تحية،
الناصريون ما يزالون على قيد الحياة، منهم من اعتمد حياة الرفاهية ومنهم من اضطر لمغادرة بلده، ومنهم من بقي في بلده ولكنه استسلم لمشيئة حكامه أو أحزابهم الحاكمة.
نعم غالبية الشعب المصري والشعب العربي عموماً مازالوا يؤمنون بما أنجزه عبد الناصر، لكن تعلقهم به بات تذكارياً وعاطفياً، فالفكر الناصري معدوم أو مبعثر، أو معدوم لبعثرته... ومن يمثلون الناصرية لا يفتحون شهية الشباب للحاق بهم، فهم تابعون لحكومات لا تتحدث عن عبد الناصر سوى تذكارياً كما هو الحال في ليبيا التي تـُـحكم من ملك ملوك.
هنالك عند الشباب العربي نوع من إجلال واحترام لجمال عبد الناصر، مع ترديدهم جميعاً لمغالطات سمعوا بها أو قرأوا عنها كـ سبب خسارة العرب كان عبد الناصر في الـ 67، أو عبد الناصر لم يكن ديمقراطياً أو عبد الناصر سمح بالتعذيب في مصر... يردّدون ذلك دون معرفة بل لأنها مقولات يسمعونها من الكبار الذين كرهوا يوماً عبد الناصر، كالاخوان المسلمين ومن سلك طريقهم من إسلاميين جدد وصل منهم إلى حد التطرف المقرف، مقولات يرددها الدعاة والمفسرون والفقهاء الذين لهم تأثير ونفوذ على الغالبية الكبرى من الشعب، مقولات ضد القومية العربية يرددها أبناء القوميات التي حـُميت من القومية العربية الأكثرية.
أضيف أن حركة أحمد عرابي لم تكن كثورة 23 يوليو، وأحمد عرابي لم يكن كعبد الناصر، كون الأوضاع بين الحقبتين تغيرت جذرياً، وكون ثورة يوليو ليست سوى استمرارا لثورة 1919، وفديو عرابي ليسوا الوفديين الذين حل حزبهم عبد الناصر، ووفديو الملكية الفاسة ليست كوفديي اليوم.
لا يمكن تشبيه عبد الناصر بكارل ماركس الفيلسوف صاحب النظرية الشيوعية، لكن مقارنته بـ لينين ممكنة مع خلقية أكبر لصالح عبد الناصر، فـ ناصر لم يبد جسدياً من كان يتحكم بمصر ولم يبد مواطنين يؤيدون الملك ولم يبد إخوته برغم أنهم لم يكونوا جميعاً يستحقون الثقة التي وضعها بهم.
قد يُقارن عبد الناصر بديغول الذي حرر بلاده من الاستعمار والذي ساهم بتحرر دول إفريقيا والذي أمم سنة 1958 كل البنوك الخاصة والشركات الكبيرة والذي تفهم قضايا الشعوب المضطهدة، برغم انتمائه لحضارة سيطرت واستعمرت وطغت على شعوب من كل القارات. يمكن مقارنة عبد الناصر بـ نيلسون مانديلا، الذي كافح وناضل وحُبس، والذي من سجنه تابع النضال والكفاح حتى أقنع الإباديين البيض على وضع حد للعنصرية، مع الفارق بين الإثنين طبعاً.
أخي عادل، قرأت لتوي مقالتك كرد على المقالة الأخرى وأعجبت بها، لكن حال الناصرية اليوم ليست على خير الوجوه، ولو قرأت ما نسخ ونقل ومتب على صفحات منتدانا لفهمت مثلي كم هي حال الناصريين سيئة وكم هو حا الناصرية متقهقر ! وكم نحن بحاجة لحملة تربية جديدة وتعبئة صارمة لوضع الأمور في نصابها، لم نعد نقبل بناصرية متأسلمة أو بناصرية عاطفية أو بناصرية تذكارية، يجب العمل من أجل ناصرية تحلل شعارات ناصر : حرية اشتراكية وحدة ومقاومة من أجل تحرير فلسطين. وحين نصل لفهم واستيعاب هذه المفاهيم والاتفاق عليها، قد يمكننا البدء بحملة التربية والتوعية والتعبئة المطلوبة.
سلام.