفلسفة النسوية: بناء على ما سبق فإننا نعرف الفلسفة النسويه بأنها المنطلقات الفلسفية المتعددة للمذهب النسوى، وتتضمن التحليل والنقد الذي قدمه منظري المذهب النسوي للتراث الفلسفي الغربى، وما تضمنْه من مواقف سلبيه من المراْه ، وهنا نشير إلى اقتحام رائده المذهب النسوى ماري ولتسو نكرافت للمجال الفلسفي في القرن الثامن عشر، ونقد جين فلاكس لآراء ديكارت، ووصفها بأنها محاولة للهروب من الجسد، و نقد كارول غولدمان للتراث الفلسفي"الغربي"، من حيث هو أحادي الرؤية، وتقرير مارسيل لاكوست أن الفلسفة التقليدية "الغربيه" استخدمت مجموعةً من الوسائل لتسوِّغ التفرقة والتمايز، ومن أجل البرهنة على ذلك تتعرض بالنقد لفلسفة هيوم الأخلاقية وفلسفة جان جاك روسو الاجتماعية، من حيث هما فلسفتان ذكوريتان تُقرَّان القسمة الثنائية التقليدية، شكلاً ومضمونًا (خديجة العزيزي، الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي، دار بيسان، بيروت، طب 1: 2005).
نقد الفلسفة النسويه في المنظور الغربي: بدأت الفلسفة النسويه في المنظور الغربي بالدعوة إلى غايات مشروعه ومحل اتفاق بين كل المجتمعات كالدفاع عن حقوق المراْه، والدعوة إلى تحريرها من القيود التي تعوق تقدمها الفردي و الاجتماعي، والتي فرضها عليها الرجل ، وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات... ولكنها انحرفت إلى المطالبة بغايات تتعارض مع القيم والضوابط الاخلاقيه والاجتماعية والدينية للمجتمعات الأخرى، فانتقلت من الدعوة إلى حقوق المراْه التي هي محل اتفاق بين كل المجتمعات كحقوقها السياسية والاقتصادية...إلى الدعوة إلى حقوق هي محل رفض من المجتمعات الأخرى، وان وجدت بعض القبول المجتمعات الغربية، نتيجة لخصوصية التطور التاريخي و الفكري والحضاري لهذه المجتمعات . كما انتقلت من الدعوة إلى تحرير المراْه من القيود التي تعوق فاعليتها ، إلى الدعوة إلى تحريرها من كثير من الضوابط الاخلاقيه والدينية ، وانتقلت من الدعوة إلى المساواة -المقيده والنسبية- بين المراْه والرجل ، اى المساواة القانونية في الحقوق الواجبات ، إلى الدعوة إلى مساواة مطلقه بين المراْه والرجل ، اى مثليه تنكر اى تفاوت بين المراْه والرجل في الامكانيات والمقدرات الذاتية ، هذا فضلا عن الفلسفة النسويه في المنظور الغربي انتهت إلى تقديم تصور للمراْه يجعل العلاقة بينهما وبين الرجل علاقة صراع وليست علاقة تكامل ، ويجعل المراه كل قائم بذاته وليست جزء من كل هو الاسره ، ويرجع كل هذا إلى أسباب متعددة أهمها أنها رغم تعدد منطقاتها الفلسفية، إلا أنها تأثرت بالتصور الليبرالي للحرية- المستند إلى مفهوم القانون الطبيعي، والذي يتطرف في التأكيد على الجوانب السلبية و الفردية للحرية ،إلى درجه إلغاء الجوانب الايجابية والاجتماعية لها.

نحو فلسفه نسويه من منظور اسلامى:

المفاهيم الكلية: بعد نقد المنظور الغربي للفلسفة النسويه ، نعرض فيما يلي لجمله من المفاهيم الكلية " ألقرانيه "، التي يمكن أن تمثل المنطلق العقدي- الفلسفي لاى مذهب نسوى ينطلق من منظور اسلامى:

مفهوم التوحيد: من هذه المفاهيم الكلية مفهوم توحيد”الربوبية”، ومضمونه إفراد الفعل المطلق” الذي عبر عنه ابن تيميه بمصطلح دوام كون الرب فاعلا” لله تعالى، يقول ابن تيميه في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ( أن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا، وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته)( ابن تيميه، درء التعارض،1/98)، و توحيد الربوبية في المنظور العقدي الاسلامى هو ضمان موضوعي مطلق لتحرير المراْه – ومن ثم منحها حقوقها – متمثلا في تحرير فعلها – بما هو فعل انسانى – من أي فعل مطلق زائف ، وهو ما عبر عنه القرآن بالاستكبار، فالاستكبار هو إسناد الفعل المطلق لسواه تعالى ، وهو ما يؤدي إلي إلغاء فعل الآخرين، وبالتالي إلغاء المساواة بين الناس ، ونشؤ علاقة ذات طرفين المستكبر والمستضعف، ومن أنواعه الاستكبار الاجتماعي ، والذي يتضمن إلغاء فعل المراْه ، وإلغاء المساواة بينهما وبين الرجل ، ونشوْ علاقة طرفيها الرجل المستكبر والمراْه المستضعفة ، ويقدم القران نموذجا لهذا الاستكبار الاجتماعي بالمجتمع العربي القبلي الجاهلي، الذي كانت فيه المراْه مستضعفه، فسلب منها حق الحياة (وإذا المؤودة سألت بأي ذنب قتلت)، كما كان يعتبر مجرد وجودها عار على أهلها (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ) ، كما كانت محرومة من كافه حقوقها الاجتماعية، فكان الابن يرث زوجه ابيه ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) (النساء:19).). ومن هذا المنطلق العقائدي كانت دعوه المنظور الاجتماعي الاسلامى إلى تحرير المراْه من الاستضعاف ومنحها كافه حقوقها ، قال تعالى ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ) (النساء:75).

مفهوم الاستخلاف : ومن هذه المفاهيم الكلية مفهوم الاستخلاف ويتضمن تعريفه إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى في الأرض بالعبودية ، يقول الماتريدى (وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه) ( تأويلات أهل السنة، ج 1)، والعبودية في المنظور العقدي الاسلامى هي ضمان موضوعي مطلق لتحرير المراْه – ومن ثم منحها حقوقها- ويتمثل في أن تحديد فعل المراْه – بما هو فعل انسانى- بالفعل المطلق الذي ينفرد به الله تعالى، هو ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته.وقد قرر الإسلام أن المراْه مشاركه للرجل فى درجه الاستخلاف، ومن أدله ذلك عموم آيات الاستخلاف كما في قوله تعالى(وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر:39)، وكذلك تقرير القران أن شرطي الاستخلاف ” الإيمان والعمل الصالح ” في قوله تعالى(وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض) يمكن أن يتوفرا في المراْه كما يمكن أن يتوافرا في الرجل (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) (النحل: 97)

المنظور التشريعي الاسلامى و مشاركه المراْه في المجتمع المسلم : وقد أسس المنظور التشريعي الاسلامى لمشاركه المراْه في حركه المجتمع المسلم ، وقد عبر عنه القران الكريم عن هذه المشاركة بمصطلح “الموالاة ” كما في قوله تعالى(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…)(التوبة).

التفسير الصحيح للأيه (وقرن في بيوتكن) : ورد الأمر القرانى للنساء بان يقرن في بيوتهن، في قوله تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)(الأحزاب)، غير أن هذا الأمر القرانى لا يلغى مشاركه المراْه في حركه المجتمع المسلم ، لأن هذا الأمر القرانى ليس مطلق ، بحيث يفيد وجوب ملازمه المراْه للبيت مطلقا ، وتحريم خروجها من البيت مطلقا – كما يرى البعض- بل هو أمر مقيد “مشروط ”، فهذا الحكم يمكن تقسيمه إلى حكم أصلى هو ملازمه المرأة للبيت – والملازمة هنا ليست ملازمه مكانيه بحته ، بل هي ملازمه شعورية بمعنى أن تكون الاسره محل اهتمامها الرئيسي، فهي متصلة بترتيب الأولويات لديها – وحكم فرعى هو خروج المراْه من البيت ، وهو مقيد بشرط اساسى هو عدم تعارضه مع مضمون الحكم الاصلى “اى عدم تعارضه مع كون الاسره هي اهتمام المراه الاساسى- بالاضافه إلى شروط أخرى فرعيه هي: أن تكون الغاية منه مشروعه ، وان يتم وفق الضوابط الشرعية ” كالالتزام بالضوابط لشرعية فى الزى، والأستاذان من الزوج …” ، يقول سيد قطب(ليس معنى هذا الأمر ملازمه البيوت فلا يبرحنها إطلاقا، إنما هي إيماءه لطيفه إلى ان يكون البيت هو الأصل في حياتهن وهو المقر، وما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه )(ظلال القران،ص 082). ومن أدله الاباحه المشروطة لخروج المراه من البيت ا/ أن عمرين الخطاب ( رضي الله عنه) رأى سوده بنت زمعه (رضي الله عنها) خارجه فقال: كيف تخرجين، فانقلبت راجعه إلى الرسول( صلى الله عليه وسلم) فأخبرته بما كان ، فنزل عليه الوحي فى ذلك وقال آذن لكن أن تخرجن لحاجتكن (رواه البخارى) .ب/ قوله تعالى في الايه ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، والأمر بالاحتشام يكون حين الخروج من المنزل .ج/ قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء الله دور الله )(متفق عليه) .د/عن أسماء بنت أبى بكر قالت (كنت انقل النوى من ارض الزبير وهى ثلثى فرسخ فجئت يوما والنوى على راسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعاني)(رواه مسلم) .

مفهوم الخلوة: كما نهت جمله من الأحاديث عن الخلوة كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) (ما اختلى رجل بامراه إلا و كان ثالثهما الشيطان)(متفق عليه) ، غير أن هذا النهى النبوي عن الخلوة لا تلغى مشاركه المراه في حركه المجتمع المسلم ، لان الخلوة المنهي عنها هي اجتماع الرجل والمراْه فى مكان منعزل ، و ليست مطلق الاجتماع، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا مع ذي محرم)،.لذا يقول الماوردى عن المحتسب(وإذا رأى وقفه رجل مع امراْه في طريق سابل ، لم تظهر منهما إمارات ،لم يتعرض لهما بزجر ولا إنكار، فما يجد الناس بد من هذا)(الأحكام السلطانية).

عن الضوابط الاسلاميه لزى المراه : وضع الإسلام ضوابط عامه لزى المراه، تحقق مقاصده في الاحتشام ، الذي يؤدى إلى احترام المراْه، باعتبارها إنسان مشارك للرجل ومساو له في درجه الاستخلاف ، في كل المجتمعات فى كل مكان وزمان، مع مراعاته ان الأزياء هي جزء من عرف المجتمعات البشرية . ويترتب على هذا انه من الخطأ القول ان الإسلام فرض زى واحد للمراْه في كل زمان ومكان ، أطلق عليه البعض اسم الحجاب، وهذا الاسم غير صحيح ، فالحجاب هو ستر من القماش على الباب او الجدار كما فى الايه (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ)، والأصح هو الخمار وهو واحد الخُمُر التي جاءت في قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( النور: 31 )، ولكن شاع استخدام مصطلح الحجاب .ومن هذه الضوابط العامة:

أولا: النهى عن التبرج : من هذه الضوابط النهى عن التبرج الذي يحيل المراْه إلى مجرد أداه- موضوع- لاثاره الرجل، فهو بالتالي شكل من أشكال عبودية المراْه للرجل ، قال تعالى ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).

ثانيا:ستر البدن عدا الوجه والكفين : ومن هذه الضوابط وجوب ستر سائر البدن عدا الوجه واليدين بادله منها: قوله تعالى(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). قال الأعمش عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما (هي وجهها وكفاها والخاتم). والحديث(يا أسماء إذا بلغت المراْه المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه ثم امسك بين يديه وكفه مثل قبضه أو قبضتبين)(رواه ابوداؤد)..

النقاب بين الاستحباب والوجوب :غير أن هناك مذهب يرى وجوب ستر الوجه (النقاب) استدلالا بادله منها قول عائشة رضي الله عنها ( كنا إذا مر بنا الركبان – في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه) وهو مذهب الإمام أحمد ، ويرى البعض انه الصحيح من مذهب الشافعي.والمذهب الراجح عند جمهور من العلماء هو أن تغطية الوجه والكفين مباحه أو مستحبه- و هو مذهب أبي حنيفة ومالك- ولكنها ليست واجبه – إلا عند خوف الفتنه منها( بأن تكون المرأة ذات جمال فائق) ،او خوف الفتنه بها (بان يفسد الزمان، بكثرة الفساد وانتشار الفساق )عند بعض علماء الحنفية والمالكية.من العرض السابق نخلص إلى المذهب الراجح هو المذهب القائل بان تغطيه الوجه والكفين مباحة وليست واجبه ،اى جواز تغطتهما وجواز كشفهما

التمييز بين الحكم الشرعي والحكم على مخالفه: غير انه يجبالتمييز بين الحكم الشرعي فى الواقعة المعينة، والحكم على مخالف هذا الحكمالشرعي،فقد يكون الحكم الشرعي في واقعه معينه هو التحريم القاطع، أما الحكم علىمخالف هذا الحكم الشرعي فيختلف من حيث علم المخالف بحرمه هذا الحكم أو عدمعلمه، وهنا نستند إلى قاعدة العذر بالجهل والتي دليلها في السنة قوله(صلى الله عليهوسلم)(اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون)، يقول الإمام ابن تيميه( فمن كان قد آمن باللهورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به تفصيلاً إمالأنه لم يسمعه أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنىً آخر لنوع منالتأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله ورسوله ما يوجب أن يثيبهالله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها)( مجموعالفتاوى 12/494 )،

التناقض فى معاداة التيارات الليبرالية للضوابط الاسلاميه لزى المراه :وهنا لابد من الاشاره إلى أن معاداة التيارات الفكرية الليبرالية للضوابط الاسلاميه لزى المراه، ودعوتها إلى حظرها في المجتمعات الغربية أو المسلمة تتناقض مع الليبرالية كفلسفة ومنهج يركز على الحرية الفردية ، بما هي تعبير عن الجانب السلبي للحرية ممثلا في عدم منع الفرد في أن فعل ما يشاء ، ومرجع هذه المعاداة للضوابط الاسلاميه للزى في إطار بعض المجتمعات الغربية العنصرية الحضارية ،كما أن مرجعها عند التيارات الفكرية الليبرالية في المجتمعات المسلمة التغريب، اى محاوله استبدال المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للإسلام ، الذي يشكل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة، بمفاهيم وقيم وقواعد كليه غربيه، فهو محاوله لقلع الشخصية المسلمة من جذورها.

الحقوق الاساسيه للمراْه في المنظور التشريعي الاسلامى:وقد أقر المنظور التشريعي الإسلامي الحقوق الاساسيه للمراه وهى :

أولا:حق المعرفة والتعليم: أقر المنظور التشريعي الاسلامى حق المراْه في المعرفة والتعليم . ومن أدله ذلك: ا/ قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية “ومسلمه “، وقال البعض بعدم وجوده في الحديث، إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). ب/ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). ج/ وجاء في كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم ) من النساء نيف وسبعمائة امراْه .

ثانيا: حق التعبير عن الراْى: كما أقر المنظور التشريعي الإسلامي حق المراْه في التعبير عن رأيها في المشاكل الاجتماعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية… ومن أدله ذلك: ا/ إعطاء القران حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للمراه مثل الرجل قال تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). ب/ واخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم ) براى النساء كما هو الحال مع أم سلمه في صلح الحديبيه، حيث قال (حبذا رأيك يا أم سلمه لقد أنجى الله المسلمين بك من عذاب اليم)( رواه الشيخان). ج/ إن سمراء بنت نهيك الاسديه أدركت الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمرت وكانت تمر بالاسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. د/خروج عائشه ( رضي الله عنها) على على (رضي الله عنه) يوم الجمل . د/اعتراض المراْه على عمر(رضي الله عنه) حين فكر في تحديد المهور فقال عمر (أصابت امراْه واخطأ عمر).

حق العمل: كما أقر المنظور التشريعي الاسلامي حق المراه في العمل ، من خلال تقريره جواز عمل المراه ، وفق الضوابط الشرعية، وبما لا يتعارض دورها الاسرى الاساسى” وهو يعتبره شكل من أشكال العمل ” ، ومن أدله ذلك: ا/اعتبار القران العمل أساسا للجزاء الدنيوي والاخروى للرجال والنساء (فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع اجر عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض…). ب/ عملت المراْه في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم ) فى مجالات عديدة :1- فقد اشتهر في الطب والتمريض رفيده الانصاريه، التي ورثت الطب عن أبيها في الجاهلية، فلما أسلمت جعل لها خيمه في مسجد الرسول تداوى فيها الرجال والنساء جميعا (أسد الغابة، ج7)( طبقات ابن سعد،ج8)، ولما أصيب سعد بن معاذ فى الخندق قال صلى الله عليه وسلم( انقلوه إلى خيمه رفيده ). 2-وفى مجال الحرب أورد البخاري بابا كاملا اسماه باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال)( صحيح البخارى، ط المجلس الأعلى للشئون الاسلاميه، ج5، ص84 ).ج/ ولى عمر الشفاء على سوق المدينة ، وكذلك ولى سمراء الاسديه . د/ ولم يعترض الفقهاء -إجماعا – على حق المراْه في العمل سوى الامامه الكبرى(الخلافة). أما القضاء فقد قال الجمهور الذكوره شرط في صحة الحكم فقط ، وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضيا في الأموال ، وقال الطبري يجوز أن تكون قاضيا على الإطلاق، وقال ابن حزم جائز أن تلى المراْه الحكم- القضاء-وهو قول أبو حنيفة(محمد المهدي الجحوى، المراْه بين الشرع والقانون ص37). ويقول الإمام ابن حزم ( جائز أن تلي المرأة الحكم، وهو قول أبي حنيفة- وقد روي عن عمر أنه ولى «الشِّفَاءَ»- امرأة من قومه- محتسبة في السوق ، فإن قيل: قد قال رسول الله : «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» قلنا: إنما قال ذلك رسول الله في الأمر العام الذي هو الخلافة، برهان ذلك قوله: «المرأة راعية على مال زوجها وهي المسؤولة عن رعيتها» وقد أجاز المالكية أن تكون وصية ووكيلة، ولم يأت نص في منعها أن تلي بعض الأمور).
مفهوم المساواة: وفى إطار الفكر الاجتماعي الاسلامى الحديث والمعاصر نجد مذهبين في الموقف من المساواة بين المراْه والرجل :


المذهب الأول ( نفى المساواة) : المذهب الأول يقوم على نفى المساواة بين المراْه والرجل استنادا إلى العديد من الادله أهمها أولا:نفى القران الكريم أن يكون الذكر كالأنثى(وليس الذكر كالأنثى). ثانيا: تقرير الشريعة الاسلاميه لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه .
تقويم للمذهب والرد على أدلته: غيران نفى القران الكريم أن يكون الذكر كالأنثى هو نفى للمثلية، اى نفى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية ، وليس نفى للمساواة التي تتعلق – في الشريعة الاسلاميه- بالمساواة في الحقوق والواجبات ، دون نفى تفاوت المراه والرجل في التكوين والمقدرات والإمكانيات الذاتية ، وبالتالي فان إقرار الشريعة الاسلاميه لجمله من الأحكام الخاصة بالمراه ، هو من باب مراعاة هذا التفاوت وليس من باب نفى المساواة – اى من باب ما يطلق عليه حديثا ” التمييز الايجابي “.كما ان هذا المذهب يرى ان الإسلام عدل بين الرجل والمراه ولكنه لم يساوى بينهما وهذا القول فيه تناقض لان هناك ارتباط وثيق بين قيمتي العدل والمساواة ،فإنكار أصل المساواة هو نفى للعدل، لكن إنكار صيغه معينه خاطئة للمساواة”المثلية” لا يلزم منها نفى العدل.


المذهب الثاني : (إقرار المساواة ونفى المثلية ” المفهوم الاسلامى للمساواة” ): أما المذهب الثاني فيقوم على الإقرار بالمساواة بين المراْه والرجل، طبقا للمفهوم الاسلامى للمساواة، والذي مضمونه ان تحكم العلاقة بين والرجل في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي مطلق. ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة بين الرجل والمراه على الوجه السابق بيانه :
ا/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الانسانيه، كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في مسنده) .


ب/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الحقوق والواجبات ( ولهن مثل الذي لهن بالمعروف.)
ج/ تقرير النصوص أن المراْه مساوية للرجل في أصل التكليف (لشمول الخطاب التكليفى للمرآة والرجل ) كما فى قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ و الصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[سورة الأحزاب]


د/ تقرير النصوص ان المراه مساواة للرجل في العقوبات كما فى قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[سورة المائدة] ، وقوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ).

ه/ تقرير النصوص ان المراْه مساوية للرجل في المسئولية كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه في بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها…) .
نفى المثلية : كما يقوم هذا المذهب على رفض المثلية ، التي تعنى ان تكون المراْه مثل الرجل فى التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما نفاه القران ( و ليس الذكر كالأنثى)، حيث ان التفاوت فى المقدرات الذاتية سنه إلهيه تشمل الناس كلهم ، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه الذي يقرر تفاوت الناس فى المقدرات والإمكانيات الذاتية دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم.
نحو فهم صحيح لبعض الأحكام الشرعية: واستنادا إلى المفهوم الاسلامى للمساواة نتناول بعض الأحكام الشرعية التي يتخذها كل من تيارى التقليد والتغريب – رغم تناقضهما – كادله على نفى المساواة بين المراْه والرجل فى الإسلام :

القوامة: من هذه الأحكام قوامه الرجال على النساء لقوله تعالى( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) (النساء:34). وهذا الحكم يستند إلى أن الإسلام يرى أن من السنن الالهيه التي تضبط حركه اى مجتمع ، انه لا وجود لاى جماعه إنسانيه بدون سلطه تنظم حركتها ، وقد اسند الإسلام السلطة في الاسره كجماعه إنسانيه للرجل(الرجال قوامون على النساء) استنادا إلى إمكانيات ومقدرات ذاتيه تتوافر في الرجل( بما فضل الله بعضهم على بعض) واستنادا إلى التكليف بالإنفاق ( وبما أنفقوا ). غير أن إسناد السلطة لشخص معين ، لا يعنى بالضرورة أنها سلطه استبداديه، قائمه على الانفراد بالراى او العلم او العمل لحل المشكلات المشتركة ، فقد تكون سلطه قائمه على الشورى اى تبادل الراى والعلم والعمل لحل هذه المشكلات وهى القوامة ألمقصوده ، بدليل سياقات أخرى ورد فيها لفظ قوامه كما في قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) حيث قرنت الايه القوامة بالعدل. وهنا نشير إلى أن الإمام ابن حزم فسر القوامه الواردة فى الايه بأنها ( قوامة لا علاقة لها بالحقوق والطبيعة الإنسانية، أو القدرة على تصريف الأمور، ولو كانت قوامته “أي الرجل” بهذا المعنى للزم أن يكون كل رجل أفضل من كل امرأة، وهذا لا يستقيم في لغة العقل)(المحلى، دار الآفاق الجديدة، ج، 9ص490.).
طاعة الزوج مقيده وليست مطلقه : وهنا نشير إلى أن النصوص أوجبت طاعة المراه لزوجها، لكن هذه الطاعة مقيده بالشريعة وأوامرها ونواهيها، وليست مطلقه لقول الرسول (صلى اله عليه وسلم )(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فالطاعة المطلقة لا تكون في الإسلام إلا لله تعالى وحده،ولا تكون لسواه (سواء كان أب أو زوج أو حاكم … )

الميراث: ومن هذه الأحكام جعل نصيب المراْه من الميراث نصف نصيب الرجل كما في قوله تعالى (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)[النساء: 176 . والحكم هنا لا يشمل كل حالات ميراث المرأة – كما يظن الكثيرين – بل هو مقصور على حالات معينه كحاله الابن مع الابن عند وراثتهم للأب، ففي حالات أخرى تكون المراْه مساوية للرجل في الميراث ومنها:ا/ إذا كانت المراْه أختا للام مع أخيها، ب/ وإذا كانت أما فهي ترث وزوجها ولدا… وهذا يعنى أن هذا ليس نفيا للمساواة- كما يظن البعض – بل الحكم مبنى على أن الشريعة الاسلاميه جعلت نفقه المراْه “سواء كانت ابنه أو زوجه أو أم…” على الرجل. لذا قررت النصوص أن المراه مساويه للرجل في كون لها نصيب مفروض من الميراث كما أن للرجل نصيب من الميراث (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً)[سورة النساء] .
شهادة المراْه: ومن هذه الأحكام اشتراط الشريعة شهادة رجل أو امرأتين كما في الايه الكريمة، وهذا الاشتراط لا يشمل كل حالات شهادة المراه – كما يظن الكثيرين – بل يتعلق بشهادتها في القضايا المالية ، فهناك هناك حالات تكفى فيها شهادة مراْه واحده كما في الولادة. وهذا يعنى أن هذا الاشتراط لا يرجع إلى نفى الشريعة للمساواة بين الرجل والمراْه- كما يطن البعض- بل يرجع إلى زيادة منها فى التوثيق وحفظا للحقوق ،على قله خبره المراْه بالقضايا المالية، كما اشترطت أربعه شهود من الرجال فى إثبات جريمة الزنا لخطورتها، يقول الشيخ مصطفى السباعي( من الواضح أن هذا التفاوت لا علاقة له بالانسانيه ولا بالكرامة ولا بالاهليه… وان شهاده المراْه فى حق يتعلق بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع إلا نادرا… والحقوق لابد من التثبت فيها… فليست مسالة كرامه أو أهانه أو أهليه وعدمها وإنما مسالة تثبت في الأحكام والاحتياط في القضاء فيها)( المراْه بين الفقه والقانون ،ص31-32) ويقول المستشار سالم البهنساوى (وهذا النقصان ليس له اثر فى الفقه الاسلامى إلا في الشهادة على الأموال وذلك حفظا للحقوق كما هو الحال فى اشتراط اربع شهود من الرجال لاقامه حد الزنا وشهادة المراْه وحدها فى الولادة)(السنة المفترى عليها،ص232).
تعدد الزوجات: ومن هذه الأحكام اباحه الشريعة الاسلاميه لتعدد الزوجات كما فى قوله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ …). غير انه يجب تقرير ان الفهم الصحيح لهذا الحكم الشرعى يقضى الالتزام بجمله من الضوابط منها:
اختلف العلماء فى ايهما الاصل فى الزواج ، فقال بعض العلماء ان الأصل هو التعدُّد بادله منها أن آية التعدد بدأتْ بذكْر التعدُّد: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، ثم نقلت العاجز عن هذه الرتب إلى منتهى قُدرته، وهي الواحدة.ومنها ماروى عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجتَ؟ قلت: لا، قال: \”تزوَّج؛ فإنَّ خير هذه الأمة أكثرها نساءً\” ( رواه البخاري، كتاب النكاح، باب كثرة النساء، برقم /5069/، ص907.). غير جمهور من العلماء يرون ان الاصل فى الاسلام التفرد لا التعدد، اى ان التعدُّد الاستثناء وليس القاعدة بادله منها: (1)قوله تعالى (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)(2) ورود الحكم بالاباحه مقرونا بشرط معين هو الخوف من عدم القسط فى اليتامى كما فى قوله تعالى)وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ )(3) تذييل الآية التي تبيح التعدُّد بقوله تعالى{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3](4)قوله تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129) ثم قوله صلى الله عليه وسلم (مَن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل)، وكون التعدد مباح وليس واجب …
و حكم التعدد الاصلى هو الاباحه – لا الوجوب او الندب – إلاّ إذا اعتراه ما يغيّر حكمه من الإباحة إلى غيرها؛ إما الاستحباب أو الوجوب أو الكراهة او التحريم. فيكون مستحبًّا إذا كان فعله يؤدي إلى أمر مستحب كرعايه أرامل المسلمين، و يكون واجباً إذا كان عدمه يؤدّي إلى محرََّم أو يمنع من واجب، كمن اذا لم يعدِّد وقع في الزنا ، ويكون مكروهاً إذا كان فعله يؤدِّي إلى مكروه، كطلاق الزوجة الأولى (هناك من الفقهاء من قالوا بكراهية الثاني والثالث والرابع منهم البهوتي( البهوتي، كشاف القناع 5/7 ،و يكون محرّماً إذا كان يعتريه ما يحرِّمه كأن يجمع بين المرأة وأختها، او إذا غلب على الزوج الظن أنه لن يستطيع العدل بين زوجاته فيما يجب عليه العدل ، (سؤالات في تعدد الزوجات، الشيخ محمد بن سعد الشهراني ، تقدّيم الشيخ ابن جبرين، مؤسسة الريان،بيروت) فاباحه التعدد إذا ليست مطلقه بل لها شروط وضوابط منها: أن لا يزيد التعدد عن أربع في وقت واحد ، و أن يعدل الرجل بين جميع زوجاته ويسوي بينهن في الحقوق ، و ان توافر القدرة على الإنفاق لقوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج )…وقد جعل الشرع من حقِّ المرأة أو وليِّها أن يشترط ألا يتزوَّج الرجل عليها، فلو شرطت المرأة ذلك صحَّ الشرط ولزم، وكان لها حقُّ فسخ الزواج إذا لم يفِ لها بالشرط، ولا يسقط حقُّها في الفسخ إلا إذا أسقطته ورضيت بمخالفته، على تفصيلٍ كبيرٍ في كتب الفقهاء.


حديث نقصات عقل ودين: كما اتخذ البعض الحديث الذي يقرر أن النساء ناقصات عقل ودين كدليل على نفى الإسلام المساواة بين المراْه والرجل ، وان ملكاتها و مقدراتها العقلية الذكاء- اقل من ملكات ومقدرات الرجل بالإطلاق. وهذا فهم خاطئ مرجعه القراءة الجزئية لنص الحديث ، وعزله عن النصوص الأخرى، وعدم فهمه في إطار المفهوم الاسلامى للمساواة.
فنص الحديث كاملا هو (عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال … معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فأنى رايتكن أكثر أهل النار، فقالت امراْه منهن جزلة: ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها) (بخارى رقم: 298|) .


أولا: الحديث يشير إلى نقض مقيد متصل بشهادة المراه وصلاتها وصومها وخصوصية الأحكام الشرعية المتصلة بها، ولا يشير الحديث إلى ليس نقص مطلق لعقل ودين المراه بمعنى نفيهما مطلقا الدليل على ذلك: ا/ أن الحديث يشير إلى مراْه جزله وقد عرفها العلماء بانها ذات العقل والراى . ب/ كما ان نص الحديث يشير الى تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من مقدرات النساء وان الواحدة تغلب الرجل اللبيب اى الذكي .

ثانيا: فالحديث لا يشير إلى أن عقل المراْه اقل من عقل الرجل بالإطلاق ،لان هذا يعنى فهمه على انه يشير إلى ان دين المراْه – اى تدينها – اقل من دين الرجل بالاطلاق ، وهو ما يتناقض مع تقرير كثبر من النصوص على تفضيل كثير من النساء فى الدين على كثبر من الرجال كزوجه فرعون وآم موسى ومريم وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيات..
ثانيا: ان هذا النقص المقيد يفهم في سياق تقرير الإسلام تميز تكوين المراْه ومقدراتها الذاتية عن تكوين ومقدرات الرجل، وليس امتياز تكوين ومقدرات الأخير عليها. فالحديث لا يتعلق بالعقل بمعنى الفاعلية المعرفية المشتركة بين كل الناس رجالا ونساءا ، بل يشير إلى العقل بمعنى أنماط هذه الفاعلية المعرفية ، وتمايزها – وليس امتيازها - نتيجة لتمايز ضوابطها التكوينيه"التكوين البيولوجي والسيكولوجي"، والتكليفيه " الأحكام الشرعية" .


اباحه ضرب الزوجة: ومن هذه الأحكام اباحه الشريعة ضرب الزوجة لقوله تعالى(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (النساء:34).

أولا:الايه تقرر أن الضرب هو آخر خيار يمكن أن يلجاْ اليه الزوج حال نشوز الزوجة (بعد الوعظ والهجر) ، فهو استثناء وليس أصل للعلاقة بين الرجل وزوجته لقوله تعالى ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ).

ثانيا: ولهذا الحكم شروط منها: ان يكون الضرب غير مبرح بسواك أو بمنديل ملفوف لا بسوط ولا بعصي أو نحوه – فعن عطاء قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : السواك وشبهه يضربها به ( رواه ابن جرير : -5/68 ) ، ويحرم ضرب الوجه والمقاتل، فعن جَابِرٍ -رضي الله عنه- قال : نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الضَّرْبِ في الْوَجْهِ .( رواه مسلم :2116)

ثالثا:هذا الحكم هو من باب التدرج في الانتقال مما هو كائن( الضرب كوسيلة عقاب) إلى ما ينبغى أن يكون(استخدام خيارات أخرى للعقاب)، ودليل على ذلك تقرير الشريعة انه مع اباحه الضرب بشروطه إلا أن تركه أفضل : قال صلى الله عليه وسلم ( لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم ) (رواه النسائي في الكبرى " 9167 " وصححه ابن حبان "4189") ، قال الإمام الشافعي ( فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب)(الأم 5/112 )،وقال الحافظ ابن حجر( فيه دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل) (فتح الباري 9/304 وانظر : عون المعبود 6/128).وعن عَائِشَةَ – رضي الله عنه – قالت : ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ (رواه مسلم (2328 ) قال النووي ( فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل ) ( شرح صحيح مسلم 15/84)، وقال القاري ( خصا بالذكر اهتماماً بشأنهما ولكثرة وقوع ضرب هذين والاحتياج إليه وضربهما وإن جاز بشرطه فالأولى تركه قالوا بخلاف الولد فإن الأولى تأديبه ( مرقاة المفاتيح 10/ 488 ).

صبرى محمد خليل خيرى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي


سكاي نيوز رويترز بي بي سي   العربية  
الحياةالشرق الأوسطالقدس العربيالعرب
الأخبار   السفير النهار
صوت الأمة المصري اليوم الشروق اليوم السابع الدستور     الأسبوع الوطن البديل 

اخبار اليوم الأهرام الأهرام العربي الجمهورية
البيان  الإتحاد
الغد الدستور الأردنية الرأي


إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.